"المراقبة الخفية".. كيف تحدد شبكات الواي فاي هوية الأشخاص؟
كتب : محمود عبدالرحمن
الواي فاي
كشف باحثون في معهد كارلسروه للتكنولوجيا عن تقنية جديدة يمكنها تحديد هوية الأشخاص حتى عندما لا يحملون أي جهاز واي فاي، من خلال تسجيل الإشارات اللاسلكية في الشبكات بشكل سلبي.
وأثارت هذه القدرة مخاوف جدية بشأن الخصوصية، ودعت الباحثين إلى المطالبة بحماية أقوى ضمن معايير الشبكات اللاسلكية المستقبلية.
ويظهر البحث أن مجرد المرور بالقرب من مقهى أو مكان مزود بشبكة واي فاي نشطة قد يكفي لتحديد هويتك، حتى لو لم يكن معك هاتف محمول أو أي جهاز إلكتروني.
وتعمل التقنية عن طريق التقاط التفاعل بين الموجات اللاسلكية والأشخاص في المحيط، لتكوين أنماط مميزة تشبه الصور، لكن باستخدام إشارات الراديو بدل الضوء، مما يجعل مراقبة الأفراد غير مرئية تقريبا.
أجهزة واي فاي تتحول إلى "مراقبين صامتين"
يقول البروفيسور ثورستن ستروف: "من خلال مراقبة انتشار الموجات الراديوية، يمكننا تكوين صورة للمحيط وللأشخاص الموجودين فيه، تماما كما تفعل الكاميرات، ولكن باستخدام الموجات الراديوية".
وأضاف أن إيقاف تشغيل هاتفك لا يوفر أي حماية، لأن الأجهزة الأخرى في محيطك النشط تكفي لالتقاط هذه الإشارات.
وحذر الباحثون من أن هذه التقنية قد تحول أي جهاز توجيه واي فاي إلى وسيلة مراقبة محتملة، خصوصا في الأماكن العامة مثل المقاهي والمطاعم.
ويشير فيليكس مورسباخ إلى أن شبكات الواي فاي المنتشرة قد تصبح بنية تحتية شاملة للمراقبة، غير مرئية ولا تثير أي شكوك، رغم أن هناك طرقا أسهل لمراقبة الأشخاص حاليا مثل كاميرات المراقبة التقليدية.
لا حاجة لأجهزة متخصصة
على عكس أساليب سابقة تعتمد على أجهزة متخصصة أو مستشعرات الليدار، فإن هذه الطريقة تستخدم أجهزة واي فاي عادية.
وتستغل التقنية المعلومات المتبادلة داخل الشبكة، والمعروفة باسم معلومات التغذية الراجعة لتشكيل الحزمة (BFI)، والتي ترسل عادة بدون تشفير ويمكن لأي شخص ضمن النطاق قراءتها.
عبر تحليل هذه البيانات باستخدام نماذج التعلم الآلي، يمكن تحديد هوية الأفراد بسرعة فائقة، وحتى إنشاء "صور" لهم من زوايا متعددة، بغض النظر عن طريقة مشيهم أو موقعهم بالنسبة لجهاز الواي فاي.
في دراسة شملت 197 مشاركا، تمكن الفريق من استنتاج هوية الأشخاص بدقة تقارب 100%، إذ يشير ستروف إلى أن التقنية قوية، لكنها تحمل مخاطر جسيمة على حقوق الأفراد، خصوصا فيما يتعلق بالخصوصية.
ويطالب الباحثون بإدراج ضمانات حماية الخصوصية في معيار IEEE 802.11bf للشبكات اللاسلكية القادمة لضمان استخدام التكنولوجيا بشكل آمن.