الجدران الخرسانية: حل أم أزمة في شوارع وسط البلد؟

02:55 م الأربعاء 05 فبراير 2014

كتب - مصطفى علي:

تصوير - مصطفى الشيمي:

تحت أشعة شمس الظهيرة الحارقة التي لا تتناسب مع فصل الشتاء، يبدو الرصيف الضيق اكثر سيولة بالنسبة للمشاة مقارنةً بنهر الطريق الواسع الذي لا تكاد تتحرك فيه السيارات.

لم يكن حينها قد دخل قرار وزير الداخلية محمد إبراهيم، بإزالة الجدار الخرساني الذي يسد شارع القصر العيني من جهة التحرير حيز التنفيذ بعد.

باستثناء بعض محلات الشارع تشهد غالبية المحلات انتعاشا نسبيا، مقارنة بحالها قبل إزالة الجدار الأول في أكتوبر الماضي من أمام مقر مجلس الوزراء، وعودة حركة المرور للشارع الحيوي.

فيما أغلقت بعض المحلات أبوابها بعد تكرار غلق الشارع أكثر من مرة منذ اندلاع الثورة قبل ثلاثة سنوات - كتب على احداها بخط عريض ولون أحمر دامٍ للإيجار.

ويختصر القرار الأخير الطريق على السيارات والمشاة القاصدين لميدان الذي يحتوي على أكبر مجمعا للمصالح الحكومية، بالإضافة إلى المتحف المصري وعددا من الشركات والمحلات التجارية التي تأثرت بالأحداث والإجراءات منذ اندلاع الثورة.

فبدلا من أن يسلك المشاة والسيارات شارع القصر العيني حتى مجلس الشورى، ثم تنعطف يسارا إلى شارع عبد القادر حمزة المؤدي إلى ميدان سيمون بوليفار، ومنها إلى ميدان التحرير أو إلى كورنيش النيل، كلٌ حسب وجهته، سيتمكن الجميع من الدخول إلى الميدان مباشرة.

قرار متأخر

ويأتي قرار وزير الداخلية بعد أكثر من 6 أشهر من وعده بإزالة الحواجز الخرسانية تدريجيا حول وزارة الداخلية، بعد زوال الحاجز النفسي بين الشعب والشرطة بانحياز الشرطة إلى إرادة الشعب في 30 يونيو على حد تعبيره.

ولم يرفع من الجدران التي حولت وسط المدينة - وهي تحتوي على غالبية الوزارات والمصالح الحكومية - إلى متاهة، إلا حاجزين من شارع نوبار حيث واجهة وزارة الداخلية، وشارع منصور المؤدي للوزارة ذاتها في يوليو الماضي.

وبعد مرور 3 أشهر تم رفع جدار من شارع القصر العيني، ونقل آخر من شارع عبد القادر حمزة إلى شارع كمال الدين حسين حيث مقر السفارة الأمريكية، لتيسير حركة المرور.

حصار الداخلية

ويشمل قرار وزير الداخلية الذي أصدره لقيادات مرور القاهرة والجيزة إزالة جدار خرساني آخر بشارع الفلكي المؤدي لشارع محمد محمود.

وكان قد تم إنشاء جدارين خرسانيين إضافيين بشارع الفلكي وشارع منصور في فبراير 2012 عقب اشتباكات بين متظاهرين وقوات الأمن قرب وزارة الداخلية على أثر ''مذبحة'' بورسعيد الأولى والتي راح ضحيتها 72 قتيل ومئات المصابين.

وجاء قرار إنشاءهما بناءً على توصية من لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب حينها بإقامة جدار خرساني في جميع الشوارع المؤدية الي وزارة الداخلية‏، لتصبح محاصرة بالجدران التي أقيمت في أحداث سابقة في شوارع: محمد محمود والشيخ ريحان والشوارع الواصلة بينهما (يوسف الجندي وعبد المجيد الرملي) ثم إضافة إليهم شارعي الفلكي ومنصور.

وسيلة لتجنب الاحتكاكات بين الشرطة والمتظاهرين

وبرر خبراء أمنيون هذه الخطوات بأنها الوسيلة الوحيدة لتجنب الاحتكاكات بين قوات الأمن والمتظاهرين الذين يحاولون التوجه إلى وزارة الداخلية، حتى يتم إزالة أسباب الاحتقان بين الشرطة والشعب.

بينما شهدت البلاد خلال الثلاثة سنوات تكرارا لهذا الاحتكاكات بالرغم من انتشار الجدران الخرسانية خصوصا في منطقة وسط البلد التي وصل عدد الجدران فيها إلى 13 جدارا بقى أغلبها قائما حتى هذه اللحظة.

ففي نوفمبر 2011 اقتحمت قوات الأمن المركزي ميدان التحرير لفض اعتصام مكون من مصابي واسر شهداء الثورة، مما أسفر عن وقوع اشتباكات استمرت 4 أيام سميت فيما بعد بأحداث ''محمد محمود الأولى''، وبناء جداران خرسانية في شارع محمد محمود، وأول شارع القصر العيني من جهة ميدان التحرير، وآخر أمام مجلس الشورى.

ثم في ديسمبر 2011 وعقب فض اعتصاما أقيم أمام مقر مجلس الوزراء بالقصر العيني، للسماح للدكتور كمال الجنزوري رئيس الوزراء بالدخول لمبنى المجلس، أقيم جدارا آخر مواجها لمقر المجلس.

فضلا عن بناء أكثر من جدار خرساني في الشوارع المؤدية لوزارة الداخلية في فبراير 2012 بعد اشتباكات دامت أيام بسبب مذبحة بورسعيد الأولى.

وفي سبتمبر 2012 تم إنشاء عدة جدران في الشوارع المحيطة بالسفارة الأمريكية بعد فض احتجاجات اندلعت بسبب الفيلم المسيء لشخصية الرسول (صلى الله عليه وسلم)، والذي أنتج في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما قام سلاح المهندسين التابع للقوات المسلحة بإنشاء عدة حواجز خرسانية أمام قصر الاتحادية بعد اشتباكات جرت بين أنصار الرئيس السابق محمد مرسي وبعض المعتصمين من المعارضة في نوفمبر 2012.

 

لمتابعة أهم وأحدث الأخبار اشترك الآن في خدمة مصراوي للرسائل القصيرة.. للاشتراك ...اضغط هنا

إعلان

إعلان

إعلان