اكتشاف مصري في "ساينس" يعيد رسم خريطة تطور الإنسان.. كيف تفاعل العلماء حول العالم؟
كتب : محمود عبدالرحمن
القردة العليا
شهدت الأوساط العلمية المحلية والدولية خلال الساعات الماضية، حالة من الاحتفاء الواسع بعد إعلان نشر بحث مصري في مجلة "Science" أعرق وأهم الدوريات العلمية عالميا، يكشف عن سلف قديم جديد للقردة العليا التي ينتمي إليها الإنسان في اكتشاف اعتبر خطوة مهمة نحو إعادة فهم أصول التطور البشري.
الاكتشاف، الذي جرى في وادي المغرة شمال مصر، ونشر في المجلة التي تصدر عن الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم منذ عام 1880، وتخضع الأبحاث المنشورة بها لمراجعة علمية صارمة، يعود إلى نحو 17–18 مليون سنة، ويخص نوعا جديدا أطلق عليه "Masripithecus moghraensis"، ما دفع علماء الحفريات إلى إعادة النظر في خريطة تطور الرئيسيات، مع ترجيحات بأن أصول القردة الحديثة قد تمتد إلى شمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية، بدلا من الاقتصار على شرق القارة.
تفاعل عالمي واسع
وعكست ردود فعل العلماء حول العالم حالة من الاهتمام الكبير باكتشاف الفريق المصري بقيادة هشام سلام، أستاذ علم الحفريات الفقارية بجامعة المنصورة ومؤسس مركز الحفريات الفقارية بالجامعة، حيث اعتبر الاكتشاف إضافة نوعية للسجل الأحفوري، مع دعوات متزايدة لتوسيع نطاق البحث في مناطق جديدة خارج النطاق التقليدي في شرق أفريقيا.
وتم إنجاز البحث بدعم وتمويل مشترك من جامعة المنصورة، وهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار (STDF) التابع لوزارة التعليم العالي، ومؤسسة The Leakey Foundation، في إطار دعم البحث العلمي وتعزيز الشراكات الدولية في المشروعات البحثية ذات التأثير العالمي.
اكتشاف مهم يعزز البحث الميداني
في تقرير نشرته صحيفة "Financial Times"، وصف فريد سبور، الخبير في التطور البشري المبكر بالمتحف الوطني للتاريخ الطبيعي في لندن، الاكتشاف بأنه "مهم لفهم تطور القردة"، مشددا على ضرورة تكثيف أعمال البحث عن الأحافير في مناطق واسعة من أفريقيا لم تستكشف بعد.
في المقابل، قال سكوت ويليامز، أستاذ الأنثروبولوجيا المشارك بجامعة نيويورك، إن الاكتشاف "مرحب به ومثير"، مؤكدا أهمية مقارنته بحفريات أخرى، مع الإشارة إلى أن نقص الاكتشافات في بعض المناطق لا يزال يمثل تحديًا رئيسيًا.
قطعة مفقودة في شجرة التطور
بحسب مجلة "Discover Magazine"، قال هشام سلام، عالم الحفريات ومؤسس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، أحد قادة البحث إن الاكتشاف يمثل "القطعة المفقودة" في شجرة تطور القردة، مشيرا إلى أن شمال أفريقيا طالما احتوى على فجوة في السجل الأحفوري.
وأكد إريك سيفيرت، عالم الأحياء التطوري بجامعة جنوب كاليفورنيا، أن النتائج الجديدة تتحدى بقوة الفرضيات التقليدية التي كانت ترجح شرق أفريقيا كمهد رئيسي للقردة الحديثة.
في تغطية موقع Science News، أوضحت شروق الأشقر، عالمة الحفريات بجامعة المنصورة والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن الصورة الحالية لتطور القردة "غير مكتملة وتم بناؤها من جزء صغير فقط من القارة"، ما يدعم التوجه نحو توسيع نطاق البحث.
من جانبها، قالت سوزان كوت، عالمة الحفريات بجامعة كالجاري في كندا، إن اكتشاف أي حفرية جديدة لقرد يعد أمرا مثيرا، مرجحة أن القردة كانت أكثر انتشارا مما يعكسه السجل الأحفوري الحالي.
"نقاط عمياء كبيرة"، يقول جيمس روسي، عالم الحفريات بجامعة ستوني بروك في نيويورك، مؤكدا أن الاكتشاف يساعد على فهم تطور القردة، خاصة في المناطق غير المدروسة.
اكتشاف نادر يعزز أهمية المنطقة
وفقًا لموقع Live Science، قال سيرجيو ألميخيا، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية في معهد كاتالونيا لعلم الحفريات، إن الاكتشافات الجديدة للأحفوريات نادرة وذات قيمة كبيرة، من جانبه أوضح ديفيد ألبا، عالم الحفريات بالمعهد ذاته، أن الفرضية الجديدة قد تكون منطقية جزئيًا، لكنها لا تمثل دليلًا قاطعًا حتى الآن.
إعادة التفكير في مناطق البحث
وفي بيان نشره موقع "EurekAlert"، أكد ديفيد ألبا وجوليا أرياس-مارتوريل، الباحثة في تطور الإنسان، أن نتائج الدراسة تشير إلى أن العلماء "ربما كانوا يبحثون عن أسلاف أشباه البشر في المكان الخطأ"، في إشارة إلى التركيز التاريخي على شرق أفريقيا.