خطيب الأزهر: عدم إهدار وقت الوظيفة أو تعطيل مصالح الناس واجب شرعي ومهني
كتب : علي شبل
الدكتور إبراهيم الهدهد
ألقي خطبة الجمعة اليوم بالجامع الأزهر أ.د إبراهيم الهدهد، أستاذ البلاغة والنقد ورئيس جامعة الأزهر الأسبق ودار موضوعها حول تفسير قول الحق تعالى "والله يحب المحسنين" مؤكدا على أن هذه الآية جاءت تتويجاً للدعوة إلى المسارعة للمغفرة والجنة.
وأضاف الهدهد، في خطبته اليوم، أن المولى عز وجل كتب الإحسان على كل شيء؛ كونه سبحانه هو الذي "أتقن كل شيء صنعاً"، فخلق الإنسان في أحسن تقويم وسخر له الأرض والسماء في تناغم تام، ومن ثم وجب على الإنسان -خليفة الله في الأرض- أن يرد هذا الإحسان بإتقان كل ما يصدر عنه من فعل أو قول.
وأشار خطيب الجمعة الجامع الأزهر إلى أن مفهوم الإحسان لا يقتصر على أداء العبادات فحسب، بل يمتد ليشمل المعاملات اليومية والسلوكيات المهنية، قال النبي ﷺ: «إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه»، لأن الإنسان لا ينال محبة الله إلا إذا جعل "الأحسن" هو معيار قوله وفعله، حتى في أبسط الأمور، ضارباً المثل بتوجيه النبي ﷺ بتحسين القبر عند الدفن، لا لنفع الميت، بل لترسيخ مبدأ الإتقان الإلهي.
شروط الإحسان
وأضاف الهدهد أن الإحسان هو ثمرة لا تتحقق إلا بشروط هي: حسن التخطيط، كما فعل النبي ﷺ في رحلة الهجرة، حيث أخذ بكل الأسباب الممكنة،
والثاني صدق التوكل، من خلال يقين بأن الرزق بيد الله، لكن الوصول إليه يمر عبر بوابة الأخذ بالأسباب، والثالث الاتقان، لأن العبرة عند الله ليست "بكثرة العمل" بل "بجودته وحسنه"، مصداقاً لقوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا}.
الأنبياء والصالحون جسدوا الإحسان
وبين رئيس جامعة الأزهر الأسبق أن الأنبياء والصالحين جسدوا الإحسان بكل معانيه، فسيدنا داود عليه السلام، أمره الله تعالى بالإتقان في صناعة الدروع {أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، ليكون عمله دقيقاً يحمي المقاتلين، وهو درس لكل صاحب حرفة (كالحداد وغيره) بأن الله يراقب جودة صنعته، ومن الصالحين، الإمام البخاري وجلال الدين السيوطي: كيف استطاع علماء الأمة في سن مبكرة (الثامنة عشرة للبخاري) وبإمكانيات مادية بسيطة أن يملأوا الدنيا علماً، بفضل مراقبة الله وإحسان العمل، مما أورث أعمالهم بركة باقية إلى يومنا هذا.
تضييع أوقات العمل وتعطيل مصالح العباد
وشدد فضيلة الدكتور إبراهيم الهدهد، على ضرورة أن يلتزم كل موظف بأداء المهام الموكلة إليه، وأن يحسن أداءها على النحو الأمثل، مع ضرورة عدم تضييع أوقات العمل وتعطيل مصالح العباد بحجة العبادة، لأن إتقان العمل وقضاء حاجات الناس من أجل العبادات، لأن الموظف مراقب من الله تعالى في أداء مهامه التي يتقاضى عليها أجراً، والتقصير فيها يتنافى مع مقام الإحسان.
حسن العاقبة في الدنيا والآخرة
واختتم فضيلة الدكتور إبراهيم الهدهد كلمته بالتأكيد على أن حياة الإنسان (سواء كان رجلاً في بيته، أو أماً مع أولادها، أو طالباً في مدرسته) لن تتغير للأفضل إلا بسلوك طريق الإحسان، ولو نظرنا إلى الأجيال السابقة رغم فقرهم المادي، نجد أنهم لم يشتكوا كحالنا اليوم، لأن "مراقبة الله" كانت حاضرة في قلوبهم وأعمالهم، فبارك الله في أرزاقهم وسيرتهم، لذلك علينا الالتزام بهذا الخلق لتنال الأمة حسن العاقبة في الدنيا والآخرة.