"مصراوي" يكشف تفاصيل 11 ساعة تمشيط لمنطقة هجوم الواحات

07:19 م الأحد 22 أكتوبر 2017
"مصراوي" يكشف تفاصيل 11 ساعة تمشيط لمنطقة هجوم الواحات

حادث الواحات

كتب- عبد الوهاب عليوة وعلاء عمران وسامح غيث:

صحراء ممتدة على مرمي البصر، يشطرها نصفين طريق أسفلتي، على جانبيه لافتات متباعدة لشركة قارون للبترول، وأخرى إرشادية تخبرك بطول الطريق الممتد على مساحة 560 كليومترا، بالتوازي مع الطريق الخالي من أعمدة الإنارة، يمتد خط سكة حديدية خاص بقطار بضائع ينقل خام الحديد من مناجم الواحات إلى القاهرة، حفيف الهواء يكسر صمت الصحراء ويزيد من رهبة المكان، ويتزايد مع عبور السيارات بين الحين والأخر... هكذا يظهر طريق الواحات الذي نصب رجال الشرطة في بدايته من ناحية مدينة 6 أكتوبر، كمينا أمنيا أثناء مداهمتهم إحدى الأوكار الإرهابية بالكليو135.

المنطقة تخلو من السكان، صفرة الرمال التي تكسو أرجاء المكان يكسرها أبار البترول التابعة لشركة قارون للخدمات البترولية التي يتواجد لها أكثر من موقع على امتداد الطريق، تخبرك لافتة بعد قطع السيارة 80 كليو مترا بوجود أول نقطة إسعاف على بعد 8 كليو مترات، مبني صغير على يمين الطريق تصل إليه الكهرباء عبر مولد كهربائي بجواره خزان صغير يعتبر المصدر الوحيد للمياه.

نصف ساعة تمر لا تختلف فيها معالم الطريق والصحراء المترامية، دقائق أخرى تنتهي تظهر بعدها نقطة الإسعاف الثانية بالكيلو 135، التي تتشابه في تفاصيها مع الأولي باستثناء وجود مصلى بجوارها.

"قدام شوية هتلاقوا مكان الحدث والشرطة هناك".. بهذه العبارة المقتضبة يخبرنا المتواجدون في نقطة الإسعاف.. دقائق وتتضح الصورة أكثر، على جانبي الطريق تتراص 10 سيارات شرطة "بوكس" تتباين تبعيتها ما بين القوات الخاصة والمباحث من محافظتي الفيوم والمنيا، كما تُظهر العبارات المدونة على كل سيارة، كما توجد مدرعتا فهد، وسيارة اتصالات، ومجموعة من تشكيلات قوات الأمن المركزي، تقف لتأمين القوات التابعة لمديرية أمن الجيزة التي دخلت إلى موقع الاشتباكات برفقة لجنة البحث من أجل استكمال عملية التمشيط.

"طائرة تابعة للقوات المسلحة مسحت المنطقة صباح أمس السبت، ونقلت جثامين الضحايا والمصابين إلى القاهرة"، بحسب رواية أحد الضابط التابع لمديرية أمن المينا.

مدق رملي، لا يلفت انتباه العابرين، تتماهي فيه قطبان خط سكة حديد الواحات مع الرمال المتراكمة، بتدقيق النظر فيه تظهر آثار إطارات السيارات، التي يؤكد أحد الضباط القابع أعلى إحدى مدرعتي التأمين "هذه الأثار تتداخل وتختفي بعد مسافة لا تتجاوز 5 كليو متر داخل الجبل، ولا يمكن الدخول إلى مكان الحادث بدون "دليل بدوي".

ويوضح الضابط: الأدلاء الذين يتم الاستعانة بهم من بدو الفيوم المقيمين في صحراء وادي الريان، باعتبار أن هذه المنطقة امتداد صحراوي لمكان إقامتهم بصحراء الفيوم.

يلمح الضابط ببصره ما يعتقد أنها سيارة قادمة من داخل الجبل، يطلب من العسكري النظارة المكبرة، يحاول مسكها بإحكام دون ترك سلاحه من يده، محاولا التأكد واكتشاف ما يدور داخل الجبل، يسأله الضابط الواقف بجواره "راجعين" في إشارة إلى القوات التي تقوم بعملية التمشيط داخل الجبل، ليرد "مفيش حاجة واضحة".

تضاريس المنطقة الجبلية التي تبعد مسافة تتراوح ما بين 30 كليو إلى 35 كليو، وفق تقديرات على موسى أحد سائق سيارة رحلات السفاري بالواحات، تتشابه إلى حد كبير مع تضاريس صحراء وادي الريان والواحات، حيث تحاصر الرمال الناعمة الجبال، ما يزيد من صعوبة التحرك فيها بدون سيارات الدفع الرباعي.

الحملة الأمنية التي اقتحمت المنطقة الجبلية في الكيلو 135 بطريق الواحات واشتبك معها الإرهابيون يوم الجمعة، شارك فيها قوات من مديريتي أمن الجيزة والفيوم، وتحركت الحملة وفقا للمعلومات الرسمية الصادرة عن وزارة الداخلية بمأموريتين منفصلتين، لمداهمة تلك المنطقة.

ومع اقتراب المأمورية الأولى من مكان وجود العناصر الإرهابية، شعروا بهم وبادروهم بإطلاق النار باستخدام أسلحة الثقيلة من كل الاتجاهات، يرجح "على موسي" الذى يعرف المنطقة جيدا بحكم عمله في رحلات السفاري بين الواحات ووداي الريان، أن يكون الإرهابيون علموا بقدوم قوات الامن من خلال أحد أعينهم الموجدين على طريق الواحات، حيث استغرقت الحملة أكثر من ساعتين في الطريق لوصول إلى المكان الذي حدث فيه الاشتباك، منها ساعة على طريق الواحات المكشوف من جميع الاتجاهات، وبالتالي استعد الإرهابيون لقدوم قوات الأمن.

حركة المرور على طريق الواحات تسير بطريقة طبيعة، سيارات النقل تتحرك في الاتجاهين "أكتوبر- الواحات"، يتوقف بعض السائقين لتزويد العساكر بالماء، وهناك من قدم لهم أكثر من ذلك، حيث توقف أحد سائقي النقل على جانب الطريق، وأخرج موقد صغير يستخدمه في طهي طعامه، وقام بإعداد طعام "أرز وخضار"، ووزعه على العساكر، منهم من رفض ومنهم من شاركه طعامه.

القوات التي تمركزت بالمكان منذ الـ 7 صباحا مع بداية التمشيط بالطيران، لم تترك مكانها حتى السادسة والربع مع خروج الحملة من الجبل.

إعلان

إعلان

إعلان