التوترات بين أمريكا وإيران.. هل تهدد استقرار فاتورة استيراد النفط في مصر؟ خبراء يوضحون
كتب- أحمد الخطيب:
ناقلات النفط
يرى خبراء اقتصاد تحدثوا إلى "مصراوي" أن المشهد الحالي، رغم حدته سياسيًا، لم يترجم حتى الآن إلى صدمة سعرية حادة في أسواق النفط، مؤكدين أن تأثيره على فاتورة الاستيراد المصرية لا يزال محدودًا، ما لم تتطور الأوضاع إلى تعطل فعلي في الإمدادات أو إغلاق الممرات الملاحية الحيوية.
ورغم حدة التصريحات والتحركات العسكرية، أنهت أسواق النفط تعاملات الأسبوع الماضي على تباين في الأداء دون قفزات حادة.
واستقرت العقود الآجلة لخام برنت عند مستوى 68.05 دولار للبرميل بنهاية جلسة الجمعة، مسجلة ارتفاعًا يوميًا بنحو 0.74%.
وفي الاتجاه ذاته، أغلق خام غرب تكساس الوسيط عند 63.55 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 0.41% مقارنة بالجلسة السابقة.
وتلقى النفط دعمًا مؤقتًا خلال منتصف الأسبوع، بعد صدور بيانات رسمية أظهرت تراجع مخزونات الخام الأمريكية بنحو 4.3 مليون برميل، وهو انخفاض فاق توقعات المحللين، ما عكس تحسنًا نسبيًا في الطلب داخل السوق الأمريكية.
ومع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وعودة الحديث عن تحركات عسكرية في الشرق الأوسط، يثار التساؤل حول مصير أسعار النفط عالميًا، ومدى انعكاس ذلك على فاتورة استيراد الطاقة في مصر.
التأثير هامشي ما لم تتعطل الإمدادات
قال الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، إن السيناريو الأرجح في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة يتمثل في استمرار حالة الشد والجذب السياسي دون تعطّل فعلي في إمدادات الطاقة.
وأوضح أن هذا الوضع ينعكس في صورة تقلبات سعرية قصيرة الأجل داخل نطاق محدود نسبيًا، مع بقاء علاوة المخاطر الجيوسياسية عند مستويات منخفضة.
وأشار فؤاد إلى أن هذا السيناريو يعني أن الأثر على فاتورة الاستيراد في مصر سيكون هامشيًا في الوقت الحالي، ولن يتحول إلى صدمة سعرية ممتدة أو ضغوط طويلة الأجل على تكلفة استيراد الطاقة.
وأضاف أن سيناريو التصعيد يظل قائمًا، وفي حال تحققه سترتفع أسعار النفط بشكل فوري، نتيجة قفزة علاوة المخاطر، إلى جانب تضخم تكاليف الشحن والتأمين، وهو ما سينعكس سريعًا على الأسواق العالمية.
وأكد أن تحقق هذا السيناريو سيؤدي إلى ضغط مباشر على فاتورة الطاقة في مصر خلال فترة قصيرة قد تمتد إلى شهر أو شهرين.
لا قفزات كارثية والأسعار محكومة بالمعروض
من جانبه، قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وكذلك الاضطرابات في البحر الأحمر وقطاع غزة، لم تنعكس بشكل كارثي على أسعار النفط العالمية كما كان متوقعًا.
وأوضح أن الأسعار في بعض الفترات اتجهت إلى التراجع، في ظل حالة الانكماش الاقتصادي العالمي وزيادة المعروض النفطي مقارنة بحجم الطلب، ما حد من تأثير التوترات السياسية على السوق.
وأشار إلى أن الارتفاعات السابقة في أسعار النفط، والتي دفعت السعر من نحو 50 إلى قرابة 70 دولارًا للبرميل، لم تكن نتيجة عوامل سياسية، بل جاءت بسبب ظروف مناخية استثنائية، أبرزها تجمد خطوط الإنتاج والآبار في بعض المناطق، ما تسبب في نقص مؤقت بالإمدادات.
وأضاف أن تحميل التوترات السياسية مسؤولية تحركات أسعار النفط يعد في كثير من الأحيان "شماعة إعلامية"، مؤكدًا أن الواقع يعكس رغبة أمريكية في خفض الأسعار لتدور حول مستويات 53 دولارًا للبرميل.
وحول السيناريو الأخطر، شدد النحاس على أن القفزة الحادة في أسعار النفط لن تحدث إلا في حالة واحدة، وهي إغلاق مضيق هرمز.
وأوضح أن هذا السيناريو سيكون له تأثير بالغ على الأسواق العالمية، نظرًا لأن ما بين 80% و85% من النفط المتجه إلى الصين واليابان يمر عبر المضيق، معتبرًا أن ذلك يندرج ضمن صراع اقتصادي أوسع بين القوى الكبرى.
انعكاس محدود على فاتورة الاستيراد في مصر
وبشأن التأثير على مصر، أوضح النحاس أن عدم حدوث قفزات كبيرة في أسعار النفط يعني أن فاتورة الاستيراد المصرية لن تتأثر بالارتفاع في الوقت الراهن، طالما استمرت التدفقات النفطية وبقي مضيق هرمز مفتوحًا.
وأضاف أن دخول فصل الصيف وذوبان الثلوج سيسهمان في زيادة تدفقات الغاز والبترول، بما يدعم استقرار الأسعار العالمية أو ميلها للتراجع.
وأشار النحاس إلى أن المشهد الحالي يعكس صراعًا اقتصاديًا واسع النطاق بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، واصفًا إياه بمعركة تكسير عظام، يتحمل المواطنون والمستثمرون كلفتها في صورة حالة عدم يقين، وليس بالضرورة عبر ارتفاع أسعار النفط، إلا إذا تطورت الأحداث إلى تعطيل الممرات الملاحية.
اقرأ أيضًا:
المقايضة الكبرى.. خبير يطرح سيناريوهات لمعالجة أزمة الديون
صناديق التحوط تقلص رهاناتها على الذهب لأدنى مستوى في 15 أسبوعًا