• بعد أكثر من 40 عامًا.. سوق الجرافيك يُنهي حلم "ديزني الشرق"

    09:38 م الإثنين 10 يوليه 2017
    بعد أكثر من 40 عامًا.. سوق الجرافيك يُنهي حلم "ديزني الشرق"

    سوق الجرافيك يُنهي حلم ديزني الشرق

    كتب-رنا الجميعي ومحمد مهدي وإشراق أحمد:

    حين انطلق الأخوين مهيب لتنفيذ مشروعهما، أواخر الخمسينات، كان ثمة حلم يراود "علي" وشاركه فيه شقيقه "حسام" وتلاميذهما: مدينة للرسوم المتحركة، تحذو صيت "ديزني لاند"، وتحمل لقبهما فتكون "مهيب لاند"، ورغم الخطوات الثابتة واللامعة نحو ذلك الطموح، لكن الطريق لم يسلم من عثرات أربكت الحلم، وأطفأت نجمه بعد نحو 40 عامًا.

    استمر استديو مهيب متصدرًا ساحة الرسوم المتحركة، لا يشاركه الوجود سوى تلاميذ له أقاموا أماكن خاصة بهم، ورغم غياب فكرة التنافس، لكن ملامح التغيير دفعت بظهور اختلاف وجهة النظر بين توأم العمل؛ رأى "حسام" ضرورة الحفاظ على التواجد بقوة، والعمل سريعًا لإنجاز المهام المطلوبة من الاستديو لاستمرار تميزهم، فيما وجد "علي" أن الحاكم للفن والإلهام، والتميز للفكرة مهما طال وقت تنفيذها، واستمر السجال حتى وقع ما يصفه البعض بـ"الانفصال".

    1

    حدث ذلك مع مطلع عام 1980 واستمر حتى وفاة "حسام" بالتسعينات، كما يقول علي سعد مهيب، أستاذ الرسوم المتحركة بأكاديمية الفنون، غير أن عبد القادر الكراني، مساعد "حسام"، رفض لفظ "الانفصال" وأصر على أن الأمر لم يتجاوز نحو عامين، فيما بقي كل منهما تحت عباءة الاستديو واسم "مهيب" مواصلين العمل والإنتاج.

    ظل ما بين الشقيقين في صمت دفين، بقوا في نظر الجميع روح التكامل لـ"استوديو مهيب"، حتى وقتما لجأ "علي" إلى استديوهات تلاميذه للتصوير بدلا من شقيقه "كان يروح بأي حجة لا تُنقص من قدر أستاذ حسام ومتبينيش للي بره أن في مشكلة" يحكي مساعد المصور حسام مهيب، متذكرًا حزن فريق مهيب لمعرفتهم بالأمر عبر زملائهم.

    2

    ومع الجزم بوقوع الانفصال، أو اعتباره "اختلاف وجهة نظر"، لكن المؤكد هو عمل كل مِن "علي" و"حسام" في "استوديوهين" مختلفين بحي العجوزة، وإن لم يتوقف الشقيقان عن تقديم يد العون لبعضهما.

    في 47 شارع المراغي، يقوم "علي" ومعاونوه بالرسم والتحريك، يواصلون إنتاج أفكار الإعلانات لوكالة الأهرام الإعلانية، وتنفيذ المشاريع التي طالما دونها في مفكراته، يذكر أستاذ الرسوم المتحركة منها سلسلة "سلوكيات" التي وضع "علي" لها شعار "لازم نحطم معلش"، وحملات تنظيم الأسرة، وكذلك فيلم "القلب" ذي المضمون الطبي الموجه للأطفال عبر الرسوم المتحركة، والذي تم إنتاجه عام 1985، ورغم عدم عرضه بالتليفزيون، لكنه في مسيرة فنان الرسوم كان تجربة مختلفة في تلك الفترة.

    وعلى مسافة كيلو ونصف من المراغي، في عمارة 58 شارع مدينة الإعلام، واصل "حسام" ورفاقه العمل كذلك، لكن في مجالهم "التصوير اللايف أو المعتمد على الكاميرا أكتر" بحسب الكراني، مساعد المصور مهيب، ومما جاد به استديو التصوير وقتها مقدمة فيلم النمر الأسود عام 1984، وما نفذوه من خدعة سينمائية أبهرت مخرجه عاطف سالم، ومواصلتهم أيضًا في إنتاج الإعلانات.

    استمر عمل الأخوين مهيب كأن شيئًا لم يقع، لكن مع منتصف الثمانينيات، توغل مجال الإعلانات وظهرت وكالات إعلان جديدة، كما فرضت التكنولوجيا نفسها بقوة بظهور الكمبيوتر وتقنية التصوير بالفيديو، ودخل الساحة أفراد من خارج محيط الشقيقين، ليتشكل السوق الإعلاني بمفردات مختلفة "بقى التفكير لو هيتعمل دقيقة رسوم متحركة تكلف 10 آلاف جنيه في حين لو لايف بالفيديو هتكلف ألف.. بالنسبة للمعلن من الناحية الاقتصادية اللايف أفضل" وحينها أخذ الاستعانة بالرسوم المتحركة يقل تدريجيًا وكذلك أستوديو التصوير كما يحكي الكراني، مساعد "حسام".

    حسام مهيب3

    في منتصف التسعينات مرض حسام مهيب، وتأكد لشقيقه أن عليه خوض المسيرة منفردًا هذه المرة، سَخَّر "علي" خبرته للإبقاء على اسم "مهيب"، مستعينًا بزاد سنوات طويلة مضت، فرض ذاته فيها بعمله المختلف، فلم يرفض التكنولوجيا بل طوعها لخدمة أفكاره، وكان دخول الكمبيوتر إلى الاستديو ثاني أكبر إنجاز شعر به حسب قول ابنه أحمد.

    صمد فنان الرسوم المتحركة و"استديو مهيب" أمام المتغيرات بعمل أفلام تشارك في المهرجانات فضلاً عن الحملات الإعلامية والإعلانات المطلوبة، حتى بعد صدمة رحيل شقيقه حسام عام مايو1996، والعمر الذي دخل في طور الانسحاب "علي مهيب متوقفش عن الشغل لغاية أخر لحظة" بحسب ابن أخيه سعد، لكن الحلم الكبير زال وهجه.

    صورة

    عرف صاحب أول فيلم للرسوم المتحركة، بعد قرابة 40 عامًا، أن الحلم بمدينة "مهيب لاند" أو "ديزني الشرق" ليس بالإمكان تحقيقه في ظل ظروف اقتصادية صعبة، لكنه داوم العمل على الهدف الأعم، بنشر هذا الفن في مصر، ورعاية العاملين به، فحين لمس الرغبة في وجود نقابة خاصة بهم، أسس الجمعية المصرية للرسوم المتحركة مطلع الألفينيات. 

    ومع بلوغ علي مهيب الستين من العمر، أمسك دفة الإرشاد، تولى مهمة المنتج المنفذ، يشارك بالأفكار والتوجيه في الرسم الذي صار الاعتماد الكلي فيه على الكمبيوتر، ويُشرف على العمل داخل الاستديو، ويُستعان به في لجان تحكيم المهرجانات، وإن لم يمنع ذلك مشاركته بيده في فيلم مثل وليد المصري الموجه للأطفال عن تاريخ حرب أكتوبر.

    4

    ظل الاستوديو قِبلة طلاب الفنون الجميلة، يمدهم "علي" بخبرته في التحريك والرسم "بس مش لشغل الاستوديو" بحسب ابنه أحمد، أبغض شيء لـفنان الرسوم كان غلق الاستديو، غير أن اشتداد مرض الكبد عليه أرغم الجميع على ذلك، ليتوقف العمل عام 2005.

    وفي السادس والعشرين من سبتمبر 2010 أوصد الاستديو أبوابه بإعلان وفاة علي مهيب، ومعه كُتبت كلمة النهاية لمسيرة شقيقين صنعًا عالمًا مختلفًا للمحتوى التليفزيوني، تركا فيها نحو 1800 عملاً -بحسب علي سعد مهيب أستاذ الرسوم المتحركة- تشاركا في كثير منها، وأتم "علي" عددها حتى وفاته.

    تابع باقي موضوعات الملف:

    من السويس إلى شبرا.. رحلة محامي ورسام مع ريادة الرسوم المتحركة

    1

    داخل أروقة التلفزيون.. قصة أول قسم للرسوم المتحركة في مصر

    2

    استديو مهيب.. مصنع الرسوم المتحركة في الوطن العربي

    3

    لماذا ردد المصريون إعلانات الستينات؟

    4

    الأخوان مهيب.. أصحاب خدعة "النمر الأسود" وأطول فيلم عن الحرب للأطفال

    5

    تلامذة وتراث ينتظر المنقذ .. كلمة النهاية في سيرة الأخوين مهيب

    7

    من الجوابات إلى فيسبوك..ذكريات الجمهور مع أعمال "مهيب"

    8

    مسيرة الأخوين مُهيب في سطور (فيديوجراف)

    9

    إعلان

    إعلان

    إعلان