بعد احتفاء جوجل بها.. حفيد أول محامية في مصر يسرد لمصراوي سيرتها

04:37 م الثلاثاء 21 يناير 2020

حوار- محمد مهدي

التاريخ لا ينسى العظماء، مَن طاردوا أحلامهم الصعبة، ونجحوا في وضع بصمة خاصة بهم بالموهبة والاجتهاد والإخلاص في عملهم، لذلك كانت مفاجأة سارّة حينما احتفى موقع "جوجل".. أكبر محركات البحث على الإنترنت.. بأول محامية مصرية وهي "مفيدة عبد الرحمن" في ذكرى مرور 106 أعوام على ميلادها.

مصراوي تَتبع سيرة أول محامية مصرية، من خلال التواصل مع حفيدها محمد إسماعيل عبد اللطيف، المحامي بالنقض، الذي عمل معها لنحو عامين في قضايا عدبدة، ليتحدث عن رد فعل الأسرة على احتفاء "جوجل": بدايتها في عالم المحاماة، وموقف والديها وزوجها من تجربتها، والتحديات الأبرز التي تصدت لها، وعلاقتها بالرئيسين "عبد الناصر" و"السادات".

واختص "إسماعيل" مصراوي بعدد من الصور تُنشر للمرة الأولى عن أول محامية في مصر، ، ودورها في الحياة النيابية وقانون الأحوال الشخصية، والجمعيات الخيرية التي شاركت فيها، وقصة أولادها الثلاثة في حَرب أكتوبر، وأيضًا الكشف عن وصيتها الأخيرة قبل الوفاة، ومدى تجاوبهم مع فِكرة صنع عمل فني عن حياتها.

- كيف استقبلت الأسرة احتفاء "جوجل" بالسيدة "مفيدة"؟

فوجئنا بالأمر، كان خبرا سعيدا للأسرة "حسوا إنه رغم رحيلها من 2002 لسه فيه صدى لعلمها وكفاحها، وعلى نطاق دولي مش محلي بس".

1

- لازمت جدتك لنحو عامين.. كيف كانت التجربة؟

عملت معها برفقة أبي في مكتبها "كنا 3 أجيال في نفس الوقت"، في سنوات عمرها الأخيرة كانت مسؤولة عن تدريب المحامين "كانت بتوكل ليا ملفات قضايا، أقرؤها وأدرسها، وأقعد معها لأعرض عليها الوقائع وخط الدفاع المقترح" وكانت تنصت باهتمام وتشجعني مثل غيري من المتدربين.

- هل شاركتَها بإحدى القضايا أم كنت متدربا فقط؟

كانت حريصة على اصطحابي معها في جلسات المحكمة وكتابة اسمي في محضر الجلسة "وقدام القضاة تفاجئني، وترجع خطوتين، وتقول زميلي هيتقدم للمرافعة، طبعًا بكون مذاكر كويس" تتابع المرافعة بتركيز شديد وعند الانتهاء تُكمل المرافعة لمزيد من الحرص على مصلحة الموكل.

بهذا السلوك المهني الرفيع ساهمت في إخراج كوادر عديدة من المحامين المتمكنين لسنوات طويلة.

2

- حدثنا عن بدايتها ودخولها مجالا كان حِكرا على الرجال حينذاك؟

يعود الأمر في الأساس إلى نشأتها؛ فوالدها "عبد الرحمن محمد" صاحب مطبعة خصصها لطباعة آلاف النسخ من القرآن الكريم، وكان رجلا متفتحا، ولديه اهتمام بالغ بتعليم أبنائه، وأنجب 5 أبناء، وكانت جدتي "مفيدة" وسطة عقدهم، والتحقت بكلية الحقوق للدراسة، ومن قَبلها ساعد في سفر شقيقتها "توحيدة" لإنجلترا" لدراسة الطب حتى صارت أول طبيبة تلتحق بالحكومة.

3

- ماذا عند دور زوجها "محمد عبد اللطيف" في خطواتها بالمحاماة؟

تزوج منها في 1933، وكان أكبر الداعمين لها، حينما التحقت بكلية الحقوق رفض عميد الكلية "كامل مرسي" عندما علم أنها متزوجة ولديها أولاد، لكن زوجها تدخل لإقناع إدارة الكلية، ونجح في ذلك، وظل يساندها، ويساعدها في الاعتناء بالصغار حتى تخرجت في 1939.

4

- ما أبرز التحديات التي واجهتها في بداية مسيرتها؟

واجهت صعوبة في اقتحام مهنة كانت حكرًا على الرجال، لكنها اقتحمت المجال بجسارة، اجتدت في دراسة قضاياها بإمعان وتفانٍ وتعمق في الأبحاث القانونية وتقدمت إلى المرافعات بثقة.

اشتهرت بعرض مرافعتها بإيجاز ووقت زمني مُحدد تسرد خلاله الأدلة وتناقش الخصوص وتفند حججهم بثقة وسلاسة حتى بات لديها شهرة كبيرة في مجال المحاماة وذاع صيتها.

5

- حدثنا عن تجربتها المهمة في العمل النيابي بمصر؟

شاركت في مجلس الأمة ثم مجلس الشعب كعضو في عهدي "عبد الناصر والسادات" ومارست دورها النيابي في مراجعة القوانين وإبداء الآراء في الجلسات العامة، لنحو 17 عاما انتهت في 1976.

- كيف شاركت في جمعيات خيرية بجانب حياتها المزدحمة بالعمل؟

رغم انشغالها بدورها كأم وزوجة بجانب عملها كمحامية ونائبة في البرلمان، خلقت مساحة وقت منحته للعمل التطوعي، من بينها إنشاء مكاتب توجيه الأسرة التي تعمل على حل نزاعات الأسر المصرية بطريقة ممنهجة تعلمتها خلال سفرها إلى إنجلترا والنرويج.

أيضًا عملت على إنشاء بيوت للطالبات المغتربات لتسهيل حياتهن الدراسية، فضلًا عن توليها رئاسة جمعية نساء الإسلام لسنوات عديدة حتى سن التقاعد.

6

- تجمعها صور مع عبد الناصر والسادات.. كيف كانت علاقتها بالرؤساء؟

جمعها احترام متبادل مع الرئيس عبدالناصر، ونشأت علاقة صداقة بينها وبين السيدة زوجته "تحية كاظم"، كما وجدنا في مكتبها توكيلات من أسرته في بعض القضايا.

أما عن "السادات"، فكانت تتواصل معه كثيرًا بحكم عملهما معا في مجلسي الأمة والشعب.

7

  • 8

  • هل تأثرت حياتها الأسرية بعملها في المحاماة والبرلمان؟

بالعكس.. أبدت دائمًا اهتماما بالغا ببيتها وزوجها "كانت بتقول إنها قبل ما تروح جلسات البرلمان لازم تحضرله هدومه لأن دا واجبها".

أنجبت 7 أولاد وفتاتين، وعاملت الجميع بطريقة فريدة "عمرها ما ضربت حد فيهم، وكانت اجتماعية تحضر الحفلات والجلسات العائلية" وتترك دائمًا انطباعا جميلا لدى الجميع.

- إلى أي مدى حرصت على دورها كأم وجدة؟

كانت حريصة على أن تجمع شمل العائلة يوم الجمعة من كُل أسبوع "هي سبب تواصل أفراد العيلة ببعضهم، ودايما كانت بتسأل على كل واحد يوميًا بالتليفون" ظلت هي الرابط الأساسي لأسرتنا حتى توفيت في 3 سبتمبر 2002.

وفي ساعات الفراغ تقوم بحياكة ملابس صوفية بـ"التريكو" توزع على جميع أفراد الأسرة من الكبار والصغار.

9

- شارك أولادها في حرب أكتوبر.. كيف مرت التجربة عليها؟

جاءت الحرب، خلال أداء أبنائها الثلاثة الخدمة العسكرية، وهم الضابطان"شريف" في سلاح الدفاع الجوي و"فؤاد" بسلاح المهندسين، بجانب "فاروق" المجند في الجيش الثالث "كانت بتتابع الحرب ونشرات الأخبار بفخر واعتزاز كبيرة بيهم".

بعد انتهاء العمليات العسكرية في الحرب "رجع أعمامي شريف وفؤاد" لكن عمي فاروق تأخر؛ لأنه كان محاصرا مع الجيش الثالث في السويس، ولا نعرف أي شيء عنه.

- كيف تعاملت مع تأخر عودة ابنها من الحرب؟

حاولت التماسك أمامنا لكن ذات مرة حينما سمعت أغنية "أم البطل" لشريفة فاضلة دخلت إلى غرفة جانبية "كانت بتبكي وترجع تاني عشان متأثرش على البيت" لكن سريعا عاد الغائب بعد فك الاشتباك.

- بعد مسيرة مجيدة في المحاماة.. متى قررت الاعتزال؟

عملت دون كلل أو ملل وفي أواخر عام 1993 قررت الاعتزال، مكثت في المنزل تتابع الشؤون العامة من خلال الصحف والتلفزيون، وكانت حريصة على التعرف على كل ما هو جديد في البلد.

10

- ما وصيتها التي أصرت عليها قبل وفاتها؟

أوصت بالصلاة عليها في مسجد الحسين، وأن تُدفن مع والدها عبد الرحمن محمد.

- هل عُرض عليكم تنفيذ عمل فني عن مسيرتها؟

لم يُعرض علينا حتى الآن، لكن الأسرة ستكون سعيدة "لو اتعمل فيلم يحكي عن شخصيتها وكفاحها ونضالها، المهم بدون التوابل اللي بتشتهر بيها الأعمال الفنية اللي ممكن تطمس الشخصية".

إعلان

إعلان