إعلان

استنزاف مرعب لصواريخ "باتريوت".. أمريكا تبحث عن بدائل رخيصة لمواجهة مسيّرات إيران

كتب : مصطفى الشاعر

04:58 م 02/04/2026

منظومة صواريخ باتريوت للدفاع الجوى

تابعنا على

لم تعد المعركة في سماء إيران مجرد مواجهة عسكرية، بل تحولت إلى "حرب استنزاف رقمية" طالت أثمن الصواريخ الأمريكية. ومع تسجيل معدلات استهلاك وصفها الخبراء بـ "المخيفة" لمنظومات "باتريوت" و"ثاد"، تُسارع شركات الدفاع لتقديم أسلحة أرخص بـ 10 مرات، في محاولة لإنقاذ الميزانية الدفاعية من الانهيار أمام أسراب المسيّرات التي لا تنتهي.

"ميزانية التريليونات".. خطة ترامب لتمويل حرب إيران

تشهد شركات الدفاع العالمية تحولا جذريا في مكاسبها المالية، فبعد الانتعاش الذي حققته "حرب أوكرانيا"، يُبرز الصراع في الشرق الأوسط كمصدر جديد لتدفق السيولة، حيث تُسارع الولايات المتحدة وحلفاؤها لإعادة ملء مخازن الأسلحة المستنزفة.

وفي هذا السياق، تضع إدارة ترامب اللمسات الأخيرة لطلب ميزانية دفاعية بقيمة 1.5 تريليون دولار للعام المقبل، بينما طلب "البنتاجون" مبلغا إضافيا قدره 200 مليار دولار لتمويل الحرب في إيران بشكل مباشر، وصرح وزير الحرب بيت هيجسيث الشهر الماضي مبررا هذا الإنفاق بقوله: "قتل الأشرار يتطلب المال".

صورة 1

وبحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، على الرغم من عدم اليقين بشأن موافقة الكونجرس، إلا أن الثابت هو الاستنزاف "المرعب" لمخزونات الصواريخ الأمريكية التي تنتجها شركتا "RTX" و"Lockheed Martin".

ففي أول 16 يوما فقط من الصراع، استهلكت القوات الأمريكية والتحالف أكثر من 11,200 ذخيرة بتكلفة بلغت 26 مليار دولار، شملت 1,200 صاروخ باتريوت ومئات من صواريخ "توماهوك" و300 معترض "ثاد".

"سلاح الـ 3 ملايين دولار".. بحث عاجل عن خيارات أرخص

حذّر "توم كاراكو" من مركز (CSIS) من أن حجم الاستهلاك هذا يهدد قدرات الردع الأمريكية في المحيط الهادئ تجاه الصين.

وفي ظل ارتفاع تكلفة صواريخ "الباتريوت" التي تبلغ 3 ملايين دولار للواحد، تتوجه الأنظار نحو بدائل أرخص ثمنا؛ حيث برزت شركة "LIG Nex1" الكورية الجنوبية بمنظومتها "M-SAM II" التي بيعت للسعودية والعراق والإمارات، وقفزت أسهمها بنسبة 40% مع بداية الحرب.

صورة 2

كما حققت شركة "Elbit Systems" الإسرائيلية قفزة قياسية لتُصبح الأعلى قيمة في بورصة تل أبيب بعد توقيع عقود ذخائر مدفعية ضخمة، في حين أكد خبراء أن الحرب أظهرت الحاجة لدمج الأسلحة التقليدية مع حلول غير تقليدية ومنخفضة التكلفة لمواجهة المسيرات الرخيصة.

"استنساخ الشاهد".. واشنطن تلجأ للهندسة العكسية

وفي قطاع الشركات الناشئة، برزت شركة "SpektreWorks" التي طورت مسيّرات "Lucas" عبر الهندسة العكسية لمسيرات "شاهد" الإيرانية، واستخدمتها واشنطن في أول 24 ساعة من الحرب.

ويُطور البنتاجون صاروخ كروز منخفض التكلفة يُسمى "فرنكلين"، وتعمل شركات أوروبية وإستونية على صواريخ اعتراضية موجهة بالذكاء الاصطناعي تكون "أرخص بـ 10 مرات" من الأسلحة الحالية، وسط إقبال واسع من حكومات الشرق الأوسط لتأمين هذه الإمدادات المبتكرة.

صورة 3

ورغم هذا الإنفاق الضخم، تواجه سلاسل التوريد "عقبات حقيقية"؛ حيث ترفض الشركات الكبرى زيادة الإنتاج دون عقود مؤكدة وممولة، خوفا من الخسائر السابقة.

وتكمن الأزمة الكبرى في الموردين الصغار؛ حيث يمكن أن يتوقف إنتاج محركات صواريخ ضخمة بسبب نقص "البراغي" أو "الفوهات" التي تنتجها شركة صغيرة واحدة في ولاية أوهايو، وهو ما يجعل زيادة الإنتاج تحديا يواجه إدارة ترامب رغم وعودها بتجاوز البيروقراطية وتقليل التكاليف.

وفي خضم هذا الصراع، يبدو أن عصر الهيمنة المطلقة للصواريخ المليارية قد بدأ بالأفول لصالح جيل جديد من الأسلحة "الأرخص بـ 10 مرات". وبينما تُسابق واشنطن الزمن لترميم ترسانتها، أثبتت المواجهة مع إيران أن النصر في حروب المستقبل لن يكون لمن يملك السلاح الأغلى، بل لمن يمتلك القدرة على "الاستدامة والإنتاج" في معركة لا تهدأ فيها أصوات المحركات الانتحارية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان