• مفيد فوزي: كل مخابرات العالم تعادي مصر وتتربص بـ"السيسي" (حوار)

    02:52 م الإثنين 29 مايو 2017
    مفيد فوزي: كل مخابرات العالم تعادي مصر وتتربص بـ"السيسي" (حوار)

    حوار مفيد فوزى مع مصراوى

    كتب: السيد الحراني

    تصوير: علاء القصاص

    قال الإعلامي الكبير مفيد فوزي إن مصر لا تزال مستهدفة من قبل قوى عالمية وإقليمية لأنها رمانة الميزان في منطقة الشرق الأوسط، محذرا في حوار أجراه معه "مصراوي" من أن "كل مخابرات العالم تعادي مصر وتتربص بالرئيس عبد الفتاح السيسي"، مضيفا: الحكومة للأسف لا تقرأ... ومشغولة في "المم" (الطعام).. والجميع منشغلون ويفكرون بالبطون.

    وانتقد الإعلامي الكبير تخلي الدولة عن اتحاد الإذاعة والتليفزيون، وقال إنها استبدلته بسلسلة قنوات "دي إم سي"، مضيفا: في هذه القنوات مساحة الفرفشة والضحك المفتعل أكبر من المضمون الذي يقال للناس.

     الدولة تخلت عن ماسبيرو واستبدلته بـ"دي إم سي".. والحكومة للأسف لا تقرأ

    وتوقع مفيد فوزي أن تصمد الصحافة الورقية في مصر كما صمدت في أمريكا أكثر بلدان العالم استخداما للتكنولوجيا الحديثة... والي نص الحوار:

    - كيف ترى حال المصريين حاليا؟

    المصريون انقسموا مثلما قالت فاتن حمامة، وأصبحنا "سنة وشيعة" و"مسلم ومسيحي" و"زعيم وعبيط" و"متفزلك وجاهل"، ومن الممكن أن يعودوا بشئ أشبه بمشروع قومي يجمع الناس في بوتقة واحدة مثل مشروع السد العالي.

    - وماذا تفعل الحكومة للحد من هذه الانقسامات؟

    الدولة مشغولة في "المم" الطعام وتوفيره، وتحيا اليوم بالمعدة والجميع منشغلون ويفكرون بالبطون.

    - وكيف ترى التغيرات بالشارع المصري؟

    ما يحدث في الشارع هو نتاج لما يمكن أن يسود في الدولة ويجب تقويمه أولا، والجانب الاقتصادي يلعب دورا مهم في هناء الشارع وسلامته، والبطون الجائعة لا تملك أن تفكر.

    - ما هي التحديات التي يواجهها الرئيس السيسي؟

    كل الدول لها مخابراتها التي تتربص بالسيسي، ولا توجد مخابرات في العالم إلا وتعادي مصر، وهناك مخابرات دول كثيرة تتعاطف مع الإخوان وتخطط من أجل هدم الدولة، لأن مصر مازالت هي رمانة الميزان في أفريقيا والشرق الأوسط.

    - هل المصريون قادرون على مواجهة التحديات الحالية؟

    نعم المصري مثلما وصفه سيد عويس "يملك أن يحرك الأشياء"، ومثلما وصفه يحيي الجمل "فراز، يعرف الصالح من الطالح"، ومثلما يقول عنه مصطفي الفقي "لا يستطيع أن تتكهن علي الإطلاق بدوره لأنه يحمل في أعماقه الرفض للمحتل المصري"، ومثلما يقول جمال حمدان "يبحر في تاريخه ويستلهم من تاريخه أشياء بها التحدي".

    - كيف ترى أزمات تيران وصنافير وحلايب وشلاتين وسد النهضة؟

    أمور دولة في رأس السيسي.

    - كيف تقيم أداء مجلس النواب؟

    البرلمان في عامة الأول به مشاكل وثقافات مختلفة ورؤي متابينة لم تظهر حتى الآن، وقيمة البرلمان ككيان يعتد به، ولكن أشكو من تداخل أصوات النواب وأطالبهم بترشيد أصواتهم، وأشكو من انفعال رئيس المجلس فانفعاله أحيانا يفوق الحد وأطالبه بترشيد انفعاله، والسياسة ممارسة وليست معلومات في الراس ولا الكراس.

    - لماذا استحضرت نزار قباني في مقالك الأخير؟

    استحضرته عندما اكتشفت أن اللغة التى يُكتب بها الآن فقدت عطرها الفواح كالذي كان يكتب به نزار قباني، خاصة أن العشوائية والفوضى السائدة حاليا في الشارع باتت هي التي تشكيل اللغة، فأصبح السائد "لا معايير لشيء".

    الحكومة مشغولة في "المم" (الطعام).. والجميع منشغلون ويفكرون بالبطون

    - وأين دور الدولة إذا في ضبط المعايير المفقودة؟

    الدولة لا تستطيع أن تضبط معايير، لأن المعايير عادة هي عبارة عن السائد في المجتمع من ثقافة، وثقافة المجتمع الآن هي الفوضى، وفي رأيي فإن جريمة العام التي لم ينتبه لها أحد هي قتل رجل زوجته في الشرقية عندما عرف أنها ستنجب بنتا للمرة الثانية، ودلالة الحادث أن الجهل ملأ العقول.

    والمشكلة الرئيسية هي خلو برامج الثقافة من مواد تنمية الوعي، والمكان الوحيد القادر علي حشد الوعي هو قصور الثقافة المعطلة والتى أصبحت تبدو كالأباجورة المطفأة.

    وأعلم صدق نوايا حلمي النمنم المثقف ووزير الثقافة الحالي، ولكن المشكلة دائما في الميزانيات الضعيفة التي تتحكم، ولك أن تعلم أنني كنت أحد براعم جمعية الصحافة في المدرسة الابتدائية في بني سويف، فالأستاذ الذي أشار إلي وطلب مني أن أعمل مجلة حائط، وضع بداخلي بذرة الصحافة، ولذلك هذه القصور تخلق مواهب وتنميها وتكبرها والمجتمع يعترف بها، مثلما يقول الدكتور مصطفى سويف "أن يعترف المجتمع بموهبة فلان تكون هذه شهادة ثقة".

    - لماذا أصبحت صفحات الحوادث بشعة ومخيفة إلي هذا الحد؟

    كان لدينا برنامج اسمه الجريمة وحققت جرائم كثيرة، ولكني لم أسمع أبدا حينذاك عن قاض اسمه "قاضي الكيف"، أو قاضي يضرب مجندا بسلاحه، هذا بلغة العوام اسمه "آخر الدنيا".

    في "دي إم سي" مساحة الفرفشة والضحك المفتعل أكبر من المضمون الذي يقال للناس

    ولا شك أن الأفلام والبلطجة عامل مهم في بشاعة الجرائم التي ترتكب الآن، وأرجو أن يتغير في المجتمع ثقافة محمد رمضان (الذي أؤكد أنه ممثل جيد والدليل أن الشارع يحبه)، ولكن نحن الآن في أمس الحاجة للم شمل العائلة، نحن نسينا أصواتنا بسبب "الواتس آب" الأجهزة الحديثة التى دمرتنا.

    - كيف ترى الأزمة المستمرة التي يعاني منها التليفزيون المصري؟

    التليفزيون في حالة انتظار طويل لما ستقرره الهيئات الإعلامية المنوطة بإصلاحه، ولن أخفي عليك أنني لست متفائلا، لأن الدولة تخلت عنه من أجل بناء كيان اعلامي جديد، الدولة بالبلدي (مش عايزة تصلح وتطبطب فعملت حاجة جديدة وهذا ما حدث في الدي إم سي).

    - إذا كانت "دي إم سي" هي البديل الاعلامي الرسمي للدولة فهل ترى أن المنتج الإعلامي الذي يقدم يليق بتلك المكانة؟

    في "دي إم سي" مساحة الفرفشة والضحك المفتعل أكبر من المضمون الذي يقال للناس، وكتبت ذلك كثيرا، ولكن كنت أرجو ألا أقول أن "الحكومة للأسف لا تقرأ"، ولكني أعلم أن الرئيس السيسي من الذين يقرأون ويتابعون ما يدور علي الشاشات بدليل المداخلات التي يجريها بنفسه بين الحين والآخر مع بعض البرامج، ولست أسعي لأن يتصل بي مخلوق ولا حتي وكيل وزارة، أنا فقط أقول رأيي.

    - ما تعليقك على الرسائل والمحتوى الحالي الذي يقدم من خلال السينما والدراما؟

    الدراما في مشكلة كبيرة للغاية لأنها تتبع متطلبات السوق، ولكن هناك استثناءات مثل الكوميديا النظيفة التي يقدمها أحمد حلمي في السينما، وأيضا عادل إمام الذي يقاتل في سبيل أن يقدم فنًا يختلف الناس في استقباله، وهو "الضحك حتى القفا"، ولابد أن أذكر أن عادل إمام ليس محمود ياسين (الذي هو في حالة صمت الآن)، فاليوم أشعر أن عادل يمثل بتاريخه.

    - ما هو رأيك في الغناء في مصر الآن؟

    للأسف ثقافة "أوكا وأورتيجيا" تحكمنا، ولم يعد ينقذنا من هذا إلا أنغام وأصالة وآمال ماهر، وطبعا صوت عبد الحليم.

    - هل ترى أن الصحافة الورقية ستصمد في مواجة السوشيال ميديا؟

    من المؤكد أن التوزيع قل، ولكنها ستصمد كما صمدت في أمريكا أكبر بلاد العالم استخداما للتكنولجيا الحديثة، وسيظل الجرنال الورقي له بريقه.

    - لماذا أصبحت مدينة الإنتاج الإعلامي بلا إنتاج إعلامي؟

    أظن أن القرائح شُحت.

    - لماذا لا يكون هناك "حديث مدينة" مختلف؟

    حديث المدينة برنامج عمرة 21 عاما، ورغم ذلك لم أشتم أحدا في حياتي، والقابع في وجدان المرء الآن هو "اسمح لي أسألك"، أستأذن الناس في الشارع، وكنت أجلس مع البواب على الدكة أمام العمارة استفته في أخطر قضايا الدولة، ولكني لن أكرر نفسي مرة أخرى، وأكثر البرامج التي أحببتها بعد حديث المدينة كان برنامج مفاتيح الذي قدمته على دريم.

    إعلان

    إعلان

    إعلان