إعلان

ما مصير سعر الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل بعد تباطؤ التضخم؟

كتب : أحمد الخطيب

04:24 م 10/05/2026

سعر الفائدة

تابعنا على

توقع خبراء مصرفيون واقتصاديون، خلال حديثهم مع "مصراوي"، إبقاء البنك المركزي على سعر الفائدة دون تغيير للمرة الثانية على التوالي في اجتماعه المقبل رغم تباطؤ معدل التضخم خلال أبريل.

وأشاروا إلى أن التباطؤ في معدل التضخم خلال أبريل إلى 14.9% لا يزال غير كاف لتغيير مسار السياسة النقدية في مصر، خاصة في ظل استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية وتقلبات أسعار الطاقة.

وبحسب البيانات الرسمية، تباطأ معدل التضخم السنوي في مدن مصر خلال أبريل إلى 14.9% مقابل 15.2% في مارس، مدفوعًا بتراجع وتيرة ارتفاع أسعار الغذاء والمشروبات إلى 6.7%، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس بعد المقبل، لحسم مصير أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، وسط ترقب واسع من الأسواق والمؤسسات المالية في ظل تراجع معدلات التضخم محليًا، مقابل استمرار الضغوط والتوترات الاقتصادية العالمية المرتبطة بتداعيات الحرب الإيرانية وتقلبات أسعار الطاقة.


وأوضح الخبراء أن اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في 21 مايو يأتي في لحظة حساسة، تتداخل فيها إشارات تحسن نسبي في الأسعار محليًا مع ضغوط خارجية متصاعدة، ما يدفع نحو ترجيح سيناريو التثبيت أو “تعليق دورة التيسير النقدي” لحين اتضاح الرؤية بشكل أكبر.

اقرأ أيضًا: اقتصاديون ومصرفيون يتوقعون قرار البنك المركزي بشأن سعر الفائدة في 2026

اتجاه التثبيت وسياسة "الانتظار والترقب"

قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن تراجع معدلات التضخم خلال الشهر الماضي لن يكون كافيًا لتغيير توجه لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في اجتماعها المقبل، متوقعًا استمرار البنك المركزي في تعليق دورة التيسير النقدي مؤقتًا "خفض سعر الفائدة"، عبر الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

وأوضح عبد العال أن البنك المركزي يتجه حاليًا إلى سياسة "الانتظار والترقب"، في ظل حالة عدم اليقين التي تحيط بالأوضاع الإقليمية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن لجنة السياسة النقدية لن تتجه إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا أو العودة إلى التشديد النقدي، لكنها في الوقت نفسه لن تتعجل استكمال خفض الفائدة.

وأضاف أن تثبيت الفائدة في المرحلة الحالية يعكس توجه السياسة النقدية لاتخاذ مزيد من الحيطة والحذر، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية والتغيرات المحتملة في أسعار السلع والطاقة عالميًا، بما قد ينعكس على معدلات التضخم محليًا خلال الأشهر المقبلة.

وأشار إلى أن المركزي يوازن حاليًا بين السيطرة على التضخم والحفاظ على معدلات النمو الاقتصادي، موضحًا أن العودة إلى التشديد النقدي قد تؤدي إلى زيادة تكلفة الائتمان بصورة تتعارض مع مستهدفات النمو، فضلًا عن تأثيرها على تدفقات النقد الأجنبي ودعم استقرار الجنيه.

ولفت عبد العال إلى أن البنك المركزي قد يعتمد بصورة أكبر على أدوات غير مباشرة لإدارة السيولة بالسوق، من خلال إتاحة المجال أمام البنوك لطرح أوعية ادخارية ومنتجات بعوائد جاذبة لامتصاص السيولة، كما حدث مؤخرًا برفع الفائدة على بعض الشهادات البنكية في البنوك الحكومية والخاصة.

وأكد أن تراجع التضخم خلال أبريل لا يعني انتهاء معركة السيطرة على الأسعار، لكنه يمثل "خطوة على الطريق" تحتاج إلى فترة زمنية أطول للتأكد من استدامة الاتجاه النزولي للتضخم قبل استئناف دورة التيسير النقدي مجددًا.

وأضاف أن هناك عوامل قد تعيد الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، منها الزيادات السعرية المحلية وبعض التغيرات المرتبطة بأسعار الخدمات والسلع المستوردة، وهو ما يدفع البنك المركزي للتحرك بحذر.

اقرأ أيضًا: المركزي يطرح أذونا وسندات خزانة بـ 158 مليار جنيه الأسبوع الجاري.. فما السبب؟

سيناريوهين بين التثبيت والخفض المحدود

قالت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، إن اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري المقبل قد يشهد أحد سيناريوهين، في ظل التوازن بين تراجع معدلات التضخم محليًا واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية العالمية.

وأوضحت الدماطي أن السيناريو الأول يتمثل في اتجاه البنك المركزي إلى تثبيت أسعار الفائدة، نتيجة استمرار الضبابية بشأن تطورات الأوضاع الجيوسياسية، خاصة في ظل عدم وضوح ما إذا كانت الحرب الإيرانية ستتجه نحو التهدئة أو التصعيد خلال الفترة المقبلة.

وأضافت أن استمرار التوترات العالمية قد يدفع الأسعار للارتفاع مجددًا، مشيرة إلى أن العالم يشهد حاليًا تغيرات كبيرة في شكل النظام الاقتصادي العالمي، إلى جانب استمرار الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين ومحاولات كل طرف الحفاظ على نفوذه الاقتصادي.

وأشارت إلى أن حالة عدم وضوح الرؤية الحالية قد تدفع البنك المركزي لتفضيل التثبيت والترقب لحين اتضاح اتجاهات الأسواق العالمية والتضخم بصورة أكبر.

وفي المقابل، لفتت الدماطي إلى أن السيناريو الثاني يتمثل في إمكانية اتجاه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة بشكل محدود، مدعومًا بالتراجع المفاجئ في معدلات التضخم خلال الفترة الماضية.

وأكدت أن هذا الاحتمال يظل مطروحًا خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقبل المقرر عقده في 21 مايو، خاصة بعد الانخفاض الملحوظ في معدلات التضخم، مع بقاء القرار النهائي مرهونًا بتقييم البنك المركزي لتطورات الأسواق المحلية والعالمية.

التثبيت هو السيناريو الأقرب حاليًا

قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن فرص استمرار البنك المركزي المصري في خفض أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية أصبحت شبه منتهية، في ظل التطورات الاقتصادية العالمية والمحلية الحالية، واتجاه المركزي على الأرجح إلى التثبيت لحين اتضاح مسار التضخم بصورة أكبر.

وأوضح نجلة أن التوقعات باتت تميل بشكل واضح إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل، رغم وجود اتجاه محدود يتحدث عن احتمالية رفع الفائدة، لكنه استبعد هذا السيناريو بشكل كبير في الوقت الحالي.

وأضاف أن البنك المركزي يترقب حاليًا تأثيرات موجة التضخم العالمية والتطورات الجيوسياسية، بالتزامن مع وجود عوامل محلية قد تضغط على معدلات التضخم خلال الفترة المقبلة، من بينها زيادات أسعار خدمات الاتصالات والإنترنت وبعض الخدمات الأخرى.

وأشار إلى أن تراجع معدل التضخم خلال الفترة الماضية يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتريث وعدم التسرع في اتخاذ قرارات جديدة بشأن الفائدة، خاصة أن المؤشرات الحالية لا تسير بشكل واضح في اتجاه واحد، وهو ما يدفع المركزي لتبني سياسة "الانتظار وترقب البيانات".

وأكد نجلة أن استمرار الأزمة الإيرانية والتوترات العالمية قد يدفع البنك المركزي إلى مواصلة سياسة التثبيت لفترة أطول خلال 2026، لحين وضوح الرؤية بشأن اتجاهات التضخم عالميًا ومحليًا.

ولفت إلى أن الضغوط التضخمية لا ترتبط فقط بالأحداث الخارجية، وإنما توجد أيضًا عوامل داخلية قد يكون لها انعكاسات مستقبلية على الأسعار، وهو ما يجعل المركزي أكثر حذرًا في تحركاته المقبلة.

وأضاف أن البنك المركزي على الأرجح سينتظر خلال الفترة المقبلة لمراقبة اتجاهات التضخم ومدى استقرار الأسواق، قبل اتخاذ أي خطوة جديدة تتعلق بأسعار الفائدة.

اقرأ أيضًا: البنك الدولي يوافق على إقراض مصر مليار دولار لدعم الاقتصاد الكلي

أسباب تراجع التضخم

أوضح عبد العال أن انخفاض التضخم جاء نتيجة عدة عوامل، أبرزها تراجع القوة الشرائية وتباطؤ الاستهلاك، ما خفف من قدرة المنتجين على تمرير زيادات سعرية جديدة، إلى جانب استمرار الأثر التراكمي لسياسة التشديد النقدي التي اتبعها البنك المركزي منذ مارس 2024، والتي بدأت تظهر نتائجها بشكل أوضح خلال الأشهر الأخيرة.

كما أشار إلى أن الأسواق كانت تبالغ في تقدير تداعيات التوترات الجيوسياسية على الاقتصاد وأسعار السلع والطاقة، وهو ما انعكس في صورة تقلبات حادة لم تستمر طويلًا.

وتوقع عبد العال أن يتجه البنك المركزي خلال الفترة المقبلة إلى تمديد الأفق الزمني لتحقيق مستهدفات التضخم الحالية دون تعديل المستهدف نفسه، في إطار منح السياسة النقدية مساحة زمنية أكبر لضمان استقرار معدلات التضخم بصورة مستدامة.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان