علي جمعة
ضمن برنامجه الفضائي "اعرف دينك" المذاع في رمضان 2026، على فضائية صدى البلد، يوضح الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، الأحكام الشرعية المختصة بالطهارة وأداء العبادات، ومنها كشف عن حكم التربح من السوشيال ميديا و"فلوس اللايف".
البداية بسؤال تلقاه الدكتور علي جمعة من أحد حضور برنامجه يقول: فلوس اللايف: رزقٌ حلال أم فخّ الربح السريع؟، وفي رده يقول فضيلة المفتي الأسبق: من المشاهد المتكررة اليوم أن يرى الشابُّ على السوشيال ميديا من يجمع في ساعتين على “لايف” ما لا يجمعه موظفٌ متعلّم في شهرٍ كامل؛ فيدخل القلبَ سؤالٌ مُلحّ: هل هذا كسبٌ حلال؟ ولماذا أشقى أنا طويلاً وأربح قليلًا؟
ويوضح جمعة: لكن الميزان العاقل - وهو ميزان الفقه أيضًا - لا يبدأ بالسؤال عن الرقم، بل بالسؤال عن العاقبة: “أخريتها إيه؟”
وأضاف: لأن الربح السريع كثيرًا ما يشبه ما عرفه الناس في أنماطٍ مثل التسويق الشبكي: يبدأ بإغراءٍ كبير، ثم يحدث تشبّع للسوق، فتقل الأرباح تدريجيًا، ثم يقع انهيار مفاجئ. وحينها لا تكون الخسارة مالية فقط، بل نفسية واجتماعية وأسرية: توتر، تعلق، إحباط، وربما خلافاتٍ وطلاقٌ وضياعُ وقتٍ وعمر.
ولهذا - يقول جمعة - لا يُحكَم على الوسيلة وحدها، بل على المحتوى والواقع والمآلات:
هل هذا اللايف يقدّم نفعًا حقيقيًا للناس؟ هل هو عملٌ محترم يبني مهارة ويُنتج قيمة؟ أم هو “هيصة” وتلاعب وإثارة رخيصة؟
وهل يدخل فيه إسفافٌ أو فحشٌ أو خداعٌ أو بيعٌ للقيم؟ وهل يجرّ صاحبه أو متابعيه إلى الإدمان وتضييع الواجبات؟
ثم بعد ذلك تُوزن المسألة بقاعدةٍ جامعة: النافع حلال والضار حرام.
والأهم أن معالجة هذه الفتنة لا تكون بالصراخ ولا بالتوتر، بل بالكلام الواضح الهادئ داخل الأسرة: خوف الآباء على الأبناء ليس “سلطة”؛ إنما هو رحمةٌ وخشيةٌ من أن يضيع المستقبل وراء فقاعةٍ لامعة، ثم إذا انكسرت لم يبقَ معها علمٌ نافع ولا مهنةٌ ثابتة.
ويختم الدكتور علي جمعة، قائلًا: الخلاصة: ليس كلُّ مالٍ كثيرٍ خيرًا، ولا كلُّ طريقٍ سريعٍ آمنًا. اسأل دائمًا: ما نفعه؟ وما ضرره؟ وما عاقبته؟ ثم امضِ فيما يبني الإنسان ولا يهدمه.
اقرأ أيضاً:
الإفتاء تحسم.. لو عيد الفطر يوم الجمعة هل تسقط صلاة الجمعة؟
عطست وأنا أصلي أقول "الحمد لله" ولا أسكت؟.. علي جمعة يرد (فيديو)
هل يجوز للخطيب أن يتكلم في السياسة؟.. علي جمعة يوضح ما يجوز وما لا يجوز