إعلان

كيف يؤثر صعود التضخم على قيمة الجنيه والعائد عليه ودولار العقود الآجلة؟

03:47 م السبت 10 يونيو 2023

التضخم

تطبيق مصراوي

لرؤيــــه أصدق للأحــــداث

كتبت- منال المصري:

عادت معدلات التضخم إلى الارتفاع خلال شهر مايو الماضي وهو ما أثار التساؤلات بشأن احتمالية حدوث تبعات لهذا الارتفاع ومستويات التضخم المرتفعة على العملة خاصة فيما يتعلق يسعر الدولار في العقود الآجلة للاستيراد، والقيمة الشرائية للجنيه، وسعر العائد الحقيقي على الاستثمار في الجنيه.

وتعد هذه العوامل من أبرز العناصر الأساسية في تقييم الأوضاع الاقتصادية، وتؤثر في تشكيل صورة لهذه الأوضاع أمام المستثمرين.

وعاد معدل التضخم السنوي في المدن خلال مايو الماضي للارتفاع مجددا ليسجل 32.7% مقابل 30.6% في أبريل، بعد أن تراجع الشهر قبل الماضي من مستوى 32.7% الذي سجله في مارس، بحسب ما أعلنه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء اليوم.

كما سجل معدل التضخم الشهري في المدن 2.7% خلال مايو الماضي مقابل 1.7% خلال أبريل الماضي، وفقا لبيانات الجهاز.

ويعني ارتفاع معدل التضخم زيادة وتيرة ارتفاع أسعار السلع خلال شهر مايو تأثرا بحزمة قرارات منها رفع سعر السولار في مايو الماضي، إلى جانب بعض السلع التموينية المدعمة.

التأثير على قيمة الجنيه

من المتوقع أن يزيد ارتفاع معدل التضخم الأعباء على قيمة الجنيه وتراجع قيمته الحقيقية في شراء السلع حيث تقلل أي زيادة في الأسعار من القوة الشرائية للعملة.

وقال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، لمصراوي، إن زيادة التضخم نظريا تعني سلعا قليلة تطاردها نقود كثيرة وبالتالي تنخفض قيمة الجنيه بسبب زيادة الأسعار، والعكس أي تراجع في التضخم ينعكس على قوة العملة المحلية.

وأرجع جهاز الإحصاء وصول معدل التضخم السنوي لهذا المستوى في مايو إلى ارتفاع أسعار مجموعة الحبوب والخبز بنسبة 65.2% خلال عام، وارتفاع أسعار مجموعة اللحوم والدواجن بنسبة 87.9%، وزيادة أسعار مجموعة الأسماك والمأكولات البحرية بنسبة 82.1%، وصعود أسعار مجموعة الألبان والجبن والبيض بنسبة 67.7%.

كما ارتفعت أسعار مجموعة الزيوت والدهون على مدار سنة في مايو بنسبة 32.6%، وارتفعت أسعار مجموعة الفاكهة بنسبة 15.6%، وزادت أسعار مجموعة الخضروات بنسبة 26.7%، وارتفعت أسعار مجموعة السكر والأغذية السكرية بنسبة 34.8%، وفقا للبيان.

وأدت عودة مصر إلى اتباع سياسة سعر صرف مرن للجنيه العام الماضي إلى ارتفاع الدولار بنحو 96% مقابل الجنيه خلال فترة تصل إلى نحو 15 شهرا، ليرتفع سعر البيع من 15.76 جنيه في 20 مارس 2022 إلى 30.94 جنيه في نهاية تعاملات البنوك يوم الخميس الماضي.

وقال محمد بدرة، الرئيس التنفيذي لأحد البنوك الخليجية سابقا، لمصراوي، إن ارتفاع معدل التضخم يؤثر سلبا على قيمة الجنيه مع انخفاضها مقابل زيادة سعر السلعة المطروحة.

"على المستوى النظري ارتفاع معدل التضخم يتسبب في تآكل قيمة الجنيه حيث زيادة الأسعار تقلل من قيمة العملة المحلية لكن على المستوى العملي سيكون غير مؤثر بدرجة كبيرة وخاصة التضخم حاليا متذبذب صعودا تارة وهبوطا تارة أخرى" بحسب ما قاله نائب رئيس المعاملات الدولية في أحد البنوك الخاصة لمصراوي.

التأثير على سعر الدولار في العقود الآجلة

يدخل معدل التضخم كأحد العوامل في حسابات البنوك العالمية عند تحديد سعر الدولار مقابل الجنيه في العقود الآجلة للجنيه (NDF) للتأمين على مخاطر تذبذب سعر الصرف مقابل الدولار بغرض تمويل العمليات التجارية- استيرادا وتصديرا- لمدة سنة، بحسب ما قاله محمد عبد العال.

ويعنى ارتفاع معدل التضخم احتمالية حدوث زيادة مرتقبة في سعر الدولار بالعقود الآجلة بعد أن وصل فوق مستوى 40 جنيها قبل ذلك، وهو ما يأتي بسبب زيادة تكلفة مخاطر تغطية سعر العملة المحلية مقابل الدولار وباقي العملات الأجنبية الأخرى عند فترة زمنية مستقبلية محددة من أسبوع إلى سنة، وفقا لعبد العال.

وبحسب الخبير المصرفي، فإن تحديد سعر الدولار في العقود الآجلة مقابل الجنيه يتم بناءً على 3 عناصر رئيسية وهي معدل التضخم، وسعر صرف الجنيه المستقبلي، وسعر الفائدة الحالي المطبق على الجنيه والدولار.

وبدأت العديد من الصناعات في تحديد سعر السلع المستوردة (الكمالية) مثل السيارات والأجهزة الكهربائية على قيمة الدولار في العقود الآجلة تحوطا من مخاطر تذبذب سعر الجنيه وانخفاضه مرة أخرى على أرباحها رغم تداوله في البنوك عند 30.95 جنيه.

وقال نائب رئيس المعاملات الدولية بأحد البنوك الخاصة، إن المؤثر الحقيقي على زيادة سعر الدولار في العقود الآجلة يتمثل في مدى القدرة على وفرة العملة في السوق، ولذلك تبعات زيادة نسبة التضخم ستكون طفيفة.

وقال محمد بدرة إن مخاطر سعر الدولار في العقود الآجلة متروكة في يد المستورد بشكل أكبر وحسب اتفاقه مع البنك ومدى قدرته على تحمل تكلفة التأمين المستحقة على العقد، ففي حال موافقة العميل على تحمل مخاطر منخفضة على سعر الدولار سيتحمل تكلفة عبء تأمين أكبر على العملية الاستيرادية لتحمل البنك بالنيابة عنه مخاطر وصول الدولار فوق 40 جنيها أو العكس.

والعقود الآجلة هي عقود مالية مشتقة تلزم الأطراف بالتعامل مع أصل ما في تاريخ وسعر مستقبليين محددين مسبقًا.

وتتنبأ العقود الآجلة بحجم الطلب على الدولار وسعره في المستقبل مقارنة بالجنيه المصري، حيث يجري التعامل معها مثل الأسهم كلما ارتفع الطلب عليها، زادت أسعارها.

العائد الحقيقي على الاستثمار في الجنيه

تحول العائد الحقيقي على الاستثمار في الجنيه من عائد موجب قبل نحو عام ونصف إلى سالب بسبب الفارق بين معدل التضخم ونسبة الفائدة السائدة على أوعية البنوك وأذون الخزانة، مع ارتفاع معدلات التضخم خلال الأشهر الماضية.

ورغم رفع البنك المركزي سعر الفائدة بنسبة 10% على الإيداع والإقراض على مدار 14 شهرا منها 8% العام الماضي و2% في نهاية مارس الماضي، لا يزال العائد الحقيقي على الاستثمار في الجنيه المصري بالسالب بسبب ارتفاع وتيرة التضخم.

ويحدد أي مستثمر سعر العائد الحقيقي على استثماراته في الجنيه المصري من خلال معادلة حسابية هي طرح معدل التضخم من نسبة الفائدة، فإذا كانت النتيجة إيجابية فإن العائد موجبا ويتفوق على معدل التضخم، والعكس صحيح.

فعلى سبيل المثال فإن معدل التضخم وصل حاليا 32.7% وعند طرحه من 18.25% معدل الإيداع لدى البنك المركزي فإن النتيجة تكون عائدا سالبا بنسبة 14.45%، وبالتالي يعد غير مرضٍ للمستثمرين.

وقال محمد بدرة إن أي ارتفاع في التضخم سيؤدي إلى انخفاض القيمة الحقيقية على الاستثمار في الجنيه وخاصة أنه لا يوجد إنتاج يحقق أرباحا مرتفعة تمتص عبء معدل التضخم السائد حاليا.

وقال نائب رئيس المعاملات الدولية، إن ارتفاع معدل التضخم السنوي بفارق بأقل من 3% مقارنة بمستواه في الشهر السابق عليه يجعل آثاره الجانبية على العائد الحقيقي على الاستثمار في الجنيه منخفضة إلى حد ما.

كان البنك المركزي حدد مستهدفات جديدة لمعدل التضخم بعد تجاوز المستهدفات المعلنة في نهاية العام الماضي والتي كانت محددة عند 7% (±2%؜) خلال الربع الأخير من 2022.

وأعلن البنك المركزي المستهدفات الجديدة لمعدلات التضخم في نهاية العام الماضي عند 7% (±2%) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2024، مستهدفا تراجعه إلى 5% (±2%) في المتوسط خلال الربع الرابع من عام 2026.

فيديو قد يعجبك: