"رمى نفسه في النار".. حكاية بطل أنقذ 6 عمال من حريق مطعم بسوهاج
كتب : عمار عبدالواحد
عادل الدرس صاحب البطولة
في دقائق تحول فجر مدينة طما الهادئ إلى صرخات ودخان، إذ لم يكن عادل الدرس يعلم أن طريقه المعتاد إلى صلاة الفجر سيقوده هذه المرة إلى مواجهة مباشرة مع الموت.
الشارع الهادئ في مدينة طما شمال محافظة سوهاج كان يغفو على سكونه المعتاد، قبل أن يشق الصمت صوت استغاثات متتالية، تلاها وهج نار ارتفع في السماء وأجبر الجميع على التوقف.
في تلك اللحظة، لم ينتظر الرجل الأربعيني كثيرًا، ولم يكتفي بالمشاهدة مثلما يفعل البعض عند وقوع الكوارث، بل توجه بكل شجاعة نحو المطعم المشتعل، بينما كان آخرون يحاولون فقط الاقتراب بحذر.
تفاصيل إنقاذ 6 عمال من حريق مطعم
ألسنة اللهب كانت تخرج من أبواب المطعم ونوافذه بشكل مرعب، والدخان الكثيف ملأ المكان، فيما كانت أصوات العمال المحاصرين بالداخل تتعالى طلبًا للنجدة.
يقول عادل الدرس صاحب الـ 41 عاما ابن قرية سلامون التابعة لمركز طما "أول ما شوفت النار سمعت الشباب بيصرخوا جوه.. وقتها محستش بأي حاجة غير إن لازم أدخل".
لم يكن يحمل معدات إنقاذ، ولا يرتدي ملابس حماية، فقط أمسك بطفاية حريق كانت قريبة من المكان، وبدأ يفتح لنفسه طريقًا وسط النار حتى يتمكن من الوصول إلى العمال.
داخل المطعم كان المشهد أكثر قسوة، حيث أمسكت النيران بملابس العمال، حتى أن بعضهم لم يكن قادرًا على الحركة من شدة الحروق والخوف، هكذا يحكي عادل بصوت لا يخلو من التأثر، مضيفًا: "دخلت لقيت النار في هدومهم وأجسامهم.. كنت بطفي فيهم واحد واحد وأحاول أخرجهم بسرعة".
وسط الدخان والحرارة الخانقة، تمكن عادل من إخراج 6 عمال إلى الشارع، بينما تجمع الأهالي في الخارج في حالة ذهول من جرأته.
بطولة تمنع انفجارات وتنقذ المدينة من كارثة
لكن المفاجأة أن الشاب الاربعيني لم يكتفي بإنقاذ العمال فقط، بل عاد مرة ثانية إلى قلب الحريق، بعد دقائق من خروج المصابين، تذكر عادل وجود أسطوانات بوتاجاز داخل المطعم، ومع استمرار اشتعال النيران كان خطر الانفجار يقترب بسرعة، ورغم إصابته بحروق في الوجه واليدين والقدمين، عاد مرة أخرى إلى الداخل.
"لو الأسطوانات انفجرت كانت هتبقى مصيبة كبيرة.. دخلت وطلعت 3 أنابيب قبل ما النار توصل لها"، بتلك الكلمات تحدث عادل الدرس عن شجاعته، مضيفًا أن لحظات قليلة فصلت بين السيطرة على الموقف وتحول المكان إلى كارثة تهدد المنطقة بالكامل.
بعيدًا عن البطولة التي يتحدث عنها الجميع، يعيش عادل حياة بسيطة للغاية، إذ لا يمتلك وظيفة ثابتة، ويعول 3 أبناء في مراحل التعليم المختلفة، لكنه لم يفكر في ظروفه أو حتى في حياته عندما شاهد العمال يستغيثون.
وشهدت مدينة طما شمالي محافظة سوهاج حريق اندلع في مطعم، ما أسفر عنه إصابة 7 أشخاص، بحروق نارية متفرقة بالجسد.