اكتشافات مذهلة وصروح عتيقة.. أسرار داخل "حصن أم الغنايم" بالوادي الجديد (صور)
كتب : محمد الباريسي
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
-
عرض 7 صورة
الوادي الجديد - محمد الباريسي:
في قلب الصحراء الغربية، حيث الرمال تحكي قصصًا منسية، ويختلط التاريخ بصمت المكان، يقف صرح مهيب يتحدى الزمن منذ أكثر من 1700 عام، إنه "دير المنيرة"، المعروف محليًا باسم "حصن أم الغنايم"، الذي يخدع اسمه للوهلة الأولى فتظنه ملاذًا للرهبان فحسب، بينما تكشف جدرانه عن تاريخ عسكري شرس بدأ مع أباطرة الرومان وانتهى بجنود الحرب العالمية الأولى.
- البداية.. درع الإمبراطورية الجنوبية (القرن الثالث الميلادي)
كشف الخبير الأثري بهجت أحمد إبراهيم، مدير الآثار السابق بالوادي الجديد، لـ"مصراوي" أن الحصن بدأ في نهايات القرن الثالث وبدايات القرن الرابع الميلادي، في عهد الإمبراطور الروماني دقلديانوس (284–305م)، كموقع عسكري استراتيجي ضمن سلسلة تحصينات لحماية الحدود الجنوبية للإمبراطورية.
وأضاف الخبير الأثري أن موقع الحصن، الذي يبعد نحو 25 كيلومترًا شمال مدينة الخارجة، تم اختياره بعناية للإشراف على تقاطع الطرق الصحراوية القديمة، مثل "درب الأربعين" و"درب الدير"، لحماية القوافل التجارية القادمة من السودان ودارفور والمتجهة إلى وادي النيل.
- عبقرية العمارة العسكرية.. جدران تتحدى الزمن
أوضح الأثري منصور عثمان، خبير آثار قبطية بالوادي الجديد، أن الحصن مربع الشكل تقريبًا بأبعاد 73 × 73 مترًا، وجدرانه المبنية من الطوب اللبن العريض يصل سمكها إلى 3.6 متر وارتفاعها إلى أكثر من 12.5 متر. وتحتوي القلعة على 12 برجًا دفاعيًا، بئر مياه عميق، شبكة معقدة من القنوات الفخارية، مخازن للغلال، غرف للجنود وممرات علوية للمراقبة.
- التحول الكبير.. من السيف الروماني إلى صليب الرهبان (العصر البيزنطي)
مع مرور الزمن وتراجع النفوذ العسكري الروماني، تحول الحصن إلى ملجأ للمسيحيين، ومن هنا اكتسب اسم "دير الغنايم"، ليصبح أحد الأديرة التي عمرت الصحراء الغربية قبل أن تندثر معظمها. كما كشفت الدراسات عن معبد صغير من الحجر الجيري تحول لاحقًا إلى كنيسة، ما يعكس التداخل الحضاري في الموقع.
- اكتشافات مذهلة.. مومياوات كلاب وأكفان ملونة
أكد مدير منطقة آثار الوادي الجديد، محمد إبراهيم، أن البعثات الأجنبية، مثل "ألفا نيكروبوليس" والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، اكتشفت جبانة ضخمة من القرنين الثالث والخامس الميلادي، تضمنت 19 تابوتًا حجريًا ومومياوات محنطة في وضعية "أوزوريس"، بالإضافة إلى مومياوات لكلاب قدمت كقرابين للمعبود "أنوبيس"، وأكفان قبطية ملونة، ما يعكس امتزاج الديانات الوثنية والمسيحية المبكرة.
- عيون الغرب.. الرحالة يوثقون "العمل القائم" (القرن التاسع عشر)
ظل الحصن محط اهتمام الرحالة المستشرقين، مثل البريطاني السير أرشيبالد إدمونستون، والألماني يورغ شفاينفورت، ثم مسح رودولف ناومان، ما مهد الطريق للاكتشافات الحديثة.
الحرب العالمية الأولى.. الإنجليز يعيدون التاريخ (1914-1918)
خلال الحرب العالمية الأولى، استخدم الحصن كنقطة مراقبة عسكرية للقوات الإنجليزية للتصدي لهجمات السنوسيين، ولا تزال بعض الكتابات التي تركها الجنود الإنجليز على الجدران شاهدة على دوره العسكري.
- الحاضر والمستقبل.. ترميم شامل لإنقاذ التاريخ (2025)
أوضح مدير آثار الوادي الجديد أن مشروع ترميم ضخم بدأ بالتعاون مع بعثة جامعة "نانتير سوربون" الفرنسية، لمعالجة التعرية وتقوية المونة وتثبيت الأبراج المنهارة، وجمع الرمال المتراكمة حول الأسوار، ليصبح "دير المنيرة" اليوم وجهة سياحية ثقافية مميزة تحكي قصة كفاح الإنسان وامتزاج العمارة الحربية بالعقيدة الدينية.