علي جمعة يوضح كيف يبني الإنسان علاقاته الثلاث: مع ربه ومع نفسه ومع الناس
كتب : علي شبل
الدكتور علي جمعة
أوضح الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن علاقات الإنسان ثلاثة: علاقة بينه وبين ربّه، وعلاقة بينه وبين نفسه، وعلاقة بينه وبين الناس.
وقدم جمعة عدة نصائح بمثابة روشتة تساعد الإنسان لبناء تلك العلاقة وتوطيدها، قائلًا:
■ العلاقة الأولى: بينك وبين ربك:
القاعدة: «اتقِ الله حيثما كنت»؛ هي الأساس والشعار لما بينك وبين الله.
فالعلاقة بينك وبين الله مبنيّة على التقوى، وهي: «الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضا بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل»...
■ العلاقة الثانية: بينك وبين نفسك:
قال ﷺ: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون».
فماذا تفعل مع نفسك التي تُخطئ كثيرًا؟ «إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة». فالسبيل هو كثرة الاستغفار. قال تعالى: {اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا • يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا}.
ومن قواعد هذه العلاقة: «وأتبع السيئة الحسنة تمحها».
فعندما تقع في سيئة — لأن: «كل ابن آدم خطّاء» — فاعمل بعدها حسنة.
■ العلاقة الثالثة: بينك وبين الناس:
«وخالق الناس بخلقٍ حسن». فحسن الخلق يدفعك إلى العطاء، والعطاء هو حقيقة الحب؛ فالحب عطاء.
وقد أمر النبي ﷺ معاذًا — حين أرسله إلى اليمن — فقال: «وعليك بحسن الخلق».
بل أمر النبي ﷺ بحُسن الخلق في مواضع كثيرة، فقال ﷺ: «أحسن الحَسَن: الخُلق الحَسَن».
وأضاف جمعة، عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، محذرا: انتبه:
علاقتك مع الله، مبناها: التقوى.
وعلاقتك مع نفسك، مبناها: المسارعة إلى الاستغفار أو عمل الصالحات.
وعلاقتك مع الناس، مبناها: حُسن الخُلق.
وهذه العلاقات الثلاث - يقول جمعة - متصلة بعضها ببعض، يؤثر بعضها في بعض.. فإذا صلحت علاقتك بالله؛ أصلح الله لك نفسك، وهدى قلبك، ونوّر بصيرتك، فإذا اطمأن القلب بالله؛ هان عليه ما يلقى من الناس.
وإذا أصلح الإنسان ما بينه وبين نفسه بالمحاسبة والاستغفار، ولم يشتغل بعيوب الناس عن عيب نفسه، كان دائم النظر إلى نفسه يراقبها ويجاهدها، حتى يلقى الله بقلب سليم.
وإذا حسنت علاقته بالناس، فصار سهلًا، ليّنًا، رحيمًا، عفوًّا؛ كان ذلك علامة على صدق إيمانه، وعلى صحة ما بينه وبين ربّه؛ لأن الدين ليس دعوى تقال، ولا شعارًا يرفع، ولكنه معاملة، ورحمة، وأدب.
ولذلك - يوضح فضيلة المفتي الأسبق - جمع النبي ﷺ هذا المنهج كله في كلمات قليلة، لكنها من جوامع الكلم، فقال: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن».
ويقول جنغة: فإذا أردت أن تعرف مقامك، فانظر في هذه الثلاث:
كيف حالك مع ربك في الطاعة والمراقبة؟
وكيف حالك مع نفسك في التوبة والمحاسبة؟
وكيف حالك مع الناس في الحلم والرحمة وحسن الخلق؟
فإن وجدت خللًا في الأولى، فارجع إلى التقوى.
وإن وجدت خللًا في الثانية، فارجع إلى الاستغفار.
وإن وجدت خللًا في الثالثة، فارجع إلى حسن الخلق.
واعلم أن التقوى لا تكون بمجرد الخوف، بل تكون بالخوف الذي يحملك على العمل.
وأن الاستغفار لا يكون بمجرد اللفظ، بل يكون بالندم، والإقلاع، والعزم على عدم العود.
وأن حسن الخلق لا يكون بمجرد البشاشة، بل يكون بكف الأذى، والعفو عند المقدرة، والرفق في موضع الرفق، والحزم في موضع الحزم.
فالعبد كلما ازداد قربًا من الله، ازداد أدبًا مع نفسه، ورحمةً بالناس.
وكلما بَعُد عن الله، قسا قلبه، وغفل عن نفسه، وضاقت أخلاقه مع الخلق.
اقرأ أيضاً:
ما حكم الإجهاض بسبب توقع تشوه الجنين والطفل لما نزل كان سليم؟.. أمين الفتوى يوضح
عباس شومان يوضح الفرق بين الطلاق والإيلاء والظهار ويحذر من المفاهيم المغلوطة