"المضطر يستعمل الكروشيه".. هبة تحارب الغلاء بـ"عمايل إيديها"

02:25 م الخميس 04 أكتوبر 2018

كتبت-دعاء الفولي:

ترتفع الأسعار فتزداد ضغوط الحياة ويُصبح التعامل معها صعبا، لذا حاولت هبة عادل دائما البحث عن حلول بديلة، لا تُحب والدة الثلاثة أبناء أن تحرمهم شيئا، تستخدم مهارتها في التعامل مع "الكروشيه" لصنع ما يناسبها ويناسبهم بأسعار أقل من السوق، تُجدد القديم وتُعيد له رونقه، وتستغل موهبتها لبيع ما تصنع.

قبل بداية العام الدراسي الحالي بأيام، تجولت الأم القاطنة بمحافظة الإسكندرية بين محلات الحقائب "كنت عايزة أشتري واحدة جديدة لبنتي بعد ما شنطتها دابت"، أزعجتها الأسعار "أقل حاجة بـ350 وقماشها مش أفضل شيء"، وقتها كانت الحقيبة القديمة للابنة ذات التسع سنوات تحتفظ بهيكلها الخارجي "قلت طب ما أجرب أشتغل عليها بالكروشيه يمكن تطلع كويسة".

أخذت الأم الثلاثينية مقاسات الحقيبة القديمة، ثم دعمتها بطبقات أخرى "من جوة اتبطنت بستان وفي النص كان فيه طبقة نوع من الكارتون بتخليها واقفة وبتعزل الماية"، فيما كانت الطبقة الخارجية للكروشيه، استغرقت حقيبة الظهر أسبوعين من العمل، إذ يتم حياكة الكروشيه يدويا، لكن الأمر يستحق العناء "بنتي فرحت بيها جدا، راحت المدرسة وهي حاسة إنها لابسة حاجة مميزة وسط صحابها".

تكلفت الحقيبة 270 جنيها "ولما الناس في العيلة شافوا الشنطة وصحابي بدأوا يطلبوا زيها لولادهم"، تبدأ الحقائب التي تصنعها هبة من 200 جنيها، ولكن نوع القماش يجعلها أطول عُمرا من الجلد "الكروشيه ملوش عُمر افتراضي، ينفع يتغسل ويرجع زي الأول وينفع نشيل الطبقة الخارجية كلها ونغير لونها".

قبل خمس سنوات بدأت علاقة هبة مع "الكروشيه" بشكل احترافي. تعلمته صاحبة الخمسة وثلاثين عاما من والدتها "وحبيته جدا عشان بقدر أعمل منه أي حاجة انا عايزاها خاصة بعد الغلاء"، ومع الوقت صنعت منتجات كثيرة وباعتها "بقيت أتفرج على اليوتيوب وأحاول أقلد لحد ما تطلع حاجة كويسة"، تطورت الأشكال التي تُتقنها الأم، بين الإكسسوارات والحقائب النسائية والمفارش وغيرها، إلا أن احتياجها لحذاء جديد وعدم حصولها على مُرادها جعلها تُغير دفّة الصناعة.

كان ذلك قبل عام "نزلت أدور على جزمة طبي كويسة ملقتش إلا حاجات غالية جدا مقدرش على تمنها"، كانت السيدة بحكم تعاملها مع الأقمشة والورش، تعرف أصحاب محلات الأحذية "اشتريت نعل طبي كويس وقررت أعمل ليا جزمة كروشيه"، حينما انتهت هبة من الحذاء، أدركت أنها صنعت شيئا لا يعرفه كثيرون "الناس متعودة تعمل كروشيه للأطفال بس للكبار مش كتير"، باتت تُركز فيما بعد على صُنع الأحذية الكروشيه للزبائن "الشغل فيها بيحتاج وقت لأنها يدوي بس الناس بتحبها".

تستخدم هبة نفس الخيوط التي يستعين بها الصيادون لصناعة الشبك "الخيط دة بيستحمل ومش بيتقطع إلا بالحرق"، لكن الخامات لم تسلم أيضا من ارتفاع الأسعار "كنت بشتري بكرة الخيط ده بـ12 جنيه دلوقتي وصلت لـ35 جنيه"، فاضطرت الأم فيما بعد لاستخدام خيوط أقل جودة.

تُعاني هبة أحيانا في إقناع الزبائن بارتفاع أسعار الخامات "بضطر إني أخسر في القطعة الواحدة عشان بكون اتفقت مع حد على سعر وانزل أشتري الخيوط ألاقيها عليت فجأة".

تبحث هبة عن كل جديد يُقلل من الأعباء المادية عليها، تصنع بيديها بعض ملابس أبناءها، وحقائبها الشخصية، تضحك قائلة: "الشنط بتقعد عندي سبع سنين عشان كروشيه وكل فترة ممكن أحط لها حاجة جديدة فيبقى شكلها حلو"، تُروج لأعمالها عبر صفحتها على موقع فيسبوك، تحاول رسم البهجة على وجه ابنتها، تفخر بنفسها رغم كل شيء "لو معملناش كدة هنتحسر على العيشة الصعبة، واهو الحاجة أم الاختراع زي ما بيقولوا".

إعلان

إعلان

إعلان