"منورين".. كيف استقبل السوريون "هاشتاج" المصريين؟

09:34 م الإثنين 10 يونيو 2019
"منورين".. كيف استقبل السوريون "هاشتاج" المصريين؟

تجمع للسوريين في ميدان الحصري بمصر

كتب- محمد زكريا:

على وسائل التواصل الاجتماعي، عبر مصريون عن ترحيبهم بالسوريين في مصر، بعد مطالبات بتشديد الرقابة عليهم وحصر أموالهم، ليتصدر وسم: "السوريين_منورين_مصر" الفضاء الإلكتروني، ويشيع طمأنينة في قلوب عائلات سورية، اختارت مصر ملجأً، يبقيهم بعيدا عن ويلات حرب، لم تستقر أبعادها في سوريا.

منذ العام 2013، حضر أيمن هود إلى مصر، مع عائلته الصغيرة، من هضبة الجولان، بعدما اشتعلت حربا أهلية في سوريا، بالعام 2011، راح ضحيتها قرابة نصف مليون سوري، وفقا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، سكن الرجل مدينة السادس من أكتوبر، ورغم إحساس الغربة عن الوطن والحنين إلى الشام، إلا أنه لم يجد غير معاملة جيدة من المصريين، يقول إنها تسنده وسط الجراح التي تطعن سوريا حتى اللحظة.

منذ البداية، اختار هود مصر، بعكس بعد أقاربه ومعارفه، الذي فضلوا تركيا، أو دولا أوروبية، ليتضح له خلال 6 سنوات، صواب قراره، "خلال كل تلك المدة، لم أتعرض لأي حادث عنصري"، في الوقت الذي سمع عن حوادث عنف تعرض لها سوريون في أوروبا.

هود، يعمل في مجال الكومبيوتر، لا يلقى إلى معاملة طيبة من التجار المصريين، "حتى إني بحكي للسوريين في كل العالم عن أصل وطيبة المصريين"، ولا ينسى تلك المرة، قبل 4 سنوات، التي تعرضت سيارة يستقلها مع سوري آخر، لحادث تصادم مع "توك توك"، في مدينة السادس من أكتوبر، "وقتها شباب مصريين منعوا السائق من استغلالنا، وقفوا مع الحق.. هذا الوضع لا يمكن يصير إلا بمصر".

لم يُتابع هود، تفاصيل تلك المذكرة التي قدمها، محامي يدعى سمير صبري، إلى القضاء المصري، مطالبا بحصر أموال السوريين المستثمرين والعاملين بمصر، كذا لم يعرف عن ذلك "الهاشتاج" الذي أطلقه المصريون دعما للسوريين، وذلك بحكم عدم اتصاله الدائم بوسائل التواصل الاجتماعي، لكن محمد سعيد سمع شيئا عن هذا، دون أن يشغله تفاصيله كثيرا.

منذ 6 سنوات، حضر سعيد إلى القاهرة، فتح ورشة لسمكرة السيارات، عمله الأصلي عندما كان بغوطة دمشق الشرقية.. يقتنع الرجل أن عمله أضاف إلى سوق العمل المصري، ومن ثم لم يضر بالمصريين، كما يسمع في بعض الأحيان، "والدليل أن ورشتي يعمل بها مصريين".

وبحسب تقرير حكومي، صدر العام الماضي، فإن تدفقات رأسمالية بلغت قيمتها قرابة الـ 70 مليون دولار، نتجت عن تأسيس شركات جديدة لمستثمرين سوريين في مصر خلال الفترة المذكورة، بعدما كانت 53.75 مليون دولار في مثل تلك الأشهر من 2017.

وتستضيف مصر نحو 132.281 شخص من اللاجئين السوريين، وفق إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، لكن الحكومة المصرية تقدر عددهم بـ550 ألفا، بحسب تصريحات عن وزارة الخارجية المصرية في مارس الماضي.

هبة عبد الصمد، تابعت تلك الكلمات التي عبر فيها المصريون عن ترحيبهم بالسوريين في مصر، لم تتفاعل معها، لكنها فرحت بها: "هذا المتوقع من أهل مصر.. ما غريب على المصريين".

حضرت هبة، مع عائلتها، إلى مصر، من مدينة حمص، بعدما اشتد الصراع في سوريا "أكيد بنعاني غربة، وحياة صعبة، لكن اللي يهون علينا هم المصريين".

لم تعاني الفتاة سوء معاملة في مصر، على العكس تماما، لم تجد غير كرما وطيبة، لا تنسى عندما "طلبت سيارة أوبر، وما كنت أعرف وجهتي على وجه التحديد، وكان هذا سببا لوصولي وجهة خطأ"، ورغم انتهاء الرحلة المتفق عليها، أصر السائق على إيصال السيدة إلى وجهتها السليمة، دون أن يتلقى أجرا على ذلك.

تلك المروءة، التي تصف بها هبة المصريين، وتختبرها على مدار سنواتها بمصر، جعلتها تثق في ذلك الموقف الذين اتخذوه على وسائل التواصل الاجتماعي، لم يكن غريبا أو مفاجئا لها كل ذلك الدعم، لذا لا تجد أبلغ من رسالة شكر ردا عليهم.

إعلان

إعلان

إعلان