كُتل لهب ودخان كثيف.. صور تُوثق استهداف إسرائيل لمناطق سكنية في لبنان
كتب : مصطفى الشاعر
استهداف إسرائيل لمناطق سكنية في لبنان
وسط غبار الركام وألسنة اللهب التي لم تنطفئ بعد، ترسم الصور القادمة من شرق لبنان لوحة مأساوية لليلة قاسية عاشتها بلدة "النبي شيت". لم تكن مجرد غارات جوية، بل كانت "حزاما ناريا" حول المناطق السكنية إلى رماد في لحظات. ترصد هذه المشاهد لحظات الانفجارات العنيفة التي هزت محافظة بعلبك، حيث اختلط دخان الغارات بصرخات الاستغاثة، لتكشف عن حجم الدمار الذي خلفه "عدوان الاحتلال" في قلب الأحياء المأهولة.
عدوان غاشم وحصيلة ثقيلة
ارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي، مجزرة جديدة بحق المدنيين في بلدة "النبي شيت" التابعة لقضاء بعلبك شرقي لبنان، في ليلة دامية عاشتها منطقة البقاع.

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان نقلته الوكالة الوطنية للإعلام، اليوم السبت، أن الغارات الجوية الغادرة التي شنها العدو أسفرت عن ارتقاء 16 شهيدا وإصابة 35 آخرين في حصيلة أولية، وسط دمار هائل لحق بالمناطق السكنية.
إفشال عملية إنزال جوي
بالتزامن مع القصف الجوي، كشف حزب الله عن تصديه لمحاولة إنزال "كوماندوز" إسرائيلي عبر مروحيات تسللت من جهة الحدود السورية باتجاه بلدة النبي شيت.

وأكد الحزب في بيان له، السبت، أن مقاتليه اشتبكوا مباشرة مع قوات الاحتلال التي حاولت التوغل في المنطقة، مما أجبر المروحيات الأربع على الفرار والانسحاب تحت غطاء جوي كثيف وقصف عشوائي استهدف المنطقة لتأمين هروب الجنود.
لغز "رون أراد" يعود للواجهة
في سياق متصل، ربطت تقارير إعلامية، من بينها قناة "الحدث" السعودية، بين هذا العدوان ومحاولات الاحتلال اليائسة للوصول إلى معلومات حول الطيار الإسرائيلي المفقود "رون أراد"، الذي اختفت آثاره منذ سقوط طائرته فوق لبنان عام 1986.

وأشارت التقارير إلى أن عملية الإنزال "الفاشلة" ربما كانت تهدف لاستعادة رفات الطيار أو البحث عن خيوط جديدة في المنطقة، وهو ما لم يعلّق عليه جيش الاحتلال رسميا حتى الآن.
استهداف الجيش اللبناني
في تطور ميداني لافت، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين أمنيين تأكيدهما أن من بين القتلى الذين ارتقوا في الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، ثلاثة جنود من الجيش اللبناني، مما يرفع حدة التوتر بشأن استهداف المؤسسات العسكرية الرسمية في البلاد وسط العدوان المستمر.

حصيلة الضحايا ومعاناة النازحين
على صعيد الخسائر البشرية، أسفرت الغارات الإسرائيلية "العنيفة" عن مقتل أكثر من 200 شخص في مختلف أنحاء لبنان خلال الساعات الأخيرة. وتسببت أوامر الإخلاء القسرية التي يفرضها جيش الاحتلال في موجة نزوح جماعية طالت نحو 300 ألف شخص، كشفت التقارير أن ثلثهم فقط تمكنوا من الحصول على مأوى داخل الملاجئ الحكومية، بينما يواجه الباقون ظروفا إنسانية بالغة الصعوبة.

تأتي هذه المشاهد الدامية والعمليات النوعية لتؤكد أن المواجهة بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي قد دخلت "نفقا مظلما" من التصعيد غير المحسوب. فبين غارات تحرق الأخضر واليابس وعمليات إنزال جوي تتصدى لها المقاومة، يبدو أن كافة "الخطوط الحمراء" قد سقطت، ليفسح المجال أمام حرب استنزاف شاملة تتسع رقعتها جغرافيا وعسكريا، واضعةً أمن المنطقة بأكملها على فوهة بركان لا يُعرف متى ينفجر.
