متحف "المصغرات" في أيرلندا.. كيف تُلخص قرنًا من الزمان في 29 دقيقة؟

04:50 م الأحد 02 ديسمبر 2018
متحف "المصغرات" في أيرلندا.. كيف تُلخص قرنًا من الزمان في 29 دقيقة؟

متحف المصغرات بالعاصمة الأيرلندية دبلن

كتب وتصوير- أحمد الليثي:

إذا كان بوسعك الإلمام بتفاصيل قرن مضى، فعليك بكتب التاريخ، رؤية ساعات من الأفلام الوثائقية، وأحاديث الساسة، أو حتى حكايات الجدات، فيما يمنحك "متحف المصغرات"،the Little Museum، بالعاصمة الأيرلندية "دبلن" حلاً آخر؛ وهو السير في جولة ممتعة داخل جنباته لمدة 29 دقيقة فقط. في 5000 "أيقونة" معروضة على الحوائط، بين لوحات، مقاطع نادرة، صور، مجسمات ومقتنيات، يتلخص القرن.

1

في الجهة المقابلة لحديقة "ستيفن جرين" العريقة، يستقبلك متحف "المصغرات"، وهو على مقربة دقيقتين سيرا على الأقدام من شارع جرافتون أشهر الأماكن التجارية بالعاصمة "دبلن".

المتحف الذي تأسس في أبريل 2011، وفتح أبوابه للجمهور في أكتوبر من العام ذاته، مقسم لثلاثة طوابق، في الساحة السُفلى تلفت الأنظار لافتة "أجنحة ايرلندا"، وهي قاعة مخصصة لتاريخ الطيران الأيرلندي؛ كيف تطورت الطائرات من بالونات الهواء الساخن إلى قوارب الطيران إلى الطائرات الجامبو، يفرد المكان مساحة للكاهن جيمس هوران السبب الرئيس في بناء المطار، وشكل مضيفات الجو اللائي ارتدين ملابس أشبه بعارضات الأزياء.

2

3

4

يفتح المتحف أبوابه يوميا، من الساعة 9:30 صباحًا وحتى الساعة 5 مساءً. عدا يوم الخميس، يكون آخر دخول في الساعة 7 مساءً. 10 يورو فقط هو ثمن التذكرة، وبسعر مخفض للطلاب، وللجروبات السياحية.

5

في الدور الثاني، تدخل في منعطف مختلف؛ كألة للزمن، تنقسم الحوائط لعقود، في كل ركن 10 سنوات، هنا يلفك التاريخ من كل جانب، في السياسة، الرياضة، الفن، ونوستالجيا المجتمع وذكرياته؛ صورة فريدة لماري روبنسون، وهي تُمنح رسالة الدكتوراة في الستينيات، وأخرى يوم فوزها كأول سيدة تتقلد منصب رئيس جمهورية أيرلندا في 1990، بوسترات أفلام، معاهدات الاستقلال من الحكم البريطاني في 1922، الترام يشق شوارع دبلن في عهد غابر، في ركن قصي يرتكن تلفاز عتيق تعتمل داخله لقطات أبيض واسود لمسلسلات كوميدية، صورة للملاكم علي كلاي الذي تعود أصوله لبلدة "أنيس" الأيرلندية، إعلان لعرض مسرحي في عام 1954، المسيرات النسوية في الستينيات، وصورة ضوئية لخطاب كينيدي الشهير بالبرلمان الأيرلندي قبيل رحيله بشهور قليلة.

6

7
8

كل الجولات مصحوبة بمرشد سياحي، إحداهن "جون"، امرأة سبعينية، تخطف القلوب، مظهرها لافت، بتلك القبعة الإنجليزية، تسرد التاريخ بخفة ظل، تنتزع الضحكات وهي تشارك الحضور، كل حسب جنسيته، فتحكي عن الأواصر بين أيرلندا وبلد السائح، تحفظ أدق التفاصيل عن سنوات بلاد برنارد شو من النضال حتى الاستقلال.

لا يترك القائمون على المتحف أي مساحة شاغرة دون جدوى، فعينك تستمتع بحكايات لا تنتهي مع كل خطوة تخطوها، على الدرج بين الطابقين الثاني والثالث، يستقر تمثال لرأس "برام ستوكر"، مدون أسفلها عبارة "ولد هنا في دبلن"، وهو أول من كتب شخصية "دراكولا" مصاص الدماء.

9

شهريا يقدم المتحف محاضرة عن تاريخ أيرلندا، مرة عن بناء دبلن، وأخرى عن دور الصدفة في صعود أيرلندا، نبذة تاريخية عن سجن مونتجوي بالعاصمة، الحياة والموسيقى والمصنوعات اليدوية لأوروبا، وكذا يشرع المتحف في عمل أمسيات غنائية كتقديم مقاطع من شعر جيمس جويس –رحل عام 1941- أحد أشهر أدباء أيرلندا.

في غرفة ملحقة بالدور الثالث، تستقر فرقة "U2" الغنائية بكامل أبهاتها، نوادر ملابسهم، ألبوماتهم الموقعة، مجسمات بالحجم الطبيعي، هنا أنت داخل مزيج موسيقي حي؛ يعطيك المتحف سماعة كبيرة للإنصات جيدا لموسيقى هزت أيرلندا، وشريط صوتي عن قصة الفرقة مع تسجيلات حية ونادرة لـ U2 التي وصل صداها للعالمية ثمانينيات القرن الماضي، وحصد أعضاءها الأربعة على 22 جائزة جرامي.

10

11

على بعد خطوات وفي ركن مخصص، تشتم رائحة الصحف، بوقع احتلال جريدة "The Irish Times" العريقة لمساحة معتبرة، تهديك أبرز المانشيتات، الرسومات الكاريكاتورية اللاذعة، اللقطات الفارقة في تاريخ أيرلندا، الأعداد التاريخية، ومكتب خاص بالمحرر الشهير "بيرتي سميلي" والذي رأس تحرير الجريدة لمدة عشرين سنة بدأت عام 1934، وعلى مكتبه ترتكز آلة كاتبة قديمة، وماكينة طباعة ألية، وقنينة خمر، ومفكرة.

13

0

لا ينسى المتحف الاحتفاء بالأشخاص المحفورين في ذاكرة الشارع الأيرلندي؛ كذلك السياسي الشهير، ألفي بيرن، رئيس بلدية "دبلن" لعشر مرات متتالية، والذي كان يهتم بالعامة ولا يكف عن إسداء الخدمات لهم، فكرس المتحف جزءًا مخصوصًا له؛ في مجسم لقامته القصيرة بينما يمد يده في شكل ودود تعبيرا عن خدماته وتواصله مع الناس، وكذلك وضعوا دراجاته الصغيرة إلى جواره، في إشارة لعمله الدؤوب الذي كان يمارسه بالتجوال بين جنبات المدينة، قبل 60 عاما من الآن. ويسرد المتحف المناصب التي تقلدها الرجل، والذي يعد الوحيد في تاريخ أيرلندا الذي كان عضوا بالبرلمان ومجلس الشيوخ، وعمدة العمد بـ"دبلن".

1415

إعلان

إعلان

إعلان