إعلان

حارب الوحدة بدولار واحد.. تطبيق "هل أنت ميت؟" يثير الجدل في الصين فما قصته؟

كتب – سيد متولي

05:00 م 18/01/2026

حارب الوحدة بدولار واحد.. تطبيق "هل أنت ميت؟" يثير

تابعنا على

أصبح تطبيق أمان يسمى "هل أنت ميت؟" (Sile Me بالصينية) ظاهرة رائجة في الصين، حيث تصدر قوائم التطبيقات المدفوعة في متجر تطبيقات آبل.

وذكرت بي بي سي أن التطبيق، الذي طوره فريق من ثلاثة رواد أعمال من جيل زد، يعالج القلق المتزايد بشأن السلامة لدى ما يقدر بنحو 125 مليون شخص يعيشون بمفردهم في الصين.

ويقول مطورو التطبيق إنه موجه إلى "العاملين في المكاتب الذين يعيشون بمفردهم، والطلاب الذين يعيشون بعيدًا عن منازلهم، وكل من يختار نمط حياة انفرادي".

فكرة التطبيق

فكرة التطبيق بسيطة للغاية - عليك تسجيل الدخول كل يومين للتأكد من أنك على قيد الحياة، إذا لم يسجل المستخدم دخوله ليومين متتاليين، يرسل النظام تلقائيًا بريدًا إلكترونيًا أو إشعارًا إلى جهة اتصال طوارئ محددة مسبقًا.

ولا يتطلب التطبيق تسجيل دخول أو بيانات شخصية، ويتميز بواجهة مستخدم سهلة الاستخدام للغاية.

وعلى الرغم من فائدته لكبار السن، إلا أن الانتشار الواسع للتطبيق كان مدفوعًا بالمهنيين الشباب والطلاب و"العاملين المنفردين في المكاتب" الذين يخشون الموت دون أن يلاحظهم أحد في المراكز الحضرية.

وطورت شركة "مون سكيب تكنولوجيز" التطبيق بتكلفة 1000 يوان فقط، لكنها تسعى الآن للحصول على استثمار يقيم الشركة بنحو 10 ملايين يوان.

كان التطبيق مجانيا في البداية، أما الآن فيبلغ سعره 8 يوانات، 1.15 دولار أمريكي، وهو سعر يشجع على تحميله بسرعة وسهولة.

وحقق التطبيق رواجًا في متاجر التطبيقات في دول مثل الولايات المتحدة وسنغافورة وهونغ كونج وأستراليا وإسبانيا، ويعود الفضل في ذلك بشكل كبير إلى المستخدمين الصينيين في الخارج.

صعود الحياة الفردية في الصين

ويتزامن رواج التطبيق مع التوقعات التي تشير إلى أن الصين ستضم ما يقارب 200 مليون أسرة مكونة من شخص واحد بحلول عام 2030.

وشهدت الصين في السنوات الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في معدلات العيش الفردي، لا سيما بين الشباب العاملين في المدن، فبسبب تزايد الاستقلالية، وتغير الأعراف الاجتماعية، وتوفر الفرص الاقتصادية في المدن، يختار عدد أكبر من الناس العيش بمفردهم أكثر من أي وقت مضى.

وينتقل العديد من الشباب في العشرينات والثلاثينات من عمرهم إلى مدن رئيسية مثل بكين وشنجهاي وشنتشن للعمل، مفضلين الاستقلالية والخصوصية على البقاء مع عائلاتهم.

إلا أن هذا النمط من الحياة ينطوي على تحديات، فالعزلة الاجتماعية، والمخاوف الأمنية، ومخاطر الصحة النفسية، كلها قضايا متفاقمة، لا سيما لمن يفتقرون إلى شبكات دعم قوية، كما أثارت عدة حوادث لأفراد توفوا وحيدين في منازلهم، ثم عُثر عليهم بعد أسابيع، قلقا عاما، ما دفع إلى ابتكار حلول تقنية مثل تطبيقات التحقق من السلامة.

ردود فعل الجمهور

ولاقى التطبيق رواجا واسعا بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الصينيين، الذين شاركوا علنا أسباب استخدامهم له، قال أحد المستخدمين: "يحتاج الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في أي مرحلة من مراحل حياتهم إلى شيء كهذا، وكذلك الانطوائيون، والمصابون بالاكتئاب، والعاطلون عن العمل، وغيرهم ممن يمرون بظروف صعبة".

وكتب آخر على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية: "هناك خوف من أن يموت الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم دون أن يلاحظهم أحد، دون أن يجدوا من يستغيثون به، أتساءل أحيانًا، إذا مت وحيدًا، فمن سيأخذ جثتي؟"

وقام ويلسون هو، البالغ من العمر 38 عامًا، والذي يعيش على بعد حوالي 100 كيلومتر من عائلته في بكين، بتحميل التطبيق لأنه يخشى أن يموت وحيدًا دون أن يلاحظه أحد في مسكنه المستأجر، يرى زوجته وطفله مرتين في الأسبوع، لكنه يقيم حاليًا بعيدًا عنهما بسبب مشروع، وينام في موقع العمل معظم الليالي.

لماذا أثار الجدل؟

ورغم النجاح الكبير الذي حققه التطبيق، إلا أن اسمه الصريح أثار جدلا واسعا، إذ يراه البعض "مشؤوما" أو "نذير شؤم"، ما دفع المطورين إلى التفكير في بدائل أكثر لطفا مثل "هل أنت بخير؟" أو "هل أنت على قيد الحياة؟"، وأقرت الشركة بردود الفعل السلبية.

هل سيتغير اسمه؟

وبحسب مسؤولي التطبيق، فقد تقرر التخلي عن اسمه الجذاب، بعد أن لفت انتباه وسائل الإعلام الدولية.

وقالت الشركة في بيان لها: "بعد دراسة مستفيضة، سيعتمد تطبيق 'Sileme' وترجمته "هل أنت ميت؟"، رسميًا اسم العلامة التجارية العالمية 'Demumu' في إصداره الجديد القادم".

كان اسم "Demumu" هو بالفعل اسم النسخة الدولية من التطبيق، و"Are You Dead?" هو اسم النسخة الصينية.

وأضاف بيان الشركة: "في المستقبل، ستظل شركة ديمومو ثابتة في مهمتها التأسيسية المتمثلة في ضمان السلامة، وتقديم حلول الحماية التي نشأت في الصين إلى العالم، وخدمة المزيد من الأفراد المنعزلين على مستوى العالم".

وأبدى المستخدمون دهشتهم عبر الإنترنت من تغيير العلامة التجارية، على الرغم من أن اسمها الصريح قد أثار انقساما في الرأي العام.

وقال أحد مستخدمي موقع ويبو: "ألا تعتقد أن انتشارك الواسع يعود تحديدا إلى اسمك؟ بدونه، ما كان أحد ليقوم بتثبيت هذا التطبيق، إلا في حالات الطوارئ القصوى".

وأضاف آخر: "مع هذا الاسم الجديد، يفقد نكهته".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان