هل سيحاسبني الله في الآخرة على ذنب أخذت عقوبته في الدنيا؟

01:57 م الثلاثاء 01 مايو 2018
هل سيحاسبني الله في الآخرة على ذنب أخذت عقوبته في الدنيا؟

القاهرة - مصراوي:

ورد سؤال لمركز الأزهر العالمي للفتوى الالكترونية يقول: "سؤال محيرنى.. هو لو واحد عمل حاجة غلط واتحاسب عليها فى الدنيا برضوا بيتحاسب عليها ف الآخرة يعنى مثلا واحد سرق او قتل ودخل السجن وقضا العقوبة هل برضوا ربنا هيعقبوا فى الاخرة ؟"

وردّ مركز: مما لا شك فيه أن الله عز وجل رحمن رحيم، وأنه جل جلاله يغفر الذنوب، ويمحو الخطايا والعيوب، فإذا أذنب العبد ذنبًا وتاب إلى ربه وأناب، فإن الله يقبل التوبة عن عباده، يقول سبحانه: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ}.. [الشورى : 25].

وإذا ارتكب الإنسان ذنبًا، وانتهك حدًا من حدود الله عز وجل، وأقيم عليه العقاب في الدنيا، وتاب إلى ربه وأناب، وأقلع عن ذنبه، وندم على فعله، ورد المظالم إلى أهلها، فالمرجو أن الله سبحانه وتعالى لا يكرر عليه العقاب في الآخرة، وهذا ما يستفاد من النصوص الشرعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقد ورد عن سيدنا عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وحوله بعض أصحابه: «بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لاَ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلاَ تَسْرِقُوا، وَلاَ تَزْنُوا، وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ، وَلاَ تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلاَ تَعْصُوا فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ سَتَرَهُ اللَّهُ فَهُوَ إِلَى اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ» فَبَايَعْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ. [صحيح البخاري 18 (1/ 12)]، وقد روي عَنْ سيدنا عَلِيٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ العُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ... ».. [سنن الترمذي ت شاكر، 2626 (5/ 16)]

وعليك أن تداوم على الاستغفار والتوبة إلى الله عز وجل، وأن تُكثر من الطاعات وأفعال الخير فـ{الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ}.. [هود : 114]، وأن تقلع عن الذنب، وتندم على فعله، وترد المظالم إلى أهلها.

نسأل الله لكم العفو والعافية في الدين والدنيا والآخرة. والله تعالى أعلى وأعلم.

إعلان

إعلان

إعلان