"ابنك هيبات في حضنك".. 15 ساعة بحث تكشف قصة "الغدر والانتقام" بأكتوبر

07:30 ص الأحد 28 يوليه 2019
"ابنك هيبات في حضنك".. 15 ساعة بحث تكشف قصة "الغدر والانتقام" بأكتوبر

عملية أختطاف

كتب- محمد شعبان:

في وقت متأخر، من مساء أمس الأول، الجمعة، حضر رجل أعمال سوري رفقة نجله لمقابلة مالك صالة ألعاب رياضية "جيم" كما اتفقوا في مكالمة هاتفية قصيرة تمهيدا لإبرام صفقة شراء مستحضرات تجميل لتعويض خسارته في الصفقة السابقة، فكان في انتظار حاملي الجنسية السورية مفاجأة غير سارة.

لم يستفق مالك "جيم" شهير مجاور لقسم شرطة أول أكتوبر بعد من خسائر تكبدها لدى فشل صفقة مكملات غذائية تعاقد عليها مع شاب سوري أتم عامه الخامس والثلاثين للتو، مرارة الخسارة التي تخطت 200 ألف جنيه دفعته لعقد العزم على الانتقام واستعادة أمواله.

داخل مكتبه بصالة الألعاب التي يقصدها صفوة المدينة السكنية الراقية جلس "محمد" يبحث السبيل لتعويض خسارته، واختمرت في ذهنه خطة شيطانية ظن أنها ستمنحه قُبلة الحياة وتجاوز الأزمة إلا أن النهاية جاءت مغايرة لأحلامه التي انتهت بـ"كلبش".

اتصل محمد بالشاب السوري "بشار" زف له بشرى سارة بحاجته لتزويد "الجيم" بمستحضرات تجميل كنشاط تجاري جديد، واتفقا على موعد اللقاء مطالبا إياه "لازم والدك يكون موجود ويحضر الاتفاق".

لم يكذب "بشار" خبرا إذ أبلغ والده "عدنان" بتفاصيل المكالمة، وانطلقا بعدها عبر طريق الواحات بسيارة الابن في طريقهما إلى المكان المحدد لكنهما لم يصلا محطتهما الأخيرة، اعترضت سيارة ميكروباص طريقهما، وترجل منها 3 ملثمين وضعوا غمامة على أعين رجل الأعمال السوري ونجله، واصطحبوهما إلى مكان غير معلوم.

احتجز الجناة الابن وتركوا والده بعد مطالبته بتجهيز مبلغ 300 ألف جنيه كفدية مقابل إطلاق سراح فلذة كبده، محذرين إياه "لو فكرت تبلغ الحكومة مش هتشوفوا تاني".

الخامسة فجر أمس السبت ترك المتهمون رجل الأعمال الستيني على طريق الواحات بالقرب من هضبة الأهرام، استجمع ما تبقى من قواه التي خارت من ويلات ما تعرض له تلك الأمسية حتى عاد إلى منزله.

7 ساعات كاملة من التفكير خلص بعدها الأب إلى ضرورة إبلاغ الشرطة دون الانتظار أكثر من ذلك حرصا على حياة نجله.

اختلط الأمر على "عدنان" حول مكان تحريره المحضر -لاسيما أن الجناة تركوه في نطاق دائرة قسم شرطة الهرم- وانتهى به الأمر داخل قسم شرطة ثالث أكتوبر. روى رجل الأعمال تفاصيل ما جرى لرجال المباحث الذين طمأنوه "إبنك هيبات في حضنك الليلة".

فور إخطاره بالواقعة وجه اللواء محمود السبيلي مدير مباحث الجيزة بتشكيل فريق بحث يترأسه نائبه اللواء سامح الحميلي وبمشاركة العقيد فوزي عامر مفتش مباحث قطاع وسط أكتوبر والمقدم مصطفى زيدان وكيل الفرقة.

اجتماع مغلق عقده المقدم إكرامي البطران رئيس مباحث قسم شرطة ثالث أكتوبر مع معاونيه لوضع الخطوط العريضة لخطة البحث أملا في كشف غموض الواقعة سريعا بالتنسيق مع قطاع المساعدات الفنية.

أولى خطوات فريق البحث بقيادة الرائد أحمد راغب معاون مباحث قسم ثالث أكتوبر، كانت فحص علاقات المجني عليهما والوقوف على وجود خلافات بينهما وأخرين ترقى لارتكاب الواقعة، وتفريغ سجل المكالمات الأخيرة التي كان "صاحب جيم" هو القاسم المشترك فيها.

عمد رجال المباحث إلى تكثيف التحريات بشأن المشتبه به، فجاءت أولى النتائج مُبشرة لدى ورود معلومات سرية بوجود خلافات مالية بين مقدم البلاغ وصاحب الجيم.

تتبع الرائدان معتصم رزق ومحمد سكر معاونا مباحث قسم ثالث أكتوبر، خط سير رجل الأعمال ونجله وآخر مكان شوهدا فيه، حتى بدت الصورة واضحة لدى تحديد مكان احتجاز نجل المُبلغ داخل شقة سكنية بمدينة 6 أكتوبر.

الثالثة فجرا اقتحمت مأمورية مقر احتجاز الشاب السوري، وأمكن تحرير وضبط صاحب الجيم وأحد المتهمين، واقتيادهما إلى ديوان القسم لاستكمال التحقيقات.

أقر المتهم الرئيسي بارتكابه الواقعة بدافع الانتقام؛ إذ تكبد خسائر فادحة بسبب صفقة غير صالحة للاستخدام قام الأب ونجله بتوريدها له، فحاول إجبارهما على دفع قيمة الصفقة بتلك الطريقة، وأنه في سبيل ذلك استعان بـ3 أشخاص لتنفيذ خطته بعدما استدرجهما إلى طريق الواحات.

ووجه رجل الأعمال السوري الشكر لرجال الشرطة بمديرية أمن الجيزة برئاسة اللواء محمد الشريف مساعد وزير الداخلية لأمن القطاع، وتكثف قوات الأمن جهوها لضبط المتهمين الهاربين.

إعلان

إعلان