كواليس الـ40 دقيقة الأخيرة ودموع 3 أسر.. القصة الكاملة لحريق مصحة بنها -فيديو وصور
كتب : أسامة عبدالرحمن
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
-
عرض 10 صورة
أمام مشرحة مستشفى بنها، لم تكن الجاذبية هي ما تشد الأجساد نحو الأرض، بل ثقل الفقد والصدمة، إذ فاحت رائحة الموت الممزوجة بدموع الأمهات وعويل الآباء، توقفت عقارب الساعة لدى أسر ضحايا "حريق المصحة"، بانتظار استلام جثامين تحولت أحلام أصحابها في "التعافي" إلى رماد.
على رصيف المشرحة، جلس أبٌ يرتجف جسده كأنه يواجه الموت للمرة الثالثة، لم تكن هذه الفاجعة أولى محطات الحزن في حياته، بل كانت الأقسى، إذ يقول بصوت يقطعه الأنين: "ربنا خد مني اتنين قبل كده.. وده التالت. قلبي خلاص مبقاش مستحمل".
ويحكي الأب لـ"مصراوي"، أن نجله كان آخر ما تبقى له من أبنائه، بعد أن فقد اثنين في سنوات سابقة، مؤكدًا أنه لم يدخر جهدًا في محاولة إنقاذه، وظل يبحث عن علاج يعيده إلى الطريق الصحيح، مضيفا: كنت فاكر مصحة علاج الإدمان مكان أمان… مكان علاج، مش مكان نهاية، سلمته بإيدي، وقلت هرجعه إنسان جديد، ماكنتش أعرف إني بشوفه آخر مرة".
فيما يروى أب آخر لـ "مصراوي"، قصة ابنه الذي كان يدرس الصيدلة في الخارج، ونزل في إجازة قررت خلالها الأسرة "إنقاذه" من طريق الإدمان مبكرًا، قائلا:" بعد عودة ابني من الخارج لاحظنا عليه تعب وتغير، وقررنا نلحقه بدري ونعالجه".
ويضيف الأب،: " مكنتش أعرف إني وأنا موديه للعلاج، كنت في الحقيقة بوديه للموت.. كنت فاكر إني بحميه وبنقذه، لكن ربنا اختار له طريق تاني"، مشيرا إلى أن الأسرة وضعت ثقتها الكاملة في مركز علاج الإدمان أملاً في تعافيه وعودته لحياته الطبيعية، قبل أن يتحول المكان إلى كتلة من النيران.
وخلف الجدران الصامتة للمشرحة، يواجه أبٌ ثالث نوعاً مختلفاً من العذاب؛ فهو لا يعرف حتى الآن مصير ابنه الذي أودعه المركز يوم 30 ديسمبر الماضي، وتم إبلاغه حينها بمنع الزيارة لمدة شهر، ويقول بذهول: "رحت المستشفيات ومش عارف ابني حي ولا ميت، خاصة إن فيه جثث مجهولة الهوية.. قلبي مش مطمّن".
حصل "مصراوي" على تفاصيل التقرير الطبي المبدئي، الذي كشف عن استقبال 7 حالات مجهولة الهوية في تمام السادسة مساء الاثنين 5 يناير 2026، جميعها تعاني من توقف تام في عضلة القلب والنفس نتيجة "اختناق حاد" داخل "مركز الأمان الجديد للطب النفسي" المجاور لكلية العلوم.
وأوضح التقرير وجود حالتين أصيبتا بحروق من الدرجة الثالثة بنسبة 30% في النصف العلوي من الجسم، ورغم إجراء إنعاش قلبي رئوي متقدم لمدة 40 دقيقة، إلا أن المحاولات باءت بالفشل، ليفارقوا الحياة قبل نقلهم للمشرحة.
وفى السياق ذاته، روى شهود العيان كواليس اللحظات الأخيرة للحريق؛ حيث تعالت صرخات "ولعة" في الرابعة عصراً، وأكد الجيران أن تصميم المصحة (بسلم منفصل) حال دون الهروب السريع، مما اضطرهم لكسر أحد الجدران وإخراج بعض المصابين من خلال "بلكونة" قبل وصول الحماية المدنية.
من جانبه، أعلن الدكتور أسامة الشلقاني، وكيل وزارة الصحة بالقليوبية، إغلاق مركز "الأمان" مؤقتاً، مؤكداً أن المصحة "مرخصة" وتخضع لرقابة لجنة العلاج الحر، لكن تم تشكيل لجان فنية وقانونية لمراجعة اشتراطات السلامة المهنية ومحاسبة المقصرين.
كشف مصدر طبي عن تحسن حالة 3 مصابين وخروجهم من مستشفى بنها الجامعي، بينما لا يزال مصاب واحد تحت العناية المركزة في حالة حرجة، وجرى التعرف على هوية ضحيتين فقط هما: (أ. أ.) 25 عاماً حاصل على ليسانس حقوق، و(ع. م)، بينما لا تزال الإجراءات مستمرة للتعرف على باقي الضحايا.
اقرأ أيضًا:
صرخة أب مكلوم في محرقة مصحة بنها: "سلمت ابني للعلاج أخذته جثة"
صرخات وانهيار أهالي "ضحايا المصحة" أمام مشرحة بنها -فيديو وصور
صرحوا لهم بالخروج.. تحسن 3 من مصابي حريق مركز علاج الإدمان في بنها
ننشر التقرير الطبي المبدئي لضحايا حريق مصحة علاج الإدمان ببنها
صرخة "ولعة" وكسر حائط.. شهود يروون قصة "جحيم بنها" (صور)
صحة القليوبية: وفاة 7 وإصابة 11 في حريق مركز علاج الإدمان ببنها
"قلبي مش مطمّن".. أب يبحث عن نجله المفقود في "جحيم بنها" (صور)