إعلان

المحكمة الدستورية: تجريم الإرهاب التزام دستوري ويتوافق مع الاتفاقيات الدولية

كتب : أحمد أبو النجا

10:32 ص 03/01/2026

المحكمة الدستورية العليا

تابعنا على

كتب- أحمد أبو النجا:

قضت المحكمة الدستورية العليا، اليوم السبت، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة، برفض الدعوى المقامة طعنًا على دستورية نصوص المواد (86)، والفقرتين الثانية والثالثة من كلٍ من المواد (86 مكررًا)، و(86 مكررًا "أ")، و(88 مكررًا "ج") من قانون العقوبات، والمواد (1/أ، ج)، و(2)، وصدر الفقرة الثانية من المادة (12) من قانون مكافحة الإرهاب الصادر بقرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 94 لسنة 2015.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن جمهورية مصر العربية، في مجال مكافحة الإرهاب، انضمت وصدقت على عدد من الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، من بينها الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية، والاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب، والاتفاقية العربية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وأوضحت أن الانضمام والتصديق على هذه الاتفاقيات يرتب التزامًا على الدولة المصرية بمواءمة تشريعاتها الداخلية مع تعهداتها الدولية، بما يحقق توفير الأمن والطمأنينة للمواطنين ولكل مقيم على أراضيها، ومواجهة الإرهاب بكافة صوره وأشكاله، وتعقب مصادر تمويله، وفق برنامج زمني محدد، باعتباره تهديدًا للوطن والمواطنين، مع ضمان الحقوق والحريات العامة، وذلك عملًا بالمواد (59 و93 و237) من الدستور.

وترتيبًا على ما تقدم، صدر قانون مكافحة الإرهاب المشار إليه لمسايرة التعهدات الدولية ذات الصلة، واستكمال نصوص القسم الأول من الباب الثاني من قانون العقوبات، دون أن ينسخ أحكامه.

وقالت المحكمة إن تعريف الإرهاب، وما يرتبط به من أفعال تُحيله إلى كيان مؤثم على اختلاف صوره الإجرامية، يتسق مع الأدوات الدولية التي أرست بنيانًا متماسكًا لتعريف الإرهاب والتمييز بينه وبين غيره من أنماط السلوك الإجرامي. واستشهدت بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 49/60 لسنة 1994، بشأن التدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي، والذي نص في المادة (1/3) على أن الأعمال الإجرامية التي يُقصد منها أو يُراد بها إشاعة حالة من الرعب بين عامة الجمهور أو جماعة من الأشخاص أو أشخاص معينين، لأغراض سياسية، هي أعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال، أيا كان الطابع السياسي أو الفلسفي أو العقائدي أو العنصري أو الديني أو غير ذلك.

وأضافت المحكمة أن استقراء نص المادة (86) من قانون العقوبات، والمادتين (1/أ، ج) و(2) من قانون مكافحة الإرهاب، يبين تصديها لتعريف الإرهاب وما يرتبط به من مدلولات الجماعة الإرهابية، والجريمة الإرهابية، والعمل الإرهابي، بما يحقق إطارًا محددًا لمفهوم الإرهاب ودلالته المتميزة، التي يجمع بينها قاسم مشترك مؤداه استخدام كيان أُسس على خلاف أحكام القانون، القوة أو العنف أو التهديد أو الترويع في ارتكاب جريمة من الجرائم المنصوص عليها في المادتين (86 مكررًا) و(86 مكررًا "أ") من قانون العقوبات، أو الجرائم المنصوص عليها في قانون مكافحة الإرهاب، على نحو من شأنه الإخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع أو مصالحه أو أمنه للخطر.

وأوضحت المحكمة أن تجريم هذه الأفعال يجد ضرورته الاجتماعية في حماية النظام العام وأمن المجتمع واستقراره، وصون مؤسسات الدولة الدستورية ومرافقها العامة، ومنع تعطيلها عن أداء دورها، وحماية مقدرات الوطن الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وحماية الآمنين من الترويع، ومنع الاعتداء على ثوابت الجماعة الوطنية، وهي مصالح مجتمعية جديرة بالحماية الجنائية في أعلى درجاتها، لتعلقها بكيان الدولة وبقائها وأمن مواطنيها.

وأكدت المحكمة أن النصوص محل الطعن لا تنال من الحقوق والحريات العامة أو الفردية المكفولة دستوريًا، وتغدو منضبطة بأحكام الشرعية الدستورية، ومن ثم ينتفي الادعاء بمخالفتها المواد (94 و95 و96) من الدستور.

واختتمت المحكمة بأن العقوبات المقررة بالنصوص المطعون عليها تتناسب مع جسامة الأفعال محل التجريم، دون غلو أو إفراط، ولم تمس سلطة القاضي في تفريد العقوبة، بما يبرئها من شبهة المخالفة الدستورية، ويجعل الطعن عليها بمخالفة المواد (184 و186) من الدستور لا سند له.

فيديو قد يعجبك



محتوى مدفوع

إعلان

إعلان