إعلان

إلى أين تتجه الأسواق العالمية مع تصاعد سيناريو الصراع الممتد؟ خبراء يجيبون

كتب : أحمد الخطيب

04:17 م 05/05/2026

الأسواق العالمية

تابعنا على

أوضح خبراء اقتصاديون، خلال حديثهم لـ"مصراوي"، أن سيناريو "الصراع الممتد" في الشرق الأوسط بات يمثل أحد أخطر السيناريوهات على الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن، مع اتساع نطاق تأثيراته لتشمل أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وحركة التجارة الدولية.

وأكدوا أن استمرار التوترات الجيوسياسية، دون أفق واضح للتهدئة، سيؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار النفط، وزيادة الضغوط التضخمية، وتراجع قدرة الاقتصاد العالمي على التعافي السريع، في ظل حالة من عدم اليقين الممتد التي تضرب الأسواق.

وفي السياق ذاته، أظهرت تقارير دولية أن تداعيات الصراع الممتد في الشرق الأوسط بدأت تنعكس بوضوح على الأسواق العالمية، إذ نقلت وكالة "رويترز" عن محللين أن اضطرابات الإمدادات، خاصة عبر الممرات الحيوية، تدفع بأسعار الطاقة إلى مستويات مرتفعة وتزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.

وأشارت "رويترز" إلى أن استمرار التوترات يهدد بتفاقم الضغوط على سلاسل التوريد، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية عالميًا، لا سيما في الدول المستوردة للطاقة والغذاء.

وأضافت أن الأسواق تترقب تطورات حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، حيث إن أي تعطّل ممتد قد يدفع الأسعار لموجات صعود جديدة ويزيد من مخاطر التضخم عالميًا.

كما لفتت إلى أن هذه التطورات تضع البنوك المركزية أمام تحديات معقدة بين احتواء التضخم ودعم النمو، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي.

اقرأ أيضًا: ليس بالتقشف وحده.. كيف واجهت مصر وحكومات العالم أزمة النفط الكبرى؟

الاقتصادات الناشئة في قلب العاصفة

حذر الدكتور خالد الشافعي، الخبير الاقتصادي، من تداعيات اقتصادية واسعة، خاصة على الدول النامية ومن بينها مصر، مؤكدًا أن غياب أي مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الصراع يعني استمرار الضغوط لفترة أطول.

وأوضح أن هذا السيناريو يفرض "مزيجًا من التحديات" على الاقتصادات الناشئة، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وعدم وصول نحو 20% من إمدادات الطاقة إلى الأسواق بشكل منتظم، وهو ما ينعكس في صورة تباطؤ اقتصادي عالمي، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، فضلًا عن زيادة الضغوط التضخمية.

وأشار إلى أن الأمن الغذائي سيكون من أكثر الملفات تأثرًا، ما يتطلب تحرك الحكومات بشكل استباقي لضمان توافر السلع الأساسية، خاصة مع ارتباط الإنتاج الزراعي والصناعي بتكلفة الطاقة والأسمدة.

وأكد الشافعي أن المرحلة الحالية تستدعي حزمة إجراءات عاجلة تشمل دعم القطاعات الإنتاجية والصناعية، وتوطين صناعات جديدة، وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية وتعظيم الاعتماد على الموارد المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج.

اقرأ أيضًا: أسعار النفط تحت ضغط "التصعيد الصامت".. هل يواصل الصعود؟

حرب استنزاف إقليمية تدفع النفط إلى 150 دولارًا

أوضح الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، أن هذا السيناريو لا يقتصر على مواجهات محدودة، بل يمتد إلى حرب استنزاف إقليمية قد تتداخل فيها قوى دولية وأطراف غير تقليدية، محذرًا من الوصول إلى ما وصفه بـ"نقطة اللا عودة"، حيث تفقد الأسواق العالمية قدرتها على التكيف مع الأزمة.

وأشار النحاس إلى أن أولى التداعيات المباشرة تتمثل في أزمة طاقة عالمية، خاصة إذا تأثرت الملاحة في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من استهلاك النفط العالمي، ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات تتراوح بين 100 و150 دولارًا للبرميل، وهو ما سينعكس بقوة على أسعار السلع والخدمات عالميًا.

وأضاف أن هذا المشهد يدفع كبار المستثمرين وصناديق الاستثمار إلى إعادة توجيه استثماراتهم نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الذهب، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات حادة في الأسواق المالية، وهو ما يفسر موجات الارتفاع القوية للمعدن الأصفر.

ولفت إلى أن استمرار الصراع سيؤدي إلى موجة تضخمية عالمية جديدة نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، ما قد يجبر البنوك المركزية على الإبقاء على سياسات نقدية متشددة لفترة أطول، وهو ما يعزز قوة الدولار ويضغط على الأسواق الناشئة.

كما حذر من تداعيات مباشرة على حركة التجارة العالمية في ظل اضطرابات محتملة بممرات حيوية مثل البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتراجع إيرادات الممرات الملاحية، وعلى رأسها قناة السويس.

وأكد أن الاقتصادات الناشئة، ومن بينها مصر، ستكون الأكثر تأثرًا عبر ارتفاع فاتورة الواردات من الطاقة والسلع الأساسية، إلى جانب احتمالات خروج الاستثمارات الأجنبية قصيرة الأجل، وما يصاحبه من ضغوط على العملات المحلية وارتفاع معدلات التضخم.


أسواق النفط ستظل تحت ضغط تصاعدي

يرى الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي، أن أسواق النفط ستظل تحت ضغط تصاعدي واضح، مدفوعة بخلل حاد في أساسيات السوق.

وأوضح أن السوق كان قبل اندلاع الحرب يعاني فائضًا يقترب من مليوني برميل يوميًا، إلا أن التطورات الجيوسياسية قلبت المعادلة إلى عجز يقدر بنحو 10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع في المدى المنظور.

وأضاف أن استمرار هذا العجز، مع تعطل الإمدادات أو تهديد ممرات حيوية مثل مضيق هرمز، سيبقي الاتجاه الصعودي قائمًا.

وأشار إلى أن وصول خام برنت إلى مستوى 120 دولارًا للبرميل أو الاستقرار فوقه قد يفتح الباب أمام ارتفاعات أكبر في باقي الخامات العالمية مثل خام غرب تكساس وخام دبي وعُمان، لتقترب من مستويات 150 دولارًا أو أكثر، لكنه لفت في الوقت ذاته إلى أن هذه المستويات قد تقود إلى "تدمير الطلب"، حيث تتجه بعض الدول إلى بدائل أقل تكلفة مثل الفحم والطاقة المتجددة أو إعادة النظر في سياسات الطاقة.

وأكد أن التأثيرات ستكون متفاوتة بين القطاعات، إذ تستفيد شركات النفط والطاقة المتجددة من ارتفاع الأسعار، بينما تتضرر قطاعات الطيران والسياحة بشدة نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود، مستشهدًا بتزايد الضغوط على شركات الطيران منخفضة التكلفة.


تحذيرات دولية من "السيناريو السلبي" وتداعيات ممتدة للأزمة

قالت كريستالينا جورجييفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، إن استمرار الحرب بالتوازي مع بقاء أسعار النفط عند مستويات 100 دولار أو أكثر للبرميل، وتصاعد الضغوط التضخمية، يعني فعليًا تحقق "السيناريو السلبي" الذي وضعه الصندوق، محذرة من أن استمرار الأزمة قد يغير مسار الاقتصاد العالمي بشكل أعمق مما هو متوقع.

وأشارت جورجييفا إلى أن توقعات التضخم على المدى الطويل لا تزال مستقرة نسبيًا، وأن الأوضاع المالية لم تتشدد بشكل كامل حتى الآن، إلا أنها حذرت من أن هذا الوضع قد يتغير سريعًا إذا طال أمد الصراع وتوسعت تداعياته.

وتوقعت إمكانية صعود أسعار النفط إلى مستويات تقترب من 120 دولارًا للبرميل في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما تفرضه من ضغوط على الإمدادات العالمية وارتفاع تكاليف الطاقة، بما ينعكس مباشرة على معدلات التضخم عالميًا.

كما حذرت من أن استمرار النزاع حتى عام 2027 قد يدفع الاقتصاد العالمي لموجة أكثر حدة من الضغوط، مع احتمالات وصول أسعار النفط إلى نحو 125 دولارًا للبرميل، مؤكدة أن ذلك سيقود إلى "نتائج أكثر سوءًا بكثير" وموجة تضخمية جديدة.

وأوضحت أن استمرار الأزمة يقوض "السيناريو الأساسي" الذي افترضه صندوق النقد الدولي، والذي كان يعتمد على صراع قصير الأمد، مشيرة إلى أن فرص تحقق هذا السيناريو تتراجع يومًا بعد يوم.

ووفقًا لتقديرات "رويترز"، كان هذا السيناريو يفترض تباطؤ النمو العالمي إلى 3.1% مع ارتفاع التضخم إلى 4.4%، إلا أن هذه الفرضيات باتت أقل واقعية في ظل التطورات الحالية.

وكان صندوق النقد قد طرح ثلاثة مسارات محتملة للاقتصاد العالمي خلال 2026 و2027، تشمل السيناريو الأساسي والسلبي والحاد، حيث يتوقع السيناريو السلبي تباطؤ النمو إلى 2.5% مع تضخم عند 5.4%، بينما يرجح السيناريو الحاد تراجع النمو إلى 2% فقط مع تضخم يبلغ 5.8%.

وفي السياق ذاته، قال مايك ويرث، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة "شيفرون"، إن نقصًا فعليًا في إمدادات النفط قد يبدأ بالظهور عالميًا إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات الخام قبل اندلاع الحرب، مؤكدًا أن ذلك قد يدفع الاقتصادات إلى حالة من الانكماش نتيجة تراجع الطلب بما يتماشى مع محدودية المعروض.

كما أشارت جورجييفا إلى أن صندوق النقد يراقب عن كثب التأثيرات المتراكمة للصراع على سلاسل الإمداد، موضحة أن أسعار الأسمدة ارتفعت بالفعل بنسبة تتراوح بين 30% و40%، وهو ما قد ينعكس في صورة ارتفاع بأسعار الغذاء بين 3% و6%، مع احتمالات امتداد التأثير إلى قطاعات أخرى.

وأكدت على خطورة المشهد الحالي بقولها: "الأمر بالغ الخطورة"، معربة عن قلقها من تعامل بعض صناع القرار مع الأزمة باعتبارها قصيرة الأجل، وهو ما قد يؤدي إلى سياسات تبقي الطلب على النفط مرتفعًا وتزيد من تعقيد الأزمة العالمية.

اقرأ أيضًا: مديرة صندوق النقد: حرب إيران وارتفاع النفط لـ125 دولار يهددان الاقتصاد العالمي

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان