إعلان

أعظم علامة لليلة القدر

كتب : مصراوي

12:23 ص 17/03/2026 تعديل في 12:51 ص

ليلة القدر

تابعنا على

ليست لغزًا، وإنما هي "تجليات إلهية"، تطلب قلوبًا طاهرة ومنكسرة ومسلمة، هي محاولة للبحث عن "اليقين" في وسط "الشك".. إنها ليلة القدر المباركة، التي هي خير من ألف شهر، تتنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر.

ليلة القدر ليست لغزاً خَفيًّا يتنافس العباد في فك شفرته، ولا سرًّا مُغلقًا يبحث فيه العقل عن معادلة دقيقة. إنها في حقيقتها لحظة تجلٍّ إلهيٍّ، تتنزل فيها الرحمة، وتفيض فيها العطايا على القلوب التي أعدّت نفسها بالصدق والانكسار. فالقضية ليست أن نعرف أي ليلة هي، بقدر ما أن نكون مستعدين لها بقلوب حيّة تستشعرُ السّكينة والقُرب من الله.

لا ينظر الله، سبحانه وتعالى، إلى كثرة الحركات بقدر ما ينظر إلى صدق القلوب. فقد يقوم إنسان الليل كلّه وجوارحه تعمل، لكن قلبه غافل، بينما يقف آخر لحظات يسيرة بقلب منكسر، فيفيض الله عليه من رحماته ما لا يخطر له على بال؛ لذلك كانت ليلة القدر فرصة للقلب قبل أن تكون فرصة للوقت؛ فرصة لأن يعود الإنسان إلى ربه صادقًا، مجرّدًا من غروره، مُستشعرًا ضعفه وحاجته.

ولعل سرّ إخفاء ليلة القدر في العشر الأواخر أن يبقى القلب يقظًا، لا متكاسلًا ولا مُتّكلًا على ليلة بعينها. إنها تربية إلهية على دوام الطلب، وعلى أن العطاء الكبير لا يناله إلا من طرق الباب بإلحاح. فكل ليلة من هذه الليالي قد تكون بابًا مفتوحًا للقدر الجميل الذي يكتبه الله لعباده.

ومن هنا، فإن استقبال ليلة القدر لا يكون بالبحث عنها كأنها لغز، بل بالتهيؤ لها كأنها موعد مع رحمة الله. قلب طاهر، ونفس منكسرة، ودعاء صادق يخرج من أعماق الروح… هذه هي المفاتيح التي تفتح أبواب تلك الليلة المباركة، حيث تتنزل السكينة، ويشعر العبد أن السماء أقرب إلى قلبه من أي وقت مضى.

أما علامات ليلة القدر فهي نفحات يرسلها الله تطمينًا لعباده، لا ميدانًا للجدل أو الانشغال، حتى يتحول الشك الظاهر في تحديد الليلة المباركة إلى يقينٍ أوسع: يقين بأن رحمة الله قريبة في كل ليلة، وأن من صدق في طلبها وأقبل على ربه بصدق، فقد نال من بركتها ونورها نصيبًا كبيرًا.

فالأصل هو التسليم لله، والاجتهاد في الطاعة، وترك القلب معلقًا بالفضل الإلهي الواسع. ومن عاش هذه المعاني، وجد أن أعظم علامة لليلة القدر ليست في السماء وحدها، بل في سكينةٍ تنزل على القلب، وقربٍ يشعر به العبد بينه وبين ربه عز وجل.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان