• رعب وفن وفقه.. معرض الكتاب في "الأتوبيس"

    08:06 م الأربعاء 06 فبراير 2019

    كتابة وتصوير- شروق غنيم:

    أوشكت أبواب معرض القاهرة الدولي للكتاب على الانغلاق، فهّم الزوار لاستقلال آخر حافلة تمر بمحطة معرض الكتاب كحال الحدث الذي انتهى مساء أمس الثلاثاء.
    في "الأتوبيس" الذي يقطع ذلك الطريق لآخر مرة، كان رواد المعرض يتفقدون ما اشتروه من المعرض في يومه الأخير، من يقبض بيديه على حقائب الكتب، أو من لا يطيق الانتظار حتى الوصول فيُخرج ما في جُعبة حقائبه ويقرأ في الطريق.

    1

    لنحو أسبوعين استمر معرض الكتاب، غير أن الفرصة لم تتَح لميار محمد، الطالبة في الصف الأول الثانوي غير آخر يوم للحدث، أمس الثلاثاء، قاومت الطقس المُتقلّب وذهبت برفقة والدتها. في البدء تخوفت الأم والابنة من "المشوار" بعد أن انتقل مقر إقامة المعرض من أرض المعارض الدولية في مدينة نصر إلى التجمع الخامس، لكن العادة يجب ألا تنقطع.
    في الحافلة المُنطلقة من أمام معرض الكتاب إلى ميدان رمسيس حيث محل سكن ميار، يتعثّر "الأتوبيس" في الزحام المروري، فتغتنم الفتاة الفرصة، تلتقط من "شُنط المعرض" رواية اشترتها للتو.

    2

    تنغلق حقيبة ميار على كتب متنوعة؛ علم نفس، رواية، وكتاب رعب. معيار ميار للشراء "لما أشوف حد بيتكلم حلو عن كتاب حِلو فاشتريه على طول، أو لما اقرأ الملخص واتحمّس لموضوع الكتاب فاشتريه".

    لم تكن حالة الحافلة صاخبة، أصوات خافتة يتحدث بها الركاب، آخرين منهمكين في قراءة ما انتقوه، يُقاطعهم نداء الكُمسري "رمسيس.. رمسيس"، غير أن انتباه بلال الجمل لم يُشتت، انكبّ على قراءة كتابه الذي يتحدث عن الفنون، محاولًا استغلال أي وقت فراغ كما اعتاد لمزاولة هوايته المُحببة.

    3

    لم يفوّت الجمل يومًا من فترة إقامة المعرض كما يحكي، إذ يعتبر الشاب الثلاثيني الحدث "رمضان التاني بالنسبة لي، حاجة كدة مقدسة مبتجيش طول الوقت". طيلة 14 يومًا تنقّل الجمل بين الندوات الفنية، عروض السينما، والصالات التي تضم دور النشر المختلفة التي بلغ عددها 1274 بحسب الدكتورة إيناس عبدالدايم وزيرة الثقافة المصرية.
    304 كتابًا حصيلة الجمل من معرض الكتاب في نسخته الخمسين، يتذكر العدد بينما يضحك على الحال الذي وصلت إليه مكتبته، إذ يأتي إلى معرض الكتاب منذ كان في الثانوية العامة عام 2005. تنوّع كبير تضمه مكتبته غير أن كتب الفنون تحتل المساحة الأكبر حيث يدرس الشاب الثلاثيني في أكاديمية الفنون حاليًا.

    4

    لم يذهب آدم إلى معرض الكتاب سوى في يومه الأخير، انتظر تلك الفترة ليُطالع مُراجعات الزوار من أفضل كتب أو أفضل دور نشر، لأول مرة يدخل الشاب صاحب الجنسيتين المصرية والفلسطينية إلى معرض كتاب "عِنّا بفلسطين الوضع مختلف، ما في معرض كتاب مُتكامل"، لذا أراد أن يتمهّل في الزيارة وعناوين الكتب التي يشتريها.
    لم يشأ الشاب الثلاثيني أن يغادر معرض الكتاب دون أن يقتني كتبًا جديدة، فما كان منه إلا أن اشترى مُجلدات مسألة فلسطين للمؤلف هنري لورنس، فيما حاول أن تضم مقتنياته عوالم أخرى يطرق أبوابها فاشترى روايات للكاتبين المصريين يوسف إدريس ورضوى عاشور.

    5

    ظل محمود أبو العطا مُنقطعًا عن زيارة معرض الكتاب لمدة عشر أعوام سابقة، غير أنه مع آخر يوم للمعرض في نستخته الخمسين ووسط متابعته للأخبار المنشورة عن التجديدات التي حّلّت به "قولت مبدهاش لازم أروحه"، كان سبب عزوفه "إن مفيش تجديد في الأفكار أو الكتب اللي بتتنشر، فكنت بكسل أوقات أروح" يحكي صاحب الـ48 عامًا.
    اهتمامات أبو العطا مُحددة؛ يحب شراء الكتب المتعلقة بعلوم الفقه والدعوة، فتنقل بين جناحي وزارة الأوقاف والأزهر الشريف، فيما تجوّل أيضًا على باقي دور النشر علّها تضم ما يجذب انتباهه. انقضى يوم الرجل الأربعيني وخرج بـأربعة كتب، فلم يأخذ وقتًا لاختيار أي منهما يقضي معه طريقه من معرض الكتاب إلى محل سكنه في بنها.

    6

    قرابة ساعة ونصف قطعتهم الحافلة، تمر بمحطات شتّى، يصعد رُكاب جدد، غير أن حالة روّاد المعرض بداخلها لم تتغيّر. انتهى معرض الكتاب لكنه بقي معهم في رحلتهم يقرأون ما اقتنوه، وحين وصل "الأتوبيس" إلى محطته الأخيرة حيث ميدان رمسيس، لملموا الكتب في الحقائب مُجددًا، انفض كل في طريقه بشغف الوصول إلى مستقرهم لاستئناف هوايتهم.

    إعلان

    إعلان

    إعلان