رئيس بنك قناة السويس: الذكاء الاصطناعي يقود مستقبل العمل المصرفي
كتب : منال المصري
عاكف المغربي الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك ق
أكد عاكف المغربي، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك قناة السويس أن القطاع المصرفي المصري يشهد خلالالسنوات الأخيرة واحدة من أسرع وأعمق موجات التطور فيتاريخه، مدفوعًا بعدة عوامل متزامنة، في مقدمتهاالإصلاحات الاقتصادية، ودعم البنك المركزي التحول الرقمي، وانتشار الخدمات البنكية الإلكترونية، إلى جانبتغير سلوك العملاء وتوقعاتهم من البنوك.
جاء ذلك خلال مشاركته في الجلسة الأولى بعنوان: التحولالرقمي والتكنولوجيا الماليـة: آفاق جديدة للمعاملات المالية المصرفية والاستثمار في أسواق المال والتى أدارها هانى حمدى العضو المنتدب لمباش تريد- أحدي جلسات مؤتمرالأهرام للتكنولوجيا المالية والتمويل Fintech & Finance 2026 والذى يعقد تحت رعاية رئاسة مجلس الوزراء والبنك المركزى المصرى.
وأوضح المغربي أن الحديث في السابق كان يدور حول هل ستتحول البنوك إلى كيانات رقمية بالكامل أمستظل تعتمد على الفروع التقليدية؟ إلا أن هذا الجدل انتهى تماما، لأن الواقع أثبت أن النموذج الناجح هو الجمع بين الاثنين، بحيث يكون للبنك وجود فعلي على الأرض من خلال شبكة فروعه، وفي الوقت نفسه يمتلك منظومة رقمية متكاملةتقدم معظم الخدمات عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية.
وقال المغربي: "أي بنك اليوم لا يمتلك تطبيقًا بنكيا قويا وخدمات رقمية متطورة لن يكون قادرًا على المنافسة، لأنالعميل لم يعد مستعدًا للذهاب إلى الفرع لإنهاء كل معاملاته، بل أصبح يتوقع تنفيذ الجزء الأكبر منها عبرالهاتف المحمول أو الإنترنت، سواء كانت تحويلات، أو دفع فواتير، أو فتح حسابات، أو طلب تمويلات، أو إدارةبطاقات".
وأشار إلى أن التحول الرقمي لم يعد هو قمة التطور، بل أصبح مرحلة أساسية تم تجاوزها إلى مرحلة أكثر تقدمًا، وهي مرحلة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، والتي تمثل اليوم الثورة الحقيقية داخلالقطاع المصرفي.
وأوضح أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تدخل في صميم العمل البنكي، وعلى رأسها مجال الائتمان وإدارة المخاطر، فبدلا من الاعتماد على فرق ضخمة من الموظفين لتحليل كل عميل أو شركة على حدة، أصبحت البنوك تستخدم نماذج ذكية قادرة على تحليل آلاف البيانات في وقت قياسي، وبناء نماذج تصنيف ائتماني تحدد بدقة احتمالات التزام العميل بالسداد، وتقييم مستوى المخاطر، واتخاذ قرارات أسرع وأكثر دقة.
وأضاف الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لبنك قناة السويس، أن هذه النماذج الذكية تتميز بأنها تتعلم وتتحسن باستمرار، فكلما دخلت إليها بيانات جديدة عن العملاء وسلوكهم المالي، أصبحت أكثر قدرة على التنبؤ واتخاذ القرار الصحيح، وهو ما ينعكس على خفض نسب التعثر، وتحسين جودة محافظ الائتمان.
ونوه بأن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الائتمان فقط، بل يمتد إلى مجالات عديدة داخل البنك، مثل خدمة العملاء من خلال المساعدات الذكية، وتحليل شكاوى العملاء، والتنبؤ باحتياجاتهم، واقتراح المنتجات المناسبة لكل عميل، إضافة إلى استخدامه في خفض التكاليف التشغيلية عبر أتمتة العمليات الداخلية، خاصة في إدارات الباك أوفيس.
وأوضح كذلك أن إدارات الالتزام والحوكمة ومكافحة غسلالأموال من أكثر الإدارات استفادة من الذكاء الاصطناعي، حيث تستطيع الأنظمة الذكية تحليل حجم ضخم منالمعاملات المالية في وقت قصير، واكتشاف العملياتالمشبوهة، وإصدار تنبيهات فورية، بما يرفع كفاءة الرقابةويقلل الأخطاء البشرية.
وحول العلاقة بين البنوك وشركات التكنولوجيا المالية، شددالمغربي على أن هذا الملف حُسم منذ سنوات، وأن النموذجالأمثل هو التعاون وليس المنافسة، موضحا أن كل طرفيمتلك مزايا مختلفة ومكملة للآخر.
وقال إن شركات الفينتك غالبا ما تتميز بسرعة الابتكار والمرونة وانخفاض التكلفة التشغيلية، وقدرتها على تقديم حلول متخصصة لشرائح معينة من العملاء، بينما تتميزالبنوك بامتلاك قاعدة ودائع قوية، وخبرة طويلة في التمويلوإدارة السيولة، وقدرة تنظيمية ورقابية كبيرة.
وأشار إلي أن القطاع المصرفي المصري يسير بخطوات ثابتة نحو مستقبل يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وأن المؤسسات التي تستثمر مبكرًا في هذه المجالات ستكون الأكثر قدرة على النمو والمنافسة خلال السنوات المقبلة.