"مائة عام من حكايات المشايخ والسميعة".. توثيقٌ لقرنٍ من دولة التلاوة المصرية
كتب : مصراوي
غلاف الكتاب
مصراوي:
صدر حديثًا كتاب "مائة عام من حكايات المشايخ والسميعة" للكاتب والباحث محمد عاشور، ليشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، في عملٍ توثيقي يجمع بين البحث التاريخي والسرد الثقافي، ويعيد الاعتبار لذاكرة التلاوة المصرية بوصفها أحد أهم ملامح الهوية الدينية والفنية في مصر والعالم الإسلامي.
الكتاب، الصادر في طبعته الأولى في يناير 2026، يقع في نحو 184 صفحة، ويقدّم قراءة ممتدة في تاريخ التلاوة المصرية على مدار قرن كامل، مستعرضًا سِيَر كبار المقرئين، وحكاياتهم الإنسانية، وتحولات الذائقة السمعية، ودور جمهور «السميعة» بوصفه الوجدان الجمعي الحارس لجماليات الأداء القرآني.
دولة التلاوة… من الصوت إلى الوجدان
ينطلق المؤلف من فكرة محورية مفادها أن التلاوة في مصر لم تكن مجرد أداء ديني، بل ظاهرة حضارية مكتملة، تشكّلت عبر تفاعل فريد بين القارئ، والنص، والمكان، والجمهور، ويُبرز الكتاب كيف تحولت مصر إلى ما يشبه «دولة للتلاوة»، لها مدارسها، وأعلامها، ومقاييسها الجمالية، بدءًا من أواخر القرن التاسع عشر، مرورًا بالعصر الذهبي في القرن العشرين.
ويخصص الكتاب مساحات لافتة لرموز التأسيس، وعلى رأسهم الشيخ أحمد ندا، الذي يُقدَّم بوصفه المؤسس الحقيقي للمدرسة المصرية الحديثة في التلاوة، مع رصد تأثيره الفني والاجتماعي، وتحوّله إلى ظاهرة تجاوزت حدود المسجد إلى المجال العام.
كما يتناول العمل ما يشبه "بورتريهات إنسانية" لعمالقة التلاوة مثل الشيخ محمد رفعت، ومصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، والحصري، والمنشاوي، لا من زاوية الصوت فقط، بل من خلال علاقتهم بالمساجد، والجمهور، والإذاعة، والمسئولين، والوجدان الشعبي.
*السميعة الجمهور الذي صنع المجد
من أكثر فصول الكتاب تميزًا تسليطه الضوء على «السميعة» بوصفهم شريكًا أصيلًا في صناعة دولة التلاوة، وباعتبارهم أصحاب الذائقة والمعيار، الذين منحوا القارئ شرعيته الفنية، وحفظوا للتلاوة روحها الحية، قبل أن يتراجع حضورهم في المشهد المعاصر.
ويرصد الكتاب أيضًا العلاقة الخاصة بين بعض الشيوخ والمساجد، مثل ارتباط الشيخ محمد رفعت بمسجد فاضل باشا، والشيخ مصطفى إسماعيل بمسجد السلطان أبو العلا، باعتبار المكان عنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الصوتية والروحية، ويناقش العمل الدور المفصلي لإذاعة القرآن الكريم منذ تأسيسها عام 1964م في حفظ التراث القرآني، وتحويل أصوات القراء إلى رموز عابرة للحدود، وتثبيت المدرسة المصرية مرجعًا عالميًا في فن التلاوة.
وفي النهاية، لا يقدّم كتاب «مائة عام من حكايات المشايخ والسميعة» سردًا تاريخيًّا تقليديًّا، بل يمزج بين التوثيق والتحليل والحكاية الشفوية، ليخرج بعمل أقرب إلى «ذاكرة سمعية مكتوبة»، تستعيد زمنًا كانت فيه التلاوة حدثًا اجتماعيًّا، والصوت القرآني جزءًا من تشكيل الوعي والوجدان.
والكتاب صادر من خلال "مؤسسة حورس الدولية"، و"دار الكتاب المصري اللبناني".