• في هذا المكان تحولت القبلة وراضى الله نبيه

    11:15 ص الأحد 21 أبريل 2019

    كتب – هاني ضوه :

    يعد يوم النصف من شعبان يومًا استثنائيًا في حياة المسلمين، ففيه راضى الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بأن جعل القبلة إلى بيت الله الحرام، بعد أن كانت إلى بيت المقدس، وقد كان تحويل القبلة أمنية يدعو بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويقلب وجهه في السماء لعل الله أن يستجيب له، فاستجاب، ونزل في ذلك قول الله تعالى: (قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ۗ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ).

    كان ذلك في العام الثاني من الهجرة النبوية الشريفة، فبعد أن فرضت الصلاة، وهاجر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مكة إلى المدينة كان يستقبل بيت المقدس، وبقي على ذلك ستة - أو سبعة - عشر شهراً ، يقول البراء بن عازب - رضي الله عنهما: "إن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده - أو قال أخواله - من الأنصار وأنه - صلى الله عليه وآله وسلم - صلى قِبَل بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قِبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله، لقد صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قِبل مكة، فداروا كما هم قِبل البيت، وكانت اليهود قد أعجبهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس وأهل الكتاب، فلما ولى وجهه قبل البيت أنكروا ذلك".

    ما حدث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي العصر مع بعض أصحابه والمسلمين في مسجد يقع في الطرف الغربي من المدينة المنورة، ويبعد عن المسجد النبوي نحو أربعة كيلومترات، فجاء الأمر الإلهي الذي تمناه الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم كثيرًا بتحويل القبلة إلى الكعبة المشرفة، وكانوا ركوعًا، فاستدار النبي صلى الله عليه وآله وسلم، واستدار الناس من خلفه حتى أتموا الصلاة.

    من ذلك الحين سمي هذا المسجد بمسجد "القبلتين" لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى فيه تجاه قبلتين هما المسجد الأقصى ثم الكعبة المشرفة.

    ومكان المسجد الآن يوجد في منطقة بني سلمة على طريق "خالد بن الوليد" وتحديداً في هضبة "حرة الوبرة". وتبلغ مساحة قديماً أربعمائة وخمسة وعشرين متراً مربعاً، وكان مبنيًا من الطوب اللبن والسعف وجذوع النخيل، وتعاقبت عليه أعمال الترميم والتوسعة والتجديد.

    وقد جدّده الخليفة عمر بن عبد العزيز في ولايته للمدينة، ثمّ جدده الشجاعيّ شاهين الجماليّ في عام 893 هـ، وبعدها جدده سليمان السلطان العثماني في عام 950 للهجرة.

    ثم حديثًا تم هدمه وإعادة بنائه وتخطيط منطقته وتوسعته وفق أحدث التقنيات والتصاميم بأمر من خادم الحرمين الشريفين الملك الراحل فهد بن عبد العزيز آل سعود عام 1987، واستخدم في ذلك أحدث التقنيات والتصاميم الهندسيـة مع إضفاء اللمسة الهندسيـة المعمارية ذات الطابع الإسلامي عليه ليكون مهيأ لأكبر عدد من الزوار والمصلين، وجرى بناء قاعة جديدة كاملة للصلاة فيها ومكان مخصص للنساء للصلاة، كما أنشئت صالة للوضوء، وصبغ حجارة المسجد باللون الأبيض، مع إضافة تجديدات أخرى تشمل الإنارة وأعمال الزخرفة والسجاد والتكييف والتدفئة وغيرها من التحديثات التي أضافت للمسجد طابعًا أثريًا ورونقًا جميلا رائعًا.

    ويقف مسجد القبلتين بمبناه الجديدة على مثلث يتألف من دورين على أربع جهات تشمل الواجهة الرئيسية للمسجد تطل على الشارع الرئيسي بواجهة طولها 83 مترًا، أما الجهة الجنوبية فيبلغ طولها 95 مترًا، والجهة الغربية بواجهة طولها 82 مترًا، كما تعلو المسجد قبتان قطر الأولى 8 أمتار والثانية 7 أمتار وارتفاع كل منهما 17 مترا.

    ويستقر على مساحة إجمالية تبلغ 3920 مترا مربعا، ويتوسطه قاعة صلاة بمساحة 1190 مترا مربعا، وتتسع لألفي مصل، وتشتمل هذه القاعة على شرفة بمساحة 400 متر مربع مخصصة للنساء على دور مرتفع إِلى الخلف من القاعة، إِضافة إِلى ذلك فإِن ثلاثة صفوف تطل على قاعة الصلاة من الأعلى خصصت لتحفيظ القرآن الكريم.

    إعلان

    إعلان

    إعلان