إعلان

كيف تطورت الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الحرب؟

كتب : أسماء البتاكوشي

04:54 م 06/04/2026

الولايات المتحدة وإيران

تابعنا على

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الحرب مسارًا متقلبًا جمع بين التصعيد العسكري ومحاولات فتح قنوات تواصل غير مباشرة، وسط جهود إقليمية ودولية لاحتواء الأزمة ومنع توسعها.

قبل اندلاع الحرب، كانت هناك بالفعل محادثات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران تتعلق بالملف النووي، إلا أن هذه القنوات انهارت سريعًا مع بداية العمليات العسكرية، حيث صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "أمر فعليًا بقصف طاولة المفاوضات"، في إشارة إلى إنهاء المسار الدبلوماسي.

في الأيام الأولى بعد اندلاع الحرب، تبنّى الطرفان مواقف متشددة، حيث رفضت طهران فكرة التفاوض لإنهاء النزاع، في حين قلّل ترامب ومسؤولون أمريكيون من أهمية أي جهود لوقف إطلاق النار، ما عكس حالة قطيعة شبه كاملة بين الجانبين.

لكن مع مرور الأيام، بدأت ملامح تحول تدريجي تظهر في الخطاب الأمريكي، إذ أعلن ترامب في 23 مارس عبر منصة "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة أجرت "محادثات جيدة ومثمرة للغاية" مع إيران، بهدف التوصل إلى حل شامل للصراع في الشرق الأوسط.

وأشار ترامب إلى أن هذه الاتصالات شملت شخصيات بارزة في إدارته، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، إضافة إلى جاريد كوشنر، لكنه لم يكشف عن الطرف الإيراني الذي تم التواصل معه، ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذه الاتصالات.

ورغم هذه الإشارات، ظلت المواقف الإيرانية حذرة، حيث لم تؤكد طهران الدخول في مفاوضات مباشرة، بل واصلت إصدار تصريحات عامة غير ملزمة، ما دفع ترامب إلى التعبير عن إحباطه في 26 مارس، محذرًا إيران من ضرورة "التحلي بالجدية قبل فوات الأوان"، وفق ما أوردته شبكة سي إن إن الأمريكية.

ومنذ ذلك الحين، واصل ترامب تصعيد لهجته، ملوّحًا بعواقب قاسية، من بينها تهديدات بأن إيران ستواجه "الجحيم" إذا لم تستجب للمطالب الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز ضمن مهلة زمنية محددة.

هدنة مؤقتة

في المقابل، شددت إيران على رفضها لفكرة الهدنة المؤقتة، حيث قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن وقف إطلاق النار المؤقت لن يكون سوى فرصة لواشنطن وتل أبيب لإعادة تنظيم صفوفهما واستئناف الحرب لاحقًا، مؤكدًا أن بلاده تسعى إلى إنهاء كامل للحرب وليس مجرد تعليقها.

كما كررت طهران نفيها إجراء مفاوضات مباشرة مع واشنطن، رغم اعترافها بتلقي رسائل عبر قنوات غير رسمية، إذ أوضح عراقجي أن هذه الرسائل تم نقلها عبر ما وصفها بـ"دول صديقة"، لكنها لا ترقى إلى مستوى المفاوضات الرسمية.

وفي هذا السياق، برز دور الوساطة الإقليمية، حيث أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات بين الطرفين، مؤكدة أنها تعمل على تهيئة منصة للحوار منذ وقت مبكر من الصراع.

وبعد ذلك بيومين، كشف مسؤولون أمريكيون أن العمل جارٍ لترتيب لقاء محتمل في باكستان لبحث سبل إنهاء الحرب، في مؤشر على تحرك فعلي نحو استكشاف مخرج دبلوماسي.

مقترح الـ15 بندًا

كما نقلت باكستان إلى إيران مقترحًا أمريكيًا يتضمن نحو 15 بندًا، تناولت قضايا رئيسية مثل البرنامج النووي الإيراني، وقدرات الصواريخ الباليستية، إضافة إلى ترتيبات أمنية إقليمية.

ولم تقتصر جهود الوساطة على باكستان، إذ شاركت دول أخرى مثل تركيا ومصر والسعودية في محاولات تقريب وجهات النظر، عبر قنوات دبلوماسية متعددة.

وفي ظل هذه التحركات، يجري حاليًا بحث مقترح يتضمن اتفاقًا من مرحلتين، تبدأ المرحلة الأولى بوقف إطلاق نار لمدة 45 يومًا، يتم خلالها التفاوض على اتفاق نهائي لإنهاء الحرب، مع إمكانية تمديد الهدنة إذا تطلبت المفاوضات وقتًا إضافيًا.

أما المرحلة الثانية، فتشمل التوصل إلى تسوية شاملة تتناول القضايا الجوهرية، وعلى رأسها إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، ومعالجة ملف اليورانيوم عالي التخصيب في إيران، سواء من خلال نقله خارج البلاد أو خفض نسب التخصيب.

وتُعد هذه الملفات من أبرز نقاط الخلاف، إذ ترى إيران أنها تمثل أوراق ضغط رئيسية في المفاوضات، وترفض التخلي عنها مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار فقط.

كما يسعى الوسطاء إلى طرح إجراءات لبناء الثقة، تشمل خطوات تدريجية من الجانبين، بهدف ضمان عدم انهيار أي اتفاق محتمل، خاصة في ظل مخاوف إيرانية من تكرار تجارب سابقة في مناطق مثل غزة ولبنان، حيث لم تصمد اتفاقات التهدئة.

وفي الوقت ذاته، تواصل الولايات المتحدة تقديم مقترحات متعددة لطهران، إلا أن الأخيرة لم توافق عليها حتى الآن، ما يعكس استمرار الفجوة بين الطرفين.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان