إعلان

في قاع مضيق هرمز.. هل كابلات الإنترنت تحت تهديد الحرب الأمريكية الإيرانية؟

كتب : مارينا ميلاد

12:10 ص 02/05/2026 تعديل في 12:19 ص

الكابلات البحرية - صورة بالذكاء الاصطناعي

تابعنا على

كابل بحري ممتد في قاع البحر لمسافة 170 كم، لا يزال يربط الإمارات، عند ميناء الفجيرة، وإيران، بالقرب من مدينة جاسك الساحلية، وهو جزء من شبكة معقدة من كابلات الإنترنت التي تمتد داخل وحول مضيق هرمز. تلك الشبكة التي باتت في خطر محتمل بهذه المنطقة، وربما دخلت ضمن "أوراق الضغط الإيرانية" بجانب النفط.

فحذرت إيران، الأسبوع الماضي، من "أن الكابلات البحرية في مضيق هرمز تشكل نقطة ضعف للاقتصاد الرقمي في المنطقة"، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تعرض هذه البنية التحتية الرقمية لهجمات.

فهذا الكابل المستقر في مكانه، والذي تنتقل من خلاله البيانات منذ عام 1992 ومملوك لشركات اتصالات من البلدين، أصبح الآن مهدداً.

خريطة كابلات الإنترنت في المنطقة - المصدر من TeleGeography.

فماذا نعرف عن هذه البنية التحتية؟ وما أهميتها؟

في هذا الممر المائي الضيق، الذي تسيطر عليه إيران، وتخنق من خلاله حركة التجارة وشحنات النفط كرد فعل بعد شن الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما عليها في 28 فبراير، تتجمع في قاعه عدة كابلات من الألياف الضوئية، التي تربط دولاً من الهند وجنوب شرق آسيا بأوروبا مروراً بدول الخليج ومصر.

والكابلات البحرية تنقل حوالي 99% من حركة بيانات الإنترنت في العالم، كما يذكر الاتحاد الدولي للاتصالات (وكالة الأمم المتحدة المتخصصة في التكنولوجيا الرقمية). وفي حالة تعرضها للإتلاف بأي طريقة، سيتأثر الإنترنت أو ينقطع تماماً، وتتعطل معه التجارة الإلكترونية والمعاملات المالية.

ويمر عبر مضيق هرمز كابلات رئيسية مثل كابل (AAE-1)، الذي يربط جنوب شرق آسيا بأوروبا عبر مصر مع نقاط وصول في الإمارات وعمان وقطر والسعودية، وشبكة فالكون التي تصل بين الهند وسريلانكا ودول الخليج والسودان ومصر، ومنظومة كابلات جسر الخليج الدولي التي تجمع كل دول الخليج ومن بينها إيران، بحسب ما تظهره الخريطة التفاعلية لكل كابلات الإنترنت تحت البحر في العالم، من TeleGeography.

ما هي المخاطر؟

وفي وقت سابق، قالت دورين بوغدان مارتن (الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات) إن "مرونة الكابلات البحرية وضمان استمرار عمل البنية التحتية الرقمية في ظل الكوارث والحوادث والمخاطر الأخرى، هو ضرورة عالمية ملحة".

وإلى جانب الأسباب العادية لتلف الكابلات، فهناك خطر أكبر الآن خلال الأعمال العدائية المتبادلة كالتي تجري خلال الحرب الأمريكية الإيرانية، كإغلاق مضيق هرمز باستثناء ما تسمح إيران بمروره، ثم احتجاز عشرات السفن والهجوم على معظمها والحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، وهو ما يُحتمل معه اصطدام سفن لحقت بها أضرار بالكابلات، حيث تفقد قدرتها على المناورة، وتسقط مرساتها، وتجرها عن غير قصد عبر الكابلات.

فمع العمليات العسكرية النشطة، يزداد خطر التلف غير المقصود، وكلما طال أمد هذا الصراع، زادت احتمالية حدوث تلف غير مقصود، كما تقول ماشا كوتكين (محللة الشؤون الجيوسياسية والطاقة)، وفقاً لما نقلته رويترز.

وفي عام 2024، وقع حادث مماثل عندما انجرفت سفينة تجارية هاجمها الحوثيون المتحالفون مع إيران في البحر الأحمر وقطعت الكابلات بمرساتها.

لكن نسبة الخطورة تتضاعف مع التلميح الإيراني الأخير؛ فقد أشارت وكالة تسنيم للأنباء إلى "أن مضيق هرمز نقطة ضعف حرجة للاقتصاد الرقمي الإقليمي، والأضرار المتزامنة لعدة كابلات رئيسية – سواء كانت عرضية أو متعمدة – يمكن أن تؤدي إلى انقطاعات شديدة في جميع أنحاء الخليج".

هل ينقطع الاتصال في الخليج فعلاً؟

مدى تأثير تلف واحد أو أكثر من هذه الكابلات على الاتصالات يختلف من بلد لآخر؛ فيعتمد بشكل كبير على مشغلي الشبكات الأفراد، كما توضح شركة TeleGeography، بمعنى: كم عدد الكابلات المختلفة التي يستخدمها المشغلون؟ وهل لديهم أيضًا سعة على الطرق الأرضية عبر الدول المجاورة؟

وبالنسبة لدول الخليج، فعلى سبيل المثال، ترتبط البحرين والكويت وقطر بشبكة اتصالات أرضية مع السعودية، وترتبط الكويت أيضاً بالعراق. وتوفر هذه الخطوط الأرضية اتصالاً مستمراً ببقية أنحاء العالم. كما أن الإمارات تربطها أيضاً شبكات برية مع الدول المجاورة. أما السعودية، فغالبية استخدامها يأتي عبر كابلات تصل إلى ساحل البحر الأحمر.

ما البدائل؟ وهل الإصلاح متاح؟

باختصار، لا تعتمد أي من هذه الدول اعتماداً كلياً على الكابلات البحرية الملقاة أسفل مضيق هرمز. مع ذلك، قد لا تكون سعة الشبكات الأرضية الأخرى كافية للتعامل مع حركة البيانات بالكامل، فهي "ليست حلاً مثالياً"، كما تصفها شركة TeleGeography.

وكما أن الشبكات الأرضية ليست بديلاً مثالياً، فالأمر كذلك بالنسبة لأنظمة الأقمار الصناعية؛ كونها لا تستطيع العمل مع نفس حجم حركة البيانات وتكلفتها أعلى، مثل ستارلينك. فتقول عنه ماشا كوتكين (محللة الشؤون الجيوسياسية والطاقة): "قد يمثل حلاً محدوداً وسريعاً، لكنه لا يسع ملايين المستخدمين ولا يمكن الاعتماد عليه طويلاً".

اقرأ: معركة الإنترنت في إيران.. ما هو "ستارلينك"؟ وكيف تطارده السلطة؟

وإن تعرض كابل أو أكثر للتلف، فالإصلاح في منطقة الصراع الحالية ليس سهلاً بالمرة؛ أولاً للحصول على التصاريح اللازمة للعمل في المياه الإقليمية لدولة مثل إيران، وإن وافقت، ستكون قرارات مالكي سفن الإصلاح وشركات التأمين متأثرة بمخاطر التعرض لهجوم أو وجود ألغام بحرية.

اقرأ: تطهير مضيق هرمز.. كيف تتعقب الروبوتات الأمريكية الألغام الإيرانية؟

وشركة "إي-مارين" الإماراتية هي الجهة المسؤولة عن صيانة الكابلات في الخليج، وتُشغل حالياً خمس سفن. ومن خلال رصد موقع "مارين ترافيك"، فإن سفينة واحدة فقط من هذه السفن موجودة داخل الخليج، بينما تتواجد السفن الأخرى في البحر الأحمر والمحيط الهندي. وفي حال تعذر وصولهم إلى مضيق هرمز، ستقتصر عمليات صيانة الكابلات داخل الخليج على سفينة واحدة فقط.

وسبق وقال قال محمد مغربي (الخبير التكنولوجي) لـ"مصراوي" إنه في حال قطع هذه الكابلات ستفقد بعض الدول جزءا من اتصالها بالعالم، فمثلا: تعتمد مصر على أكثر من كابل بحري قادم من اتجاهات مختلفة سواء من آسيا أو من أوروبا وبالتالي فإن قطع أي كابل منها يؤدي إلى فقدان جزء من اتصالها بالإنترنت، مشيرًا إلى أن بعض الدول قد تعتمد على خط أو خطين فقط من الاتجاه نفسه وفقا لموقعها الجغرافي، ما يجعلها أكثر عرضة للانفصال الكامل عن الإنترنت في حال حدوث أي قطع.

وغير الخوف من تلف الكابلات الحالية جراء استمرار الحرب وسط غموض موقف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، فالتوترات تؤخر تركيب كابلات جديدة. ويبدو أن مشروع كابل SeaMeWe-6، الذي كان يأمل في تجنب أزمات البحر الأحمر بالمرور عبر الخليج إلى البحرين ثم السعودية وأوروبا براً، قد تأخر. كما ستواجه كابلات أخرى مخطط لها في الخليج تحديات حال استمرار الحرب، وهو الوضع الذي يصفه آلان مولدين (مدير أبحاث في شركة TeleGeography): "نحن بين عدم القدرة على تركيب كابلات جديدة وهو أمر محبط، وبين خطر أشد على المدى القريب، وهو احتمال عدم القدرة على إصلاح ما يتضرر في الوقت المناسب".

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان