لبنى عبدالعزيز: أنا نجمة رغم أنفي.. وحليم ظلم فريد- الحلقة الاولى

12:57 م الأربعاء 20 مايو 2015
لبنى عبدالعزيز: أنا نجمة رغم أنفي.. وحليم ظلم فريد- الحلقة الاولى

الفنانة لبنى عبدالعزيز

حوار- منى الموجي وهدى الشيمي:

تصوير- نادر نبيل:

عينان براقتان دائمتا التألق وصوت لا تخطئه اذن، لا اختلاف تلحظه عن تلك الطلّة التي أطلت علينا بها للوهلة الأولى منذ ما يقرب من نصف قرن. تجعلك تتسمر أمام شاشة التلفاز لتعيش معها حلما نسجت خيوطه من خيال في ''عروس النيل''، وتبحث معها عن حرية مفقودة وتحرر مطلوب في ''أنا حرة''... وغير ذلك من عشرات الأعمال عرفنا خلالها ''هاميس'' أو ''أمينة'' أو بالأحرى لبنى عبدالعزيز التي حفرت أسمها بحروف غائرة في تاريخ الفن يعجز الزمن عن محوها..

''مصراوي'' التقى الفنانة لبنى عبدالعزيز في بيتها، وسمحت لنا بالغوص في خزائن الذكريات، فإلى الحوار..

IMG_4380

- أول أعمالك الفنية كان فيلم ''الوسادة الخالية''.. فما هي ذكرياتك عنه؟

أتذكر كيف حقق الفيلم نجاحا كبيرا وقت عرضه، شعرت بـ''خضة شنيعة'' من الأصداء التي حققها الفيلم وارتباط الجمهور به، خاصة وأنني من بيت إلى حد ما مقفول، حتى انني عندما التحقت بالجامعة الأمريكية وذهبت في أول يوم ''ركبي كانت بتخبط في بعضها، فأول مرة أشوف العدد ده من الصبيان''، لأنني كنت أدرس في مدرسة راهبات.

- وطبعا لم تنجِ من المعاكسات؟

في أول يوم دخلت فيه الكلية، كنت أبحث عن القاعة ووجدت أمامي 7 رجال، فتذكرت تحذيرات الراهبات الدائمة لنا من الصبية، ورغم أنهم كانوا يتحدثون إلا أنهم صمتوا بمجرد مروري إلى جوارهم، وكنت أعلم أن نظراتهم ظلت تتبعني، كان الموضوع في البداية صعب.

IMG_4198

- هل شعرتِ بالرهبة من الكاميرا أو من عبد الحليم.. أثناء تصوير الفيلم؟

لم أشعر وقتها بالرهبة من وقوفي أمام الكاميرا، أو أمام عبدالحليم، (ضاحكة) بالعكس هو من كان يشعر بالخوف، فعلى جانب التمثيل كنت ممثلة تجيد تقديم مسرحيات عالمية على خشبة مسرح الجامعة، ولم أشعر بالرهبة من الكاميرا، لأنني اتقمص الشخصية وأنسى تماما أنني ممثلة، فمهمتي أن أكون ''سميحة'' في ''الوسادة الخالية''، أو ''أمينة'' في ''أنا حرة''، لذلك ينادينني الجمهور باسماء الشخصيات التي أجسدها، عكس فنانين آخرين لا يتذكر الجمهور اسماء الشخصيات التي يقدمونها وينادونهم باسمهم الحقيقي، فعندما أمثل أنسى لبنى عبدالعزيز.

أغنية مشغول من فيلم ''الوسادة الخالية''..

- وكيف استقبل الجمهور ظهورك مع عبدالحليم حافظ؟

الفيلم لاقى إعجاب الجمهور بصورة كبيرة، وعندما ذهبت لمشاهدته في العرض الخاص وجدت كل من في السينما في ''اللوج'' الذي أجلس فيه، ''هدومي اتقطعت وشعري، اتخضيت''، وهو ما تكرر أثناء عرض الفيلم في لبنان، حيث سقطت على الأرض من كثرة تدافع الناس، فـ''الوسادة الخالية'' حقق نجاح ''فظيع''، وكان أول فيلم لحليم ''يفرقع'' رغم نجاح أفلامه السابقة، ولكن نجاحها لم يكن بنفس القدر، واعتقد أن السبب قصة الحب والغرام التي ظهرت بوضوح على الشاشة.

- يعرفك الجمهور بـ''هاميس'' أو ''سميحة''.. فهل يضايقك ألا يناديكِ الجمهور باسمك؟

بالعكس، هذا أفضل لأن الفنان إذا شعر بنجوميته، من الممكن أن يأخذ ذلك من موهبته، فالموهبة أن تكون شخص أخر، لا أن تكون نجم، خاصة وأنني لم أحلم يوما بالنجومية، ولكنهم قالوا لي ''أنتي نجمة رغم أنفك''.

- يُقال أنكِ رفضتِ التعاون مرة ثانية مع حليم وفضلتِ التعاون مع فريد الأطرش، فما صحة ذلك؟

لم أرفض التعاون مع حليم، ولكن هو عرض عليّ أن نقدم فيلما أخر، عندما عرف بمشاركتي في فيلم ''رسالة من إمرأة مجهولة'' مع فريد الأطرش، فوجدت حليم يقوم بمجهودات كبيرة حتى لا أقدم الفيلم، لكن العمل اعجبني وقررت تقديمه.

IMG_4384

- وكيف كان العمل مع فريد الأطرش؟

الحقيقة فريد كان إنسان محترم وجميل جدا سعدت بمعرفته، وكان كريم و''غلبان'' يشعر طوال الوقت أنه مظلوم، يشتكي باستمرار من عبدالحيلم وعبدالوهاب، والفيلم يعجب حتى الآن الكثير من الجمهور، وأتذكر أنني كنت مسافرة وجاءت إمرأة لتتحدث معي، وأخذت تمدح في أحد أفلامي وتؤكد لي أنه يبكيها عندما تشاهده، فاعتقدت أنها تتحدث عن ''الوسادة الخالية''، ولكني اكتشفت أنها تقصد ''رسالة من إمرأة مجهولة''، وهذا الفيلم من الأفلام التي أرهقتني لأنني تواجدت تقريبا في كل مشهد ما عدا الأغاني.

-فريد كان يشعر بأنه مظلوم.. فهل ترينه فعلا ظُلم؟

اه حقيقي اتظلم.

أغنية ''مش كفاية'' لفريد الأطرش من فيلم ''رسالة من إمرأة مجهولة''..

- لم تتركي فنان من العمالقة إلا ووقفتي أمامه..

(مقاطعة) هما اللي مسبونيش.

- ومن هو أكثر فنان ارتحتي في العمل معه؟

''هو ده سؤال، متهيألي الكل يعرف الإجابة، طبعا رشدي أباظة''، قدمت معه خمسة أفلام، فقد كان أكثر واحد يُشعر المرأة بمكانتها، رجل محترم يعرف كيف يعامل المرأة، وعندما أدخل غرفتي في الاستديو أجد ورد من السقف للأرض أرسله لي رشدي، وعندما أدخل البلاتوه يقف وينحني مُقبلا يدي، هو ''جنتلمان'' حقيقي وأخلاق، وكنت متعاطفة معه جدا.

IMG_4337 (1)

- ولمَ التعاطف؟

لأن رشدي ظل لأكثر من عشر سنوات لا يأتي به المخرجين سوى في أدوار ثانوية، ومعظمها شر، إلى أن أصبح مطلوبا في كل الأفلام، فكان يأتي متأخرا عن موعد التصوير وفي حالة يُرثى لها من الشرب وذلك أثناء تصويري معه فيلم ''بهية''، وكنا نصور مشاهد ليلا في الشتاء وفي إحدى القرى، ونظل ننتظره، وعندما يحاول امتطاء الحصان يقع من الناحية الأخرى، ومع ذلك لم أكن أغضب من تأخره أو إعادة التصوير، لكثرة إعتذاره، عكس آخرين كانوا ''بينرفزوني''.

رشدي أباظة ولبنى عبدالعزيز في مشهد من فيلم ''آه من حواء''..

- وماذا عن أحمد مظهر؟

''جنتلمان'' محترم ومتحفظ، رقيق، كان يحترم وحدتي جدا، فأنا أفضل الوحدة، وكذلك رشدي كان يحترم وحدتي، ولم نكن نجلس طوال الوقت نهزر ونضحك، لكن مظهر كان يراعي أكثر هذا الأمر، رشدي كان ''بيلعلع'' الاستديو، لذلك كان يحبه العمال.

- ظهرت في وقت سطعت فيه الكثير من النجمات.. فمن الفنانة التي نافستك؟

لم تكن هناك فنانة تنافسني في نوعية الأفلام التي أقدمها، طبيعة أدواري مختلفة عن تلك التي تظهر بها الأخريات، كما أن نجمات هذا الجيل كان لكل منهن شخصيتها ولونها وطريقتها، ولم انشغل يوما غير بنفسي.

- بدأتِ بطلة.. فلماذا وافقتي على الاشتراك بدور صغير في ''لا تذكريني'' مع شادية؟

''اترجوني''، فوافقت على الظهور فيه كضيفة شرف، وكُتب على التتر هذا.

IMG_4361

- قدمتِ دور فلاحة في فيلم ''بهية''.. فكيف لابنة الطبقة الارستقراطية تقديم هذا الدور؟

ذهبت للقرى وجلست مع الفلاحات، وقرأت عنهن، وجدتي كان لديها عزبة كنا نذهب لها في الأعياد، وجلست مع والدي كثيرا جدا لأنه كان كاتب التمثيلية للإذاعة، وعلمني اللهجة الفنان عبدالوارث عسر، والممثل الحق يجسد كل الأدوار طبعا بعد دراستها جيدا، والتعمق في كافة جوانبها، ولا يوجد شخصية يصعب على الممثل تجسيده، أنا عملت أشكال وألوان مختلفة، ولم يكن يهمني مساحة الدور.

- ''أدهم الشرقاوي'' كان التركيز فيه على قصة رجل ''عبد الله غيث''.. فلماذا وافقتي عليه؟

لأن كما قلت لا اهتم بمساحة الدور، طالما العمل نفسه مهم وله قيمه، وفيما يتعلق بفيلم ''أدهم''، فصُناع العمل طلبوا مني الاشتراك في الفيلم حتى يتمكنوا من تسويقه لأن عبدالله غيث نجم مسرح لا سينما، ''حتى أفيش الفيلم كان حاجة تتضحك، أدهم الشرقاوي بطولة لبنى عبدالعزيز''، وقبل التصوير تعلمت لهجة محافظة الشرقية من الفنان عبدالوارث عسر، وكنت سعيدة بعملي مع عبدالله لأنني كنت مُعجبة به، وكنت مشجعة اختياره للدور.

- وهل صحيح أنكِ ساهمتِ في تقديم شادي عبدالسلام للسينما؟

بالفعل، تعرفت عليه من خلال صديق مشترك، وهو فنان أيضا اسمه شريف ذوالفقار، بحكم طبيعة عملي في الإذاعة كنت أقدم برنامج ''أضواء المدينة''، فأزور المتاحف والمعارض باستمرار، وعندما تعرفت عليه رشحته لتصميم ملابس فيلم ''وا إسلاماه''، وسافر لإيطاليا لتنفيذها وكان الجميع ينظر لتصميماته بإعجاب، وبعدها صمم أيضا ملابس وديكور فيلم ''عروس النيل'' فيما يتعلق بمشهد الاحتفاء بعروس النيل الجديدة.

انتظروا في الحلقات المُقبلة بقية حوار لبنى عبدالعزيز مع ''مصراوي'' عن ذكرياتها مع فيلم ''أنا حرة'' وإحسان عبدالقدوس، وعن أسباب هجرتها من مصر، وحياتها في أمريكا، وعودتها لمصر وللتمثيل..

إعلان

إعلان

إعلان