"كنتُ قاضيًا واليوم متهمًا".. ماذا قال القاضي السابق المتهم بقتل طليقته أمام المحكمة؟
كتب : صابر المحلاوي
محاكمة تعبيرية
استمعت محكمة جنايات الجيزة، إلى أقوال القاضي السابق المتهم بقتل طليقته بمدينة 6 أكتوبر، في إطار نظر القضية المنظورة أمامها، قبل أن تقرر تأجيل الجلسة إلى 21 يونيو؛ لاستكمال المرافعة.
وقال المتهم أمام هيئة المحكمة إنه كان يشغل منصب قاضٍ ويجلس على منصة إصدار الأحكام، قبل أن يجد نفسه داخل قفص الاتهام في قضية قتل طليقته، مطالبًا بتمكينه من عرض روايته كاملة أمام العدالة.
وجاء حديثه كالتالي: "السادة الحضور الكرام.. أنا المتهم أمامكم اليوم.. كنتُ قاضيًا.. نعم أنا هو.. كان مكاني الطبيعي فوق المنصة.. أنطق بالأحكام.. وفجأة أصبحت داخل قفص الاتهام.. متهم في جريمة قتل طليقتي.. أم بناتي.. في مدينة 6 أكتوبر.. هل تسمحون لي بالكلام؟ أتمنى أن تسمعوا.
أعلم أن ما حدث غيّر كل شيء.. وأعلم أنني أقف الآن أمام عدالتكم أنتظر الحكم.. لكن قبل أي شيء أنا أب.. وبناتي هم الوجع الأكبر في حكايتي.
كانت بيني وبين طليقتي خلافات طويلة.. انفصلنا لكن الخلاف لم ينتهِ.. قلت في أقوالي إنها أخذت مني بناتي.. وتزوجت عرفيًا أكثر من مرة.. وأنني دفعت لها أموالًا كثيرة.. ورغم ذلك لم تتوقف القضايا.. وكانت الشكاوى تطاردني في عملي.
سيدي.. لن أصف حسرتي عندما قالت لي ابنتي: "امشي.. أنا بكرهك".. كانت كلمة كسرتني.. وما زال صداها بداخلي حتى الآن.
ربما أخطأت وربما ضعفت.. وفي لحظة غضب انتهى كل شيء.. أطلقت النار ثلاث مرات.. هي رحلت وأنا هنا.. والحياة بيننا انتهت إلى الأبد.
سيدي.. هذه روايتي أنا.. كما قلتها أمام عدالتكم.
سيدي القاضي.. ما بين منصة القضاء وقفص الاتهام تبدلت الأدوار.. ضاعت حياة.. وتشردت قلوب.. وبنات.. لهم الله.. والكلمة الأخيرة لعدالة الأرض".
ماذا قالت النيابة العامة في قضية قاضٍ سابق متهم بقتل طليقته؟
في المقابل، قدمت النيابة العامة مرافعة وصفت فيها الواقعة بأنها "جريمة مكتملة الأركان"، مؤكدة أن ما حدث لم يكن وليد لحظة غضب، بل نتيجة تخطيط وترصد مسبق استمر عدة أيام.
وقال وكيل النائب العام في مستهل مرافعته أمام محكمة جنايات الجيزة: "حضورنا اليوم بتكليف رباني بأن نكون رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه، أشداء أقوياء كالبنيان المرصوص". وأضاف أن المحكمة تقف أمام جريمة "هزمت الضمير الإنساني قبل أن تدنس به الأرض"، معتبرًا أنها لم تكن مجرد واقعة قتل، بل "اغتيال لكل معاني الرحمة والإنسانية".
وأوضح ممثل النيابة أن الواقعة لم تكن وليدة لحظة غضب عابرة أو انفعال مفاجئ، وإنما جاءت نتيجة طريق طويل من التفكير والتخطيط والإصرار، انتهى بفعل "محرّم شرعًا، مجرم قانونًا، ومرفوض إنسانيًا".
وتابع أن المتهم ظل على مدار شهرين يفكر في التخلص من طليقته، بينما شهدت الأيام الخمسة السابقة للجريمة مرحلة المراقبة الفعلية والترصد المباشر.
وأشار إلى أن المتهم كان يجلس يوميًا على المقهى المقابل لمسكن المجني عليها، يراقب تحركاتها ويحفظ مواعيد خروجها وعودتها، محاولًا تنفيذ مخططه أكثر من مرة، إلا أن الظروف كانت تمنعه.
وأوضح ممثل النيابة أن المتهم، في يوم الواقعة، تحرك خلف المجني عليها بسيارته وظل يتتبعها لنحو نصف ساعة كاملة، حتى وصل إلى المكان الذي اختاره لتنفيذ جريمته، حيث أطلق عيارًا ناريًا أول لتفريق المارة، ثم اندفع سريعًا وأطلق ثلاث رصاصات استقرت بجسدها، لتسقط قتيلة في الحال.
وأكدت النيابة العامة أن المتهم ارتكب جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، مشيرة إلى أن الركن المادي للجريمة تحقق بإطلاق الأعيرة النارية، بينما دعمت تحريات المباحث وتقارير الطب الشرعي الاتهامات.
وقررت محكمة جنايات الجيزة تأجيل نظر القضية إلى جلسة 21 يونيو المقبل، لسماع مرافعة هيئة الدفاع.