مديرة صندوق النقد: حرب إيران وارتفاع النفط لـ125 دولار يهددان الاقتصاد العالمي
كتب : أحمد الخطيب
صندوق النقد الدولي
توقعت كريستالينا جورجييفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، إمكانية صعود أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 125 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط على الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة، وهو ما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم عالميًا.
وحذرت جورجيفا من عودة الضغوط التضخمية للارتفاع، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي قد يواجه تداعيات أكثر حدة إذا استمر الصراع في المنطقة حتى عام 2027، مع احتمالات وصول أسعار النفط إلى نحو 125 دولارًا للبرميل.
وأوضحت أن استمرار النزاع يقوّض "السيناريو الأساسي" الذي بناه الصندوق على افتراض صراع قصير الأمد، ما يجعله غير قابل للتحقق.
وبحسب رويترز، كان هذا السيناريو يفترض تباطؤًا محدودًا في النمو العالمي إلى 3.1%، مع ارتفاع طفيف في معدلات التضخم إلى 4.4%، إلا أن جورجيفا أكدت أن فرص تحقق هذا المسار "تتآكل يومًا بعد يوم".
وأشارت إلى أن استمرار الحرب، بالتوازي مع بقاء أسعار النفط عند مستويات 100 دولار أو أكثر للبرميل، وتصاعد الضغوط التضخمية، يعني فعليًا تحقق "السيناريو السلبي" الذي وضعه الصندوق. لكنها لفتت إلى أن توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال مستقرة نسبيًا، وأن الأوضاع المالية لم تتشدد بعد، مع تحذير من أن ذلك قد يتغير إذا طال أمد الأزمة.
وأضافت: "إذا استمر الوضع حتى 2027 وبلغت أسعار النفط نحو 125 دولارًا، فعلينا الاستعداد لنتائج أكثر سوءًا بكثير، مع موجة تضخم جديدة".
وكان صندوق النقد الدولي قد طرح ثلاثة سيناريوهات لمسار الاقتصاد العالمي خلال عامي 2026 و2027، في ظل حالة عدم اليقين المرتبطة بتداعيات الحرب، وهي: السيناريو الأساسي، والسيناريو السلبي، والسيناريو الحاد. ويتوقع السيناريو السلبي تباطؤ النمو إلى 2.5% في 2026 مع تضخم عند 5.4%، فيما يرجّح السيناريو الحاد نموًا عند 2% فقط، مقابل تضخم يبلغ 5.8%.
تصاعد مخاطر إمدادات النفط مع تهديدات بإغلاق مضيق هرمز
وفي السياق ذاته، قال مايك ويرث، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "شيفرون"، إن نقصًا فعليًا في إمدادات النفط قد يبدأ بالظهور عالميًا نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات الخام عالميًا قبل اندلاع الحرب.
وأضاف أن استمرار إغلاق المضيق سيدفع الاقتصادات نحو الانكماش، مع تراجع الطلب ليتماشى مع محدودية المعروض.
كما أوضحت جورجيفا أن الصندوق يرصد عن كثب التأثيرات المتراكمة للصراع على سلاسل الإمداد، مشيرة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة بالفعل بنسبة تتراوح بين 30% و40%، ما قد يرفع أسعار الغذاء بين 3% و6%، مع احتمالات امتداد التأثير إلى قطاعات أخرى.
وشددت على خطورة الوضع بقولها: "الأمر بالغ الخطورة"، معربة عن قلقها من تعامل بعض صناع القرار مع الأزمة باعتبارها قصيرة الأجل، وهو ما يدفعهم لاتخاذ إجراءات تبقي الطلب على النفط مرتفعًا.
واختتمت بتحذير واضح: "لا تفاقموا المشكلة.. عندما يتراجع المعروض، لا بد أن يتراجع الطلب".