إعلان

كيف تحول ضاحي "ثري البلابيش" إلى كبير المطاريد بسوهاج؟

 كتب - فتحي عمر:

07:14 م 03/03/2017 تعديل في 07:14 م

تابعنا على

أمرت النيابة العامة بمركز دار السلام جنوب سوهاج، اليوم الجمعة، بحبس ضاحي مصطفى جاد الرب (٥٢ عاما)، 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة حيازة سلاح بدون ترخيص.

"ضاحي" سلم نفسه إلى النيابة العامة، وقال إنه لم يهرب من قبضة الأمن، لكنه كان يقضي بعض الأمور الخاصة في القاهرة، وليس هناك ما يدفعه للهرب، مشيرا إلى أنه ينتمي إلى عائلة كبيرة، ويمتلك نحو ٤٠ فدانا من زراعات الموز وقصب السكر.

وبحسب مصدر أمني رفيع المستوى، فإن ضاحي ليس تاجرا بالمعنى التقليدي لتجار الأسلحة، لكن دوره يتركز في التنسيق والمتابعة، وإتمام الصفقات بالموافقة ضمنيا، فغالبية تجار الأسلحة خرجوا من تحت لوائه طواعية عقب أحداث ثورة يناير ٢٠١١، ووفقا لتقارير الأمن العام يسمح لمعظم تجار السلاح بممارسة أعمالهم برعايته، فهو بمثابة العقل المفكر لمعظم الصفقات التي تاجر فيها عشرات المطلوبين أمنيا.

فاز عمر نجل ضاحي بنصيب الأسد في تجارة الأسلحة النارية، وألقت أجهزة الأمن القبض عليه منذ شهر في حملة قادها اللواء خالد الشاذلي، مدير مباحث سوهاج.

ووفق التقرير الأمني، الذي حصل "مصراوي" على نسخة منه، يعد ضاحي على رأس قائمة مطلوب ضبطها تلاه المتهم معروف ضاحي محمد سباق، ثم سليمان وحيد وسقط الثلاثة في قبضة الأمن أمس، واليوم تمت إحالتهم إلى النيابة العامة.

عقب أحداث ٢٥ يناير، انتشرت تجارة السلاح في قرى الصعيد، وخاصة الشيخ امبادر، والبلابييش قبلي، وصارت قبلة كل من يحلم بالثراء السريع، ووصلت أسعار قطعة السلاح إلى أدنى مستوياتها منذ سنوات، ونجح عشرات المواطنين في تجارة الأسلحة، وبات اقتناء السلاح قوة يستعرض بها الأهالي و"فرد عضلات" يستقوي بها الكبار ضد بعضهم وسط صمت الفقراء وترقبهم ورعبهم لما يحدث دون حول لهم ولا قوة على الاعتراض، وذلك وفقًا لجولة قام بها مصراوي هناك.

"كان بيضربوا نار من أول الليل للساعة ٣ الفجر،" يقول "م. أ."، شاب يعمل بإحدى الشركات الحكومية، ينتمي إلى عائلة ضاحي، وهو جار له، وذلك في إشارة منه إلى أزيز الرصاص الذي يطلقه الكبار كل ليلة.

"جده كان العمدة سعد الدين، وكانت تيجي ناس كبيرة راكبة عربيّات حديثة تزوره وماكناش عارفين ننام من ضرب النار طول الليل،" يوضح "م. ن."، أحد جيران ضاحي في منزله القديم وأحد أقاربه، أن أحد أهم أسباب انتشار تجارة السلاح في القرية خلافات العائلات والخصومات الثأرية.

والدة ضاحي كان لها رأي مختلف، فقد نفت في حديثها لـ"مصراوي" تجارته في السلاح، وقالت إنه "محب للخير وسبق وتبرع للحكومة لبناء مسجد،" كان يلتقي كبار القيادات ويذهب لمركز الشرطة، لافتة بأنه كانت تربطه علاقات مع كثير من الضباط.

النائب جابر الطويقي، عضو مجلس النواب عن دائرة دار السلام، أشار إلى أن ضاحي لم يتاجر في الأسلحة، لكنه كان بمثابة كبير القرية التي يحتمي به الجميع، ويجتمعون حوله.

ولخص "الطويقي"، أزمة "ضاحي" في كونه يعد من كبار القرية الذين تربطهم علاقات بجميع قاطنيها (البلطجية وتجار السلاح والأهالي)، مؤكدا أنه من الأعيان.

صحيفة ضاحي الجنائية، أشارت إلى أنه سبق اتهامه في 5 قضايا (ضرب، تبديد وشيك، سلاح، قتل) أخرهم رقم 1465 إداري مركز دار السلام لسنة 2014 (قتل مع سبق الإصرار).

مع بداية الحملة الأمنية ومداهمة منازل ٢٥ مطلوبا أمنيا - وفق تقرير الأمن العام - لم يتم العثور على ضاحي داخل منزله، حيث تم إزالة جزء من منزله؛ لأنه مقام على أراضٍ تابعة للدولة، كما تم تعيين حراسة مشددة على المنزل الذي فرَّ منه قاطنوه فيما عدا والدته التي تتجاوز السبعين من العمر.

لضاحي خلافات وخصومات عديدة أبرزها خلافه مع "سليمان. و"، أحد أكبر تجار السلاح في منطقة البلابيش قبلي - بحسب مصدر أمني مسؤول لمصراوي - الاثنان تمتعا بنفوذ وأموال، وكانا على قائمة المطلوبين أمنيا.

جمَّعت تجارة السلاح المتهمين، لكن الخصومات وصراع النفوذ بالقرية فرقهم، وأصبحوا في صراع دائم، دمويا في بعض الأحيان، ووصل إلى حد القتل والتصفية في أخرى.

التقرير الأمني الذي أُعد، رصد وجود علاقة بين تجار سلاح في دولة السودان ومطاريد البلابيش، وارتبط بعضهم بعلاقات معهم في تجارة السلاح.

ضاحي هو الرجل الأسطورة، الذي يهابه الجميع، ويعمل له ألف حساب فى جميع أنحاء مركز دار السلام والبلاد المجاورة، بحسب أحد جيرانه يدعى سمير، موظف بإحدى الشركات الخاصة، مضيفا أنه متزوج ولديه ٦ أبناء، ويمتلك عشرات الأفدنة، وعقارين، واستراحة تم إزالتها.

يضيف "تجارة السلاح سهلة، وربحها سريع، واشتغلت فيها ناس كتير بعد الثورة؛ لأن الأمن كان غايب والشرطة معرفاش تدخل البلابيش".

دخلت الشرطة، وداهمت القرية، وحاصرت المطاريد، وتحقق النيابة العامة في قضاياهم، فهل تنتهي أسطورة ضاحي ورفاقه وتسدل أجهزة الأمن الستار على حدوتة كبار المطاريد، أم ستستمر لحين انتهاء عملية التطهير بالكامل ومتابعة فلول تلك العصابات ومراقبة ذويهم؟.

 

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان