"ذعر وصراخ وحالات إغماء".. تفاصيل الاعتداء على راكب مصري داخل طائرة رومانية

02:48 م الجمعة 19 يوليو 2019

كتب - أسامة عبدالكريم وهدى الشيمي:

كشف مصدران، عن تفاصيل فيديو متداول على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، يُظهر محاولة الشرطة الرومانية توقيف راكب مصري والقبض عليه داخل طائرة بمطار بوخارست، وسط صراخ أطفاله وبعض الركاب.

وقال عبدالله مباشر، نائب رئيس الجالية المصرية برومانيا، في تصريح لمصراوي، اليوم الجمعة، إن الواقعة بدأت أثناء ركوب زوجة المواطن المصري "ح.س"، وتدعى إيمان – 49 عامًا، مغربية الجنسية، وأبنائهم، على متن إحدى رحلات شركة الطيران الروماني "الباروم"، بمطار بوخارست، المتجهة إلى باريس ومنها إلى شرم الشيخ، مضيفًا أن السيدة وضعت حقيبة خاصة بجوار باب الطوارئ، بالقرب من مقعدها.

وأوضح، أن الأمور كانت تسير بشكل طبيعي، غير أن مضيفة الطيران، اعترضت على وضع الحقيبة أمام باب الطوارئ، وطالبت بوضعها في الأماكن المخصصة، الأمر الذي رفضته زوجة المواطن المصري، وقع على إثرها مشادات كلامية بين الطرفين، وتمسكت بموقفها الرافض خوفًا من ضياعها، وأهمية ما تحتويه من مشغولات ذهبية وأوراق مهمة"، بحسب رواية الراكبة.

وأوضح نائب رئيس الجالية المصرية، أن السيدة المغربية لم تفهم ما تقوله مضيفة الطيران، نظرًا لأنها تتحدث اللغة الرومانية والإنجليزية، بينما الراكبة المغربية تتحدث الفرنسية، وهو ما زاد من تفاقم المشكلة.

وتابع: "كلتاهما أصرت على موقفها، وبدأت الأمور تتفاقم إلى أن حضر طاقم الطائرة، وفور وصوله زادت حدة المشكلة، وزعم مساعد الطيار أن الراكبة أهانته، ليحضر أفراد الأمن والشرطة الرومانية لإنزال المصري وزوجته وأولاده، وأصرت على عدم استكمال الرحلة حتى مغادرة الراكب الطائرة إلا أن الراكب المصري رفض النزول".

وأشار إلى أن المناوشات انتهت بإجبار الشركة الرومانية، على إنزال الراكب المصري وأسرته من الطائرة، بصورة لا تليق كما هو موضح بالفيديو المنتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأوضح "مباشر" أن الشرطة الرومانية لم تراع وجود الأطفال وكبار السن، ليتضامن ركاب الطائرة مع المصري وأسرته الذين غادروا جميعًا الطائرة، وهو ما أدى إلى تعطل الرحلة نحو ساعتين عن موعد قيامها، وأسفرت في النهاية عن إلغاء رحلتي الذهاب والعودة للراكب المصري، موضحًا أن المنظر كان غير آدمي من الشرطة وهو ما تسبب في ذعر الأطفال وإصابة ركاب بحالات إغماء، غير أن السيدة المغربية أصيبت بنوبة غيبوبة سكر، وتم علاجها داخل المطار.

وواصل: "حضر إلى المطار القنصل المصري، وتم حجز رحلة جديدة للراكب المصري من بوخارست إلى أسطنبول ثم إلى شرم الشيخ"، مؤكدًا أن القنصل والجالية المصرية يتابعون التحقيقات في الواقعة.

وتتبع مصراوي الفيديو المتداول للواقعة، وكان أول من نشره حساب يحمل اسم "فيوريكا حجاج"، والتي وثقت بالفيديو تفاصيل الاعتداء على الراكب المصري، ونشرته عبر حسابها على موقع "فيسبوك" يوم 17 يوليو، إذ كانت من بين ركاب الطائرة في طريقها إلى القاهرة.

وكتبت فيوريكا حجاج، شهادتها عن الواقعة بجانب نشرها للفيديوهات من داخل الطائرة.

وقالت "حجاج"، "في 16 يوليو 2019، صعدنا على متن رحلة من أمستردام إلى القاهرة عبر بوخارست. كان لدينا حوالي 35- 40 دقيقة في الترانزيت في بوخارست، كانت الساعة 12 ظهرًا. كان هناك أشخاص من ثلاث رحلات أخرى على الأقل عليهم الخضوع للتفتيش، ولم يكن هناك سوى جهاز ماسح ضوئي واحد داخل قاعة صغيرة في المطار. ذكرني الأمر بالمشاهد التي تُعرض في الأفلام عن العلاقة بين الازدحام والسلوكيات السيئة المرتبطة به مثل التوتر".

وأضافت: "كان الموقف سخيفًا ومُضحكًا حتى علق ابني، 4 أعوام، بين مجموعة من الأشخاص كانوا يسارعون من أجل اللحاق بطائرتهم، وعندما بدأ الأمن في المزاح بشأن الناس الذين لم يضعوا أحزمتهم في السلال الخاصة. لم أشعر بالراحة، ولكن لحسن الحظ تأخرت طائرتنا وتمكنا من اللحاق بها".

وواصلت: "على متن الطائرة أدركنا جميعاً أن السيدة التي كانت تجلس إلى جانب باب الطوارئ، ولم تكن تتحدث الإنجليزية أو الرومانية (فقط الفرنسية)، لم تفهم أو لم ترد احترام قواعد الطوارئ، وانتهى بها الأمر جالسة إلى جواري، في آخر جزء بالطائرة. بعد عدة دقائق، وصل الأمن وطلب منها جواز السفر الخاص بها، وطلب منها مغادرة الطائرة؛ لأن هذا قرار الكابتن. ورغم أن الأمن لم يكن يتحدث إليّ إلا أن طريقتهم كانت مُخيفة، ولم تفهم السيدة ما يقولونه لها نظرًا إلى أنها لا تتحدث الإنجليزية والرومانية".

وأوضحت أن الركاب طلبوا من الأمن جلب مُترجم لكي تفهم ماذا يُطلب منها بالضبط، فأجاب الأمن بأنهم لا يستطيعون توفير مترجم، وبأنه ليس هناك أي حاجة إلى مترجم لأنهم يتحدثون الإنجليزية. سأل الركاب لماذا يجب على هذه المرأة مغادرة الطائرة فأجابهم الأمن قائلين: "لأننا قلنا ذلك".

لاحقًا، علمت -فيوريكا حجاج- أن السبب الرئيسي في مطالبة هذه المرأة بمغادرة الطائرة لم يكن لأنها لم تفهم ما يُقال إليها، ولكن لأنها تعدت على أحد أفراد الأمن الذين يعملون على الطاقم.

وقالت: "لا يصعب تخيل ما مرت به هذه المرأة بالنظر إلى أسلوب الأمن وطريقتهم العدائية. طلبنا من الأمن التوصل إلى حل يُنهي الأزمة، ويجنبنا التأخير وتصعيد الموقف. ولكنهم رفضوا ذلك، وظلوا يؤكدون أنها أوامر الكابتن. في تلك الأثناء، المرأة التي كانت تعاني من مرض السكري أصيبت بأزمة، وكان من الضروري أن تتعاطى أدويتها وتتناول أي شيء يحتوي على سكر. بعد فترة وصل المسعفون، وطلبنا التحدث إلى الكاتبن للعثور على حل يُنهي الأمر، ولكنهم رفضوا السماح لنا بذلك. لاحقا علمنا أن القواعد لا تسمح بأن يتحدث الركاب إلى الكابتن".

"تُظهر الفيديوهات كيف كان الموقف عصيباً وغير آمن للركاب، لا سيما وأن الأمن لم يكن لديه أي نية للتوصل إلى حلول. أتذكر كيف كان الأمر بشعاً عندما حاول الأمن إخراج السيدة بالقوة من الطائرة هي وزوجها وطفلهم".

وأشارت إلى أن الأمن لم يراعِ أن هناك العديد من الأطفال على متن الطائرة، إضافة إلى المُسنين وأشخاصا من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومع تصاعد حدة الموقف ساءت الحالة الصحية لواحد من ذوي الاحتياجات الخاصة وتطلب الأمر تدخل المسعفين، وتم إخراج السيدة وزوجها من الطائرة بطريقة مُسيئة، وكان الركاب في حالة صدمة بينما كان الأطفال يبكون بشدة.

وأضافت: "أخرجت المرأة من الطائرة في حالة صحية سيئة، وسمعت أحد المسعفين يُخبر الأمن بأن وضعها الصحي سيئ للغاية.. عندما طلبنا من الأمن التعامل بعقلانية مع الأمر، بدأت التهديدات، وبعد ساعتين تصاعد فيهما الموقف، غادر الركاب الطائرة. ولم أفهم حتى الآن مغادرة الركاب للطائرة كان أحد الإجراءات الأمنية، أم أن المسافرين قرروا القيام بذلك نظراً إلى الوضع غير المحتمل. طلب الماء مرتين، ولكننا لم نحصل عليه إلا بعد مرور ساعة".

واختتمت فيوريكا حجاج تدوينتها بالقول: "البصق على أحدهم أمر معيب، ولكن لم يحاول أحد أن يفهم حالة السيدة، كانت مريضة ومُرهقة وتحت التهديد أو تشعر بالخوف. زوجها لم يشعر بأي ثقة تجاه الأمن، وقال إنه يخشى منحهم جوازات السفر".

وفي أول تحرك رسمي، على الواقعة، قالت وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إنها تواصلت مع السفير صلاح عبدالمقصود سفير مصر في رومانيا، بشأن أزمة المواطن مصري داخل الطائرة الرومانية.

وبحسب بيان لوزارة الهجرة، الجمعة، قال سفير مصر برومانيا، إن الموقف حدث داخل الطائرة ببوخارست محطة الترانزيت لرحلة الراكب المصري وزوجته المغربية الجنسية الذين كانوا يستقلون طائرة الخطوط الرومانية في طريقهم من فرنسا إلى القاهرة.

وأضاف: حدثت مشادة بين طاقم الطائرة والسيدة الراكبة المغربية نظرا لوضعها حقيبتها الخاصة على باب الطوارئ الذي تصادف جلوسها بجواره، ما اعتبروه خطرا لسلامة وأمن الركاب على الطائرة ومتعارضا مع إجراءات تأمين الرحلة بعد رفضها تغيير المقعد إلى مكان آخر.

وأوضح "عبدالمقصود"، أن الموقف تحول من حوار إلى شجار مع الأسرة أدى إلى استدعاء طاقم الطائرة سلطات أمن المطار، التي أجبرت الأسرة على ترك الرحلة وإلغاء التذكرة.

وتوجه القنصل المصري برومانيا إلى المطار فور إبلاغه بالواقعة، حيث وجد أن الراكب قد غادر من رومانيا إلى مصر عبر الخطوط التركية نزولا إلى شرم الشيخ ثم القاهرة.

وأشار القنصل إلى متابعة السفارة المصرية والمغربية التحقيقات الجارية مع السلطات المعنية لمعرفة كافة تفاصيل الحادث وما ستسفر عنه التحقيقات، وإطلاع الوزيرة على تطور سير التحقيقات في هذا الشأن.

كما تواصلت وزارة الهجرة مع رموز الجالية في رومانيا، للتأكيد على اهتمام الوزارة بأي حادث يتعرض له أي مواطن بالخارج حتى لو كان حالة فردية أو حادث عارض موضحة استمرار متابعة الموقف مع السفارة المصرية برومانيا لحين انتهاء التحقيقات الخاصة بالحادث وما ستسفر عنه.

وتواصل مصراوي، مع الراكب المصري المتعدى عليه داخل الطائرة الرومانية، الذي أكد صحة الفيديوهات والصور المتداولة، ووافق على نشرها.

وينشر مصراوي لاحقاً، تعليقه على الواقعة.

إعلان

إعلان

إعلان