توصيات عاجلة من "تغير المناخ" لمواجهة الموجات الحارة وحماية المحاصيل
كتب : أحمد العش
تحذيرات زراعية من آثار الحرارة المرتفعة على المحاص
أوضح الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أسباب الارتفاعات غير المسبوقة في درجات الحرارة خلال فصل الربيع، مؤكدًا أن ما تشهده البلاد حاليًا ليس مجرد صيف مبكر، وإنما انعكاس مباشر للتغيرات المناخية الحادة التي أصبحت تضغط بقوة على الزراعة وصحة الإنسان والثروة الحيوانية والتوازن البيئي بشكل عام.
وقال "فهيم" في منشور علمي تفسيري نشره عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، إن الكثيرين يتساءلون عن أسباب وصول درجات الحرارة إلى 42 و44 درجة مئوية رغم أننا لا نزال في فصل الربيع، موضحًا أن الربيع لم يعد فصلًا انتقاليًا هادئًا كما كان في السابق، بل أصبح أكثر الفصول اضطرابًا نتيجة الاحترار العالمي وزيادة الطاقة الحرارية في الغلاف الجوي.
صراع الكتل الهوائية والتذبذبات الحرارية
أضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن الغلاف الجوي بات أكثر قابلية للتأثر بالكتل الهوائية والمرتفعات الجوية، ما يؤدي إلى ارتفاعات حادة وسريعة في درجات الحرارة، مشيرًا إلى أن الربيع أصبح "ساحة صراع" بين بقايا الهواء البارد الشتوي والكتل الصحراوية شديدة السخونة القادمة من الجنوب، وهو ما ينتج عنه قفزات حرارية وعواصف ترابية ورياح ساخنة وتقلبات جوية عنيفة ومفاجئة.
وأشار إلى أن أخطر ما يميز الوضع الحالي هو ما وصفه بـ"التذبذبات الحرارية"، أي الانتقال السريع والعنيف بين درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة خلال أيام قليلة، موضحًا أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع الحرارة، بل في سرعة التغير التي تتجاوز قدرة الإنسان والنبات والحيوان على التكيف.
الربيع الأكثر عنفًا وتأثيره على الزراعة
أكد "فهيم" أن التغيرات المناخية أدت إلى زيادة تطرف الكتل الهوائية، إذ أصبحت الكتل الباردة أشد برودة والكتل الساخنة أكثر حرارة، مع ارتفاع سرعة تحركها واتساع الفروق الحرارية بينها، ما تسبب في زيادة العواصف الترابية وموجات الحر المبكرة والأمطار المفاجئة والتقلبات الجوية الحادة.
وفيما يتعلق بالقطاع الزراعي، أوضح أن الزراعة تُعتبر من أكثر القطاعات تضررًا بالتذبذبات الحرارية، نظرًا لحساسية النباتات الشديدة لأي تغير مفاجئ في درجات الحرارة والرطوبة والرياح والإشعاع الشمسي.
أضرار الحرارة المرتفعة على المحاصيل
أضاف رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الحرارة المرتفعة تؤدي إلى زيادة عمليات التنفس والهدم داخل النبات، ما يجعل النبات يستهلك طاقة أكبر من التي ينتجها، وهو ما ينعكس في ضعف التحجيم والعقد وتساقط الأزهار وضعف امتلاء الثمار والحبوب.
وحذر من زيادة ظاهرة لسعات الشمس واحتراق الأنسجة، خاصة في محاصيل المانجو والزيتون والعنب والخضر، نتيجة ارتفاع شدة الأشعة الشمسية قصيرة الموجة، إلى جانب اضطراب امتصاص العناصر الغذائية بسبب غلق النباتات للثغور لتقليل فقد المياه أثناء الموجات الحارة.
زيادة الآفات وتراجع جودة المحاصيل
أوضح محمد علي فهيم، أن ذلك يؤدي إلى ظهور أعراض نقص الكالسيوم والبورون وضعف العقد وتشقق الثمار والأعفان الفسيولوجية، فضلًا عن زيادة نشاط الآفات والأمراض مثل العنكبوت الأحمر وديدان الأوراق والثمار والبق الدقيقي والبياض الدقيقي والزغبي.
وأشار كذلك إلى أن موجات الحرارة تؤثر سلبًا على جودة المحاصيل والحصاد، متسببًة في انفراط حبوب القمح وتشقق الثمار وضعف القدرة التخزينية لمحاصيل مثل البطاطس والبصل.
الإجهاد الحراري يهدد الإنسان والحيوان
وعن تأثيرات الحرارة على الإنسان والكائنات الحية، أكد "فهيم" أن الأزمة الحقيقية تكمن في "الإجهاد الحراري"، موضحًا أن الإنسان قد يتعرض لضربات الشمس والإجهاد الحراري وهبوط الدورة الدموية وزيادة مشكلات القلب والتنفس وفقد الأملاح والسوائل.
وأضاف أن الحيوانات والدواجن تتأثر أيضًا بانخفاض الإنتاج وضعف الخصوبة وزيادة النفوق واضطرابات التنفس، فيما تعاني الأسماك من نقص الأكسجين في المياه وضعف المناعة واحتمالات النفوق المفاجئ.
توصيات لمواجهة الموجات الحارة
قدم رئيس مركز معلومات تغير المناخ، عددًا من التوصيات للتعامل مع الموجات الحارة، أبرزها الري صباحًا فقط، وتقليل الفترات بين الريات، ومنع الرش وقت الظهيرة، ووقف استخدام المبيدات الجهازية أثناء الموجات الحارة، مع الاهتمام بعناصر البوتاسيوم والكالسيوم والبورون والماغنسيوم وزيادة التهوية في الصوب الزراعية ومراقبة الآفات بصورة يومية.
وشدد "فيهيم" على أهمية تجنب التعرض المباشر للشمس، والإكثار من شرب المياه، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، وعدم العمل تحت أشعة الشمس وقت الظهيرة، مع ضرورة الاهتمام بالأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
واختتم الدكتور محمد علي فهيم، تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة هذه التغيرات المناخية تتطلب متابعة دقيقة واستجابة سريعة وإدارة ذكية للمياه والموارد الزراعية، داعيًا إلى الاستعداد المستمر لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة التي أصبحت واقعًا متكررًا.

اقرأ أيضًا:
أين تذهب خلال موجة الحر؟ إليك قائمة بأفضل الأماكن السياحية معتدلة الأجواء في مصر
القاهرة 33 درجة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الجمعة وتحذر من نشاط الرياح