"اتفاق مشوه".. مخاوف أوروبية من اندفاع أمريكا نحو صفقة نووية مع إيران
كتب : مصطفى الشاعر
أمريكا و إيران
كشف دبلوماسيون أوروبيون، عن مخاوف عميقة تُرواد حلفاء واشنطن من اندفاع فريق التفاوض الأمريكي "غير المتمرس" نحو إبرام اتفاق إطاري سريع مع طهران، يهدف لانتزاع عناوين صحفية براقة، لكنه قد يؤدي إلى ترسيخ المشكلات بدلا من حلها.
اتفاق مشوه ومشاكل لا تنتهي
نقلت وكالة "رويترز" عن ثمانية دبلوماسيين عملوا سابقا على الملف النووي، اليوم الأحد، أن واشنطن، المتعطشة لتحقيق نصر دبلوماسي للرئيس دونالد ترامب، قد تقبل باتفاق سطحي يتناول البرنامج النووي ورفع العقوبات بشكل عابر، لتدخل بعدها في صراعات تقنية معقدة تستمر لسنوات.
وقال أحد الدبلوماسيين: "القلق ليس من عدم التوصل لاتفاق، بل من التوصل لاتفاق أولي سيئ يخلق أزمات لا نهاية لها".
تهميش الحلفاء والرد الأمريكي
وفي حين يرى دبلوماسيون من فرنسا وبريطانيا وألمانيا أنهم تعرّضوا للتهميش بعد سنوات من الخبرة في التفاوض مع إيران بدأت منذ 2003، رفض البيت الأبيض هذه الانتقادات.
وأكدت المتحدثة آنا كيلي، أن لترامب "سجلا حافلا في تحقيق صفقات جيدة لصالح الشعب الأمريكي"، وأنه لن يقبل إلا باتفاق يضع "أمريكا أولا".
سباق مع الزمن في إسلام آباد
وبعد 40 يوما من الغارات الجوية، انطلقت المحادثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد مطلع هذا الشهر، مع بوادر لاستئناف المفاوضات المباشرة.
وتساءلت فيديريكا موجيريني، التي نسقت محادثات 2015: "هل يعتقد أحد بجدية أن عملا تقنيا استغرق منا 12 عاما يمكن إنجازه في 21 ساعة؟"، مشيرة إلى أن كل بند في الملف النووي يفتح الباب أمام عشرات النزاعات الفرعية.
معضلة اليورانيوم والخيارات المطروحة
تتركز النقاشات الحالية على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% (حوالي 440 كيلوجراما)، كما تتراوح الخيارات بين "تخفيفه" داخل إيران تحت إشراف وكالة الطاقة الذرية، أو شحنه إلى الخارج، مع طرح فرنسا وتركيا كوجهات محتملة، في حين يظل شحنه لروسيا أو أمريكا مستبعدا لأسباب سياسية.
حق التخصيب.. العُقدة الكبرى
رغم الحديث عن "صفقة مختصرة"، تظل العُقدة الجوهرية في ملف حق إيران في التخصيب، حيث يضغط الرئيس ترامب بشدة للوصول إلى "تخصيب صفر"، فيما تُصر طهران على حقها المدني في هذا المجال. وفي محاولة للتوفيق بين المواقف، يُطرح مقترح "تعليق مؤقت" لعملية التخصيب يتبعه استئناف بمستويات منخفضة وبشروط صارمة كحل وسط محتمل، وسط إصرار أوروبي قوي على منح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات تفتيش غير مقيدة وشاملة.