-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
-
عرض 3 صورة
تناقش اللجنة التشريعية بمجلس الشيوخ، غدًا الثلاثاء، اقتراح النائب الدكتور مهاب مجاهد، بتغليظ عقوبة هتك عرض الأطفال لتتوازى مع الجزاء الجنائي لجريمة الاغتصاب (والتي تصل إلى الإعدام)، مع المطالبة بزيادة مدد سقوط الدعوى لمراعاة تأخر الإفصاح لدى الكثير من الضحايا، وإضافة نصوص تتعلق بحماية الشهود من الأطفال، وتوفير الدعم النفسي لهم خلال إجراءات التحقيق والمحاكمة.
وتقدم "مهاب"، إعمالًا لحكم المادة (62 - 89) من اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ الصادرة بالقانون رقم 2 لسنة 2021، بطلب دراسة الأثر التشريعي للمواد 268 و269 و269 مكررًا من قانون العقوبات بشأن الإطار العقابي لجريمة هتك عرض الأطفال.
وقال النائب مهاب مجاهد إنه نظرًا لخطورة جريمة هتك عرض الأطفال وما تخلفه من آثار نفسية واجتماعية وصحية عميقة تهدد سلامة الطفل واستقرار الأسرة، وانسجامًا مع التوجه الوطني لحماية حقوق الطفل وصون كرامته، يأتي هذا الاقتراح بطلب دراسة أثر تشريعي شاملة للإطار العقابي الحالي المقرر لجريمة هتك العرض، وذلك استجابةً لواقع اجتماعي جديد يفرض تقييم مدى ملاءمة العقوبات الحالية لخطورة الجريمة وأنماطها المتطورة.
وتستهدف هذه الدراسة التأكد مما إذا كان الإطار العقابي القائم يحقق الردع العام والخاص، ومدى اتساقه مع الاستحقاقات الدستورية والاتفاقيات الدولية، ومع العقوبات المقررة لجريمة الاغتصاب التي تتشابه معها في الآثار والنتائج.
المذكرة الإيضاحية للمقترح
تضمنت المذكرة الإيضاحية للمقترح التفاصيل التالي:
الواقع المجتمعي وتكرار الجريمة
شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعًا مقلقًا في معدلات جريمة الاعتداء الجنسي على الأطفال، وفق البلاغات الرسمية وما ترصده المؤسسات المختصة.
وكشفت العديد من الوقائع أن أفعالًا تُقيَّد قانونًا على أنها هتك عرض قد تكون في حقيقتها اعتداءات جنسية مكتملة الأركان، يترتب عليها آثار نفسية وصدمات ممتدة لا تختلف في طبيعتها عن الاغتصاب، بل قد تزيد خطورة بالنظر إلى حساسية عمر الضحية.
ويشير ذلك إلى احتمال وجود فجوة بين النص القانوني والواقع العملي، تستوجب التحقق من كفاية العقوبات المنصوص عليها بالمواد 268 و269 و269 مكررًا من قانون العقوبات، ومدى تناسبها مع حجم الضرر الفعلي الواقع على الطفل.
الفجوة التشريعية مقارنة بعقوبة الاغتصاب
تنص المادة 267 من قانون العقوبات على عقوبات مشددة تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام في جريمة الاغتصاب، وفي المقابل، ورغم أن جريمة هتك عرض الأطفال (كما تُرتكب عمليًا) لا تقل من حيث الأثر النفسي والاجتماعي عن الاغتصاب، فإن العقوبات الحالية تبدو أقل صرامة، بما يثير ضرورة دراسة أثر تشريعي لبحث مدى اتساق هذا التفاوت مع خطورة الجريمة.
التوجه الوطني بقيادة الدولة لحماية الأطفال
أولت الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ملف حماية الطفولة أهمية فائقة، تتجسد في:
- الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
- تطوير منظومة الحماية الاجتماعية للأطفال.
- دعم مؤسسات الرعاية.
- تعزيز الرقابة على كل ما يمس أمن وسلامة الطفل.
ويقتضي ذلك إجراء تقييم تشريعي يستند إلى هذا التوجه الوطني، لضمان أن تكون العقوبات الحالية رادعة ومتناسبة.
الاستحقاقات الدستورية والدولية
تنص المادة 80 من الدستور على التزام الدولة بحماية الأطفال من جميع أشكال العنف والاستغلال الجنسي، كما تُلزم اتفاقية حقوق الطفل باتخاذ تدابير تشريعية توفر حماية فعالة لمن هم دون 18 عامًا.
ومن ثم يصبح تقييم ملاءمة الإطار العقابي الحالي ضرورة لضمان الالتزام بهذه الاستحقاقات.
مضمون الاقتراح – طلب دراسة أثر تشريعي
اقترح النائب مهاب مجاهد على المجلس إجراء دراسة أثر تشريعي متكاملة للمواد 268 و269 و269 مكررًا من قانون العقوبات، بهدف:
1- تقييم مدى كفاية العقوبات الحالية في حماية الأطفال ومواجهة تطور أنماط الجريمة.
2- بحث مدى الحاجة إلى إعادة النظر في تصنيف الجريمة والعقوبات المقررة لها، خاصة فيما يتعلق بالطفل دون 18 عامًا.
3- فحص مبدأ التناسب بين العقوبات المقررة لهتك العرض والعقوبات المقررة لجريمة الاغتصاب في المادة 267، بالنظر إلى التشابه الجوهري في الأثر النفسي والاجتماعي.
4- دراسة أثر تشريعي لمدد سقوط الدعوى الجنائية في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال، استنادًا إلى خصوصية تأخر الإفصاح لدى الضحايا.
5- تقييم الحاجة إلى نصوص إضافية تتعلق بحماية الشهود الأطفال وتوفير الدعم النفسي خلال إجراءات التحقيق والمحاكمة.
الأثر المتوقع من الدراسة
الأثر المتوقع من الدراسة هو التمهيد لما يلي:
- تعزيز الردع العام والخاص والحد من معدلات الاعتداء على الأطفال.
- ضمان مواءمة الإطار التشريعي مع الدستور والاتفاقيات الدولية.
- حماية الطفل نفسيًا وجسديًا وإعادة الثقة للأسرة والمجتمع.
- دعم التوجه الوطني نحو الحماية الكاملة للأطفال من جميع أشكال العنف والاستغلال.
دور وصلاحيات مجلس الشيوخ وفقًا للمادة 248 من الدستور
يستند هذا المقترح إلى الدور الدستوري والوظيفة الاستشارية لمجلس الشيوخ المنصوص عليها في المادة 248 من الدستور، والتي تقضي بأن يختص المجلس بدراسة واقتراح ما يراه كفيلًا بتعميق النظام الديمقراطي، ودعم السلم الاجتماعي، وحماية الحقوق والحريات، وإبداء الرأي في المسائل المتعلقة بالسياسات العامة للدولة.
كما يستند أيضًا إلى أحكام لائحة المجلس التي تجيز للأعضاء طلب إجراء دراسات للأثر التشريعي بهدف تقييم كفاية القوانين القائمة وقياس أثرها الفعلي في المجتمع، وبحث مدى الحاجة إلى تعديلها بما يحقق الصالح العام.
وطالب النائب مهاب مجاهد المجلس باتخاذ ما يراه مناسبًا حيال هذا الاقتراح بدراسة الأثر التشريعي للمواد المذكورة، بهدف تقييم مدى الحاجة إلى تطوير الإطار العقابي لجريمة هتك عرض الأطفال بما يحقق التوازي مع العقوبات المقررة لجريمة الاغتصاب، ويعزز منظومة حماية الطفولة في ضوء التوجه الوطني والاستحقاقات الدستورية والدولية.