بعد وقف حرب إيران.. كيف بات لبنان "وحيدًا" في وجه التصعيد؟
كتب : أحمد جمعة
الوضع في لبنان - رئيسية_4
مع إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، بدا أن الشرق الأوسط يتنفس الصعداء مؤقتاً بعد أسابيع من التصعيد العسكري المباشر، إلا أن هذا الاتفاق استُثني منه الجبهة اللبنانية، إذ أعلن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أن التهدئة "لا تشمل لبنان"، فيما استمرت غارات الجيش الإسرائيلي على الجنوب والبقاع، مصحوبة بأوامر إخلاء جديدة.
ولبنان، الذي يعاني بالأساس من أزمة اقتصادية وسياسية مزمنة، وجد نفسه "مأزومًا" مرة أخرى، وحيداً في مواجهة تصعيد إسرائيلي مستمر، بعد أن انخرط حزب الله في الرد على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية لإيران.
ويقول محللون عسكريون وسياسيون لبنانيون في حديثهم لموقع "مصراوي"، إن استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان بعد إعلان الهدنة يضع البلاد في موقف هش، ويزيد من تعقيد الأزمة السياسية والاقتصادية التي تعصف بها منذ سنوات.
وتتناقض التصريحات الإسرائيلية، مع إعلان سابق لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الذي أدى دور الوسيط في التوصل إلى الهدنة والذي قال إن وقف إطلاق النار يشمل "كل مكان بما في ذلك لبنان".
وأثارت الاختراقات الإسرائيلية انتقادات دولية واسعة، إذ شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة "شمول وقف إطلاق النار بالكامل لبنان على المدى الطويل"، في الوقت الذي اعتبر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل أن "من غير المقبول" أن تواصل إسرائيل الحرب في لبنان بعد الهدنة.
أما القاهرة، فشددت على أن "الوضع في لبنان لا يزال حرجاً، وأن هذا الإعلان بوقف العمليات العسكرية يتعين أن ينعكس في توقف إسرائيل فورُا عن اعتداءاتها المتكررة على لبنان".

لمزيد من التفاصيل:
هدم الجسور والتهجير.. كيف تُعيد إسرائيل هندسة جنوب لبنان عبر "الليطاني"؟
مبدأ "منع التهديد"
بدوره، اعتبر الخبير العسكري اللبناني، العميد ناجي ملاعب، أن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل واضح وملزم لجميع الأطراف وفق الوثيقة التي وافق عليها الفريقان باللغتين الإنجليزية والفارسية، مشيراً إلى التزام لبنان بهذا الاتفاق تماماً كما التزمت إيران والولايات المتحدة.
وأوضح ملاعب، خلال في تصريحاته لمصراوي، أن إسرائيل لا تزال تعتبر أن أي تهديد محتمل من قوى مسلحة في لبنان يمثل خرقاً لمبدأ "منع التهديد"، في ضوء التعهد الأمريكي الذي جرى تقديمه بعد أحداث السابع من أكتوبر، وبالتالي فهذا التعهد يشمل جميع الأطراف الأمريكية سواء الديمقراطيين أو الجمهوريين.
وأشار إلى أن تطبيق مبدأ منع التهديد يعتمد بشكل رئيسي على قدرة الجيش اللبناني على تنفيذ قرارات الدولة اللبنانية المتعلقة بنزع وحصر الأسلحة غير المرخصة، في خين أن وقف الأعمال القتالية يضع الجيش أمام مسؤولياته ويعيد الثقة به، كما يعكسه مؤتمر دعم الجيش الذي يُعقد لدعمه ومواصلة تطويره.
يأتي ذلك في الوقت الذي أكّد الرئيس اللبناني جوزاف عون، أن الدولة ينبغي أن تكون وحدها المسؤولة عن التفاوض لإخراج الاحتلال، مشددا على "حصر قرار الحرب والسلم" بيدها.
وحذر العميد ملاعب من أن استمرار تعنت إسرائيل ورفضها الالتزام بالوقف قد يدفع إيران إلى إعادة استهداف إسرائيل بصليات صاروخية، ما يفتح الباب أمام تصعيد محتمل، مشدداً على أن الحل الأمثل يكمن في الاعتماد على الجيش اللبناني كجهة موثوقة لتنفيذ اتفاقيات الدولة اللبنانية وضمان إعادة السيادة على أراضيها.

لمزيد من التفاصيل:
مُتحدث اليونيفيل يكشف لمصراوي تفاصيل الوضع الأمني في لبنان (حوار)
أهداف إسرائيل
أما أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي اللبناني، خالد العزي، فأوضح أن نتنياهو لا يزال يعتبر لبنان ملفاً حساساً للغاية، وأن أي اتفاق يتم التوصل إليه خلال الأيام العشرة المقبلة لا يعني تنازله عن أهدافه الأمنية، والتي تشمل الضغط على الدولة اللبنانية وإقامة منطقة آمنة وإبعاد صواريخ حزب الله عن المناطق الشمالية.
وأشار "العزي" في تصريحات لمصراوي، إلى أن لبنان تحول إلى ساحة مواجهة مزدوجة، تسيطر عليها إيران عبر حزب الله من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى، وسط تداعيات الحرب المندلعة في الخليج، ما أدى إلى تهميش سيادة الدولة اللبنانية ودورها الرسمي، وإضعاف قدرتها على مواجهة الأطراف الفاعلة على الأرض.
وأوضح العزي أن وقف إطلاق النار، حتى مع التعهدات الإيرانية والأمريكية، لن يكون كافياً إذا استمر نتنياهو في ممارسة عملياته العسكرية ضد لبنان، مضيفاً أن الملعب يبقى في يد حزب الله، الذي سيقرر بين الاستمرار في المواجهة أو الانصياع لاتفاقات وقف النار، مع مراعاة مصالحه واستراتيجيته على مستوى الدولة اللبنانية.
وشدد على أن وقف إطلاق النار على الصعيد الإسرائيلي والإيراني سينعكس مباشرة على لبنان، حيث ستتركز القدرات الدفاعية والهجومية الإسرائيلية نحو الأراضي اللبنانية، في وقت لا يستطيع لبنان أو حزب الله مواجهة هذه العاصفة بمفردهم، ما يضع الجميع أمام تحديات دقيقة في الحفاظ على الاستقرار وموازنة النفوذ الإقليمي.

مخاوف لبنانية داخلية
وتأتي تلك المخاوف اللبنانية، في الوقت الذي ذكر رئيس البرلمان اللبناني، نبيه بري، لصحيفة "الشرق الأوسط" أن لبنان مشمول باتفاق وقف النار مع إيران، مشيراً إلى أن الإسرائيليين لم يلتزموا به في كل لبنان حتى الآن، وهذا مخالف للاتفاق.
وقال بري إن الاتفاق واضح بشمول لبنان، وهذا ما يجب أن يحدث، كاشفا عن تواصله مع الجانب الباكستاني لإبلاغه عدم التزام تل أبيب بوقف النار، وطلب منهم التواصل مع الأميركيين للضغط على إسرائيل.
وكانت آخر بيانات "حزب الله" عن عمليات ضد الإسرائيليين قبيل إعلان وقف النار، فيما جددت إسرائيل إنذاراتها لسكان جنوب نهر الزهراني والضاحية الجنوبية لبيروت، كما أُفيد بوقوع عدة غارات إسرائيلية جنوب نهر الليطاني.