80 عاما على الكارتون الأشهر عالميا.. حكايات من واقع "توم وجيري"

01:59 م الخميس 13 فبراير 2020
80 عاما على الكارتون الأشهر عالميا.. حكايات من واقع "توم وجيري"

توم وجيري

كتب- محمد زكريا:

لا تزال تتذكر هاجر حسن مشاكساتها مع أختها الاصغر. لم يكن عمرها يتعدى الـ10 سنوات، عندما أحضرت لها الأم قناع "توم"، وللأصغر قناع "جيري". لتجسد الوالدة باختياراتها تيمة اللعب بين طفلتيها، بعدما اعتادتا على مطاردة بعضهما في المنزل. بعد انتهاء مشاهدة حلقة من الكارتون الأشهر عالميا.

1

80 عاما كاملة، مرت على سلسلة الكارتون الشهير "توم وجيري". والتي بدأت نواته بفيلم مدته 3 دقائق، عرض يوم 10 فبراير عام 1940، تحت عنوان "Puss Gets the Boot"، من تأليف اثنين من فناني الرسوم المتحركة بيل هانا وجوزيف باربيرا. ليطور الثنائي من فكرته. ويحقق الكارتون نجاحا عالميا ساحقا. لم ينقضي أثره حتى اليوم.

2

رغم بلوغها الـ28 من العمر، لا تزال هاجر تشاهد "توم وجيري"، بينما يؤذيها سخرية بعض الأصدقاء "اللي بيقولولي حد يتفرج على كارتون في السن ده"، لكنها لا تتخلف عن الأمر أبدا "لازم أشوف حلقة بليل، عشان نومي يبقى هادي، كمان عندي حلقات لتوم وجيري على الموبايل بشغلها لما أحس أني مضايقة.. الكارتون أكتر حاجة بتفصلني عن المشاكل وتبعد عني توتر الشغل.. أكتر حاجة بتريحني نفسيا".

3

منذ أن وعت هاجر على الدنيا، أحبت الكارتون كأي طفل، شغفت به في كل مراحل تطوره "من أول توم وجيري على القناة التالتة، لحد سبيس تون، وأم بي سي 3، وأفلام ديزني وبيكسار".

ذكريات عدة تلتصق بعقل الفتاة. لا تنسى من طفولتها "يوم الجمعة، لما كنا بنروح بعد الصلاة عند عمتي، ونقعد نتفرج كلنا على توم وجيري"، كان إحساسا لا يعوض بالسعادة.

لم يقتصر الأمر على السعادة فحسب، فـ"توم وجيري" أضاف الكثير لطفولة أحمد الجوهري، ولد لديه خيالا، ثم حلما تطور مع الأيام ليصبح واقعا الآن.

الجوهري صاحب الـ27 عاما، يعمل لدى إحدى الشركات المتخصصة في ترجمة ودبلجة الأفلام والمسلسلات والرسوم المتحركة، فيما شده إلى المجال شغفه بالفن والكارتون، وكان ذلك من بوابة صغيرة اسمها "توم وجيري".

"زمان أمي كانت تفتح لنا القناة التالتة، قبل ما تروح الشغل، وتسبني أنا وأختي نتفرج عليه، وكنا نحزن جدا وهو بيخلص"، تحكي هاجر عن مدى تعلقها بالمسلسل الكارتوني. وصل التعلق إلى إحساس الطفلة، في واحدة من أيام الطفولة، بالخوف، بعد مشاهداتها لواحدة من حلقاته، درجة عدم النوم ليلتها.

5

تتذكر الحكاية كأنها بالأمس: "توم لما أتطرد برة البيت، والدنيا كانت بتمطر تلج، يومها معرفتش أنام، فبابا وماما جم ناموا جنبي، عشان يطمنوني، وقالولي نامي أنتي، أكيد دخل جوة البيت ونام". كما ساعدتها حلقات أخرى على نوم هادئ، كتلك التي صاحب فيها جيري فأرا آخر.

12

الطفل أحمد شُد إلى الكارتون الشهير لأسباب عدة: الألوان، الحركة، الإيقاع، المزيكا، وأصوات أبطال الكارتون، وبخاصة صوت مدبرة المنزل الذي يسكنه القط والفأر، ونباح الكلب في الحديقة، حتى صرخة "توم" و"جيري"، ليتحول الشاب بعد سنوات إلى مؤدي ومدبلج رسوم متحركة، وأبرز أعماله "فارس عبر الأزمان" على "نتفليكس".

6

مدبرة المنزل تحديدا، حيرت الطفلة هاجر لسنوات "كنت بستنى الست اللي بتظهر بجسمها بس، من غير ما يظهر وشها"، لتطلب منها والدتها تخيلها ورسمها، إلى أن كبرت الشابة وعرفت مؤدية الصوت، وفي تفصيلة كتلك أثيرت انتقادات للمسلسل الكارتوني.

7

لم يكن يظهر من "مامي تو شوز"، مدبرة المنزل السوداء السمينة، سوى القسم السفلي وساقيها الغليظتين. وعندما عرضت الحلقات الأولى على التلفزيون الأمريكي، في ستينيات القرن الماضي، تم تعديل بعض المشاهد، واستبدلت شخصية مدبرة المنزل بشخصيات أخرى، قبل أن تحذف الحلقات التي اعتبرت مسيئة من المجموعة التي يعاد بثها.

كان عمره 8 سنوات، عندما اشترى أحمد "المجلات لتلوين توم وجيري". كانت تجربة ممتعة وبسيطة. ليصل الشاب بعد سنوات من العمل في مجال الرسوم المتحركة، إلى ما يفسر نجاح المسلسل الكرتوني الشهير بنظره، ويرجعه إلى "الرسم اليدوي الدقيق لشخصياته، التفاصيل الغنية للصورة، ابتكار مؤلفاه لمواقف لم تتمخض عن خيال أولي، إلى جانب صغر مدة الحلقات وطابعها الكوميدي.. عبقريته في بساطته".

8

ووفقا لباربيرا نفسه "لم يكن هناك نقاش حقيقي حول كون الشخصيات صامتة.. وبوجود أفلام تشارلي شابلن الصامتة تأكد المبدعان من قدرة الشخصيات على إضحاك المشاهدين في غياب أي حوار، ولعبت الموسيقى التي ألفها سكوت برادلي دورا مهما في تصعيد المواقف، في حين أدى هانا بنفسه صرخات توم الشهيرة، التي أصبحت علامة مميزة لشخصية القط الأحمق الغاضب"، كما جاء بتقرير لهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

9

واعتبرت الرسوم المتحركة "توم وجيري" من الأنجح في العالم، لتنال سبع جوائز أوسكار، وتظهر في العديد من الأفلام الهوليودية.

ذلك النجاح، ربما يعكسه تعلق ملايين الأطفال بالمسلسل الكارتوني، حتى تلك اللحظة.

10

في السبعينيات، عاد توم وجيري بشكل مختلف، حيث صورتهما حلقات جديدة كصديقين، خلافا لما اعتاد عليه الجمهور من مطاردات بينهما، وفي هذا يقول البعض إنها لم ترق إلى مستوى نجاح الحلقات الأولى. لكن هاجر أحبت بشدة تلك الحلقة التي "كان توم بيحب قطة دلوعة، في وقت بينافسه عليها قط تاني، فلما القطة اختارت التاني وسابت توم، كان هينتحر، لولا أن جيري أنقذه.. الحلقة دي بتأثر فيا بشكل مش طبيعي".

11

سر استمرار جاذبية توم وجيري، في رأي جيري بيك، الخبير بتاريخ أفلام الكارتون، والذي نقلت عنه "بي بي سي" في تقرير لها، يكمن في أن "الناس في أنحاء العالم يمكن أن يروا شيئا من أنفسهم في الشخصيتين". يعتقد بيك أن "معظم الناس يمكنهم التعاطف مع جيري صغير الحجم، فنحن جميعاً نعاني من وجود شخص يضطهدنا. هناك دائماً شخص ما، رئيس العمل، صاحب البيت، سياسي، أو أي كان. نحاول أن نعيش حياتنا، في حين أن شخصا ما يحاول تعكيرها".

إعلان

إعلان