من أجل "فرشة بضاعة".. كواليس ليلة الدماء في شارع العريش بالجيزة
كتب : محمد شعبان
مشاجرة شارع العريش المثيرة للجدل
لم تكن مجرد خناقة عابرة أو مشادة كلامية جافة، بل مجزرة شوارع موثقة بالصوت والصورة، هزت منصات السوشيال ميديا وأثارت الرعب في قلوب المارة.
في لحظة خاطفة، تحول شارع العريش غرب الجيزة إلى ساحة حرب مفتوحة، حيث لمعت نصال السكاكين في وضح النهار، واختلط ضجيج الباعة بصرخات الألم، لترسم مشهداً سينمائياً مرعباً لواقعة "فرش بضاعة" انتهت بضريبة باهظة من الدماء.
بدأ الأمر بمقطع فيديو "تريند" اجتاح منصات التواصل الاجتماعي كالنار في الهشيم؛ بضعة ثوانٍ تظهر اشتباكات ضارية، سيوف تلوح في الأفق، وجوه غطاها الغبار والدماء، وأصوات استغاثة تملأ الأرجاء بمنطقة الطالبية. المشهد لم يكن مجرد مشاجرة بين باعة جائلين، بل كان تجسيدا لصراع البقاء على أمتار من الأسفلت.
خلف كواليس التحقيقات الأمنية، انكشفت الحقيقة المرة. مطلع شهر فبراير الجاري، بدأت شرارة الأزمة بخلاف روتيني على مكان "افتراش البضائع" لكن الروتين سرعان ما استحال إلى غل مكبوت.
الطرف الأول عائلة مكونة من شخص وشقيقته وابنها الشاب، الذي تحول في لحظة من بائع يسعى لرزقه إلى مقاتل يحمل سلاحا أبيض، لينتهي به المطاف في المستشفى بجروح قطعية مزقت جسده، بجانب إصابة خاله بجرح غائر في فروة الرأس.
الطرف الثاني شخصان آخران لم يكونا أقل شراسة، حيث دخلا في "مطحنة" بشرية تبادل فيها الجميع الطعنات والضربات المبرحة.
شهود العيان وصفوا المشهد بـ "الفوضى العارمة"؛ حيث لم تمنع صلة القرابة أو الجيرة هؤلاء من التعدي على بعضهم البعض. كان السلاح الأبيض هو الحكم والفيصل، ليتساقط الجميع واحداً تلو الآخر مصابين بجروح متفرقة، محولين مكان "أكل العيش" إلى مسرح لجريمة بطلها "البلطجة" وضحيتها "الأمن العام".
لم تترك أجهزة الأمن بالجيزة الأمر ليمر مرور الكرام. فور رصد الفيديو وتلقي البلاغ، تحركت قوات قسم شرطة الطالبية بسرعة البرق. وباحترافية عالية، تم تطويق المنطقة وضبط طرفي المشاجرة.
في قبضة رجال المباحث، وقف حامل السلاح من الطرف الأول برأس منكسر، وبحوزته "النصل" الذي روّع به المواطنين. وبمواجهته، لم يجد مفرا من الاعتراف.
أمن الجيزى طوى صفحة الفوضى بقرار حازم، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة، وإحالة المتهمين إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق في هذه الواقعة الدامية.