• أفضل ورقة بحثية".. قصة فريق مصري يسعى لتحسين القُبح العمراني"

    08:24 م الثلاثاء 05 نوفمبر 2019
      أفضل ورقة بحثية".. قصة فريق مصري يسعى لتحسين القُبح العمراني"

    طلاب هندسة يفوزون بأفضل ورقة بحثية

    كتبت-دعاء الفولي:

    كانت هايدي تقي الدين تتمنى تغيير الواقع حولها، أن تُبدل القُبح بمشاهد جديدة أجمل، لكن خريجة كلية الهندسة جامعة القاهرة اكتشفت أن محاولة تحسينه بالإمكانيات المتاحة أمر الأكثر فاعلية.

    قبل عام، عرض دكتور محسن أبوالنجا، رئيس قسم العمارة والتنمية المستدامة بكلية الهندسة، جامعة القاهرة، على بعض الطُلاب الاشتراك في المسابقة الدولية للزراعة العمرانية التي تُعقد في إيطاليا، "كنا حابين نجرب" تقول هايدي.

    تقوم المسابقة على تقديم الطُلاب من جامعات مشاركة حول العالم نموذجا لاستصلاح واستخدام أماكن مهجورة وإعادتها للحياة، كوّنت هايدي الفريق مع زميلتين في قسم العمارة، لكنهنّ قررن توسيع دائرتهن "كان فيه فرصة نتعاون مع جنسيات تانية فتواصلنا مع طالبين من إيطاليا بيدرسوا اقتصاد وزراعة".

    تمت المسابقة على 3 مراحل في نوفمبر الماضي، ضمت المرحلة الأولى 35 فريق عمل يمثلون 28 جامعة من 14 دولة. وتأهل من بينهم 23 فريقا إلى المرحلة الثانية، ثم 16 فريقا بالمرحلة الأخيرة، من بينها 3 فرق عمل من طلاب كلية الهندسة بجامعة القاهرة.

    في مدينة كونيليانو الإيطالية قرر الفريق اختيار مشروعهم؛ أرض مصنع قديم، تصل مساحتها إلى 165 ألف متر، كان عليهم دراستها جيدا والتخطيط لكيفية تحويلها وتنميتها "مش بس كدة.. كان لازم نفكر إزاي يفضل المكان مكمل بعد كدة وهل خطتنا لو اتنفذت على أرض الواقع هتنفع ولا لأ".

    أربعة أشهر عمل فيها الفريق على الفكرة، حاولوا تخيل كيف يمكن استغلال الأرض المهجورة؛ بدءً من الزراعة، حيث قرأوا عن طبيعة التربة في المدينة وأكثر المنتجات الزراعية هناك، قبل أن يضعوا خطة للزراعة في الأرض الخرسانية "وإزاي نسقي النباتات بدون تربة".

    1

    قسّم الشباب الخمسة مشروعهم لعدة أجزاء؛ لم يكن مقتصرا على الزراعة فقط، وضعوا خطة أيضا لمحلات صغيرة داخل الأرض تبيع ما يتم إنتاجه من المزروعات ليعود النفع للعُمال، لكن هؤلاء العُمال ليسوا من خارج المدينة، حيث أسس الشباب فكرة تطبيق عبر الهواتف المحمولة، يُعلم المواطنين كيفية زراعة النباتات التي ستكون موجودة في الأرض "حاجة أشبه بلعبة فيها مستويات وكل مستوى بيعلم الناس حاجات جديدة عن الزراعة عشان اللي حابب فيهم يشتغل في الأرض ممكن يعمل دا".

    إعادة التدوير كان لها مكان أيضا في مشروع هايدي وزملائها "البلاستيك اللي موجود في المصنع المهجور هنعمل منه طوب مُعاد تدويره نستخدمه في المشروع"، فيما استغل الشباب هطول الأمطار هُناك بكثرة "فعملنا خطة لمواسير بتجمع الماية وبتوصلها بتوربينات صغيرة بتولد الكهرباء داخل المكان عشان يكون فيه اكتفاء ذاتي"، تحكي هايدي.

    التعاون بين تخصصات مختلفة لم يكن يسيرا "خاصة إن جزء مننا كان في إيطاليا"، حاول الشباب تقريب وجهات النظر، خاصة أن تلك الفترة تزامنت مع تسليم مشروع التخرج في القسم التابع له هايدي وزميلاتها، غير أن تلك الصعوبات أصبحت أكثر متعة، حين تم اختيار مشروعهم لينافس في النهائيات بإيطاليا ثم يحصد المركز الأول كأفضل مشروع للتنمية المستدامة وتطوير المصنع في المسابقة، مازالت الشابة تتذكر ذلك اليوم، حين كان عليها وزملائها شرح مشروعهم لمواطنين عاديين "وقدرنا نكسب تصويت الجمهور على مشروعنا ودة ساعدنا في المسابقة ككل".

    لم تتوقف القصة عند ذلك الحد؛ فبعد فوز الفريق المصري بالمسابقة، قرروا تحويل المشروع لورقة بحثية والمشاركة بها في منتدى المتوسط العالمي للطاقة المتجددة والأبنية الخضراء، الذي عُقد في جامعة فلورنسا بإيطاليا سبتمبر الماضي، بحضور وفود من 27 دولة وبرعاية المصرف المتحد.

    قبل عدة أشهر تواصلت هايدي مع المصرف المتحد ليرعى البحث، ثم فوجئت فيما بعد بموافقتهم "وإننا هنسافر المنتدى نعرض ورقتنا".

    في جامعة فلورنسا عُرض مشروع فريق قسم العمارة "لقينا ترحيب كبير ثم فوزنا بأفضل ورقة بحثية عن فئة الشباب"، حيث سيتم نشرها في مجلة "سبرنجر نيتشر" العلمية خلال الشهر الجاري.

    ذلك العام غيّر في هايدي وزملائها الكثير، باتت ترى الخراب العمراني بعين أخرى "كل حاجة ممكن تتطور وتبقى أفضل لو فكرنا"، تسعى خريجة الهندسة للإصلاح قدر المستطاع؛ تتمنى تطبيق مشروعهم في مصر بما يتناسب مع الأماكن هُنا، وأن تُشرك المواطنين فيما تفعله "عشان يحافظوا هما على المكان بنفسهم.. مينفعش نبقى بنفكر بمعزل عن حياة الناس"، فيما يسعى فريقها حاليا للتواصل مع الجهات الحكومية في مدينة كونيليانو الإيطالية لتطبيق مشروعهم على أرض الواقع.

    إعلان

    إعلان