بعد فشل "مفاوضات باكستان".. هل تنهار الهدنة وتشتعل الحرب بين إيران وأمريكا مجددًا؟
كتب : مصطفى الشاعر
مفاوضات باكستان
انتهت المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم الأحد، "دون التوصل لاتفاق"، في لحظة فارقة قد تُعيد إشعال فتيل المواجهة الشاملة، مما يضع "الهدنة الهشة" التي استمرت أسبوعين في مهب الريح، ويُثير تساؤلات حاسمة: "هل تعود الحرب مجددا بعد 22 أبريل؟"
الصدام النووي يُفجّر المباحثات
كشف المسؤولون الأمريكيون، أن المفاوضات انهارت بسبب "التعنت الإيراني" ورفض طهران تقديم التزام قاطع بالتخلي عن مسار السلاح النووي للأبد، حسبما أفادت وكالة "أسوشيتد برس".

وفي المقابل، حمّلت طهران واشنطن مسؤولية الفشل، حيث وصف رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، المطالب الأمريكية بأنها "تجاوزات" تستهدف انتزاع ما عجزت عنه أمريكا في ميدان القتال.
إنذار فانس ورهان ترامب
نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، وفي تصريحات حاسمة بعد ماراثون الـ 21 ساعة، وضع النقاط على الحروف قائلا: نحتاج لالتزام صريح بعدم سعيهم لامتلاك القنبلة النووية أو الأدوات التي تمكنهم من ذلك سريعا.

وفي واشنطن، بدا الرئيس دونالد ترامب غير مكترث بمسار التفاوض بقدر اهتمامه بفرض الواقع الجديد، حيث صرح تزامنا مع المحادثات: "نحن بصدد تطهير مضيق هرمز من الألغام، سواء تم التوصل لاتفاق أم لا، فهذا لا يُغيّر من خطتي شيئا".
نزيف الأرقام وكارثة مضيق هرمز
الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي خلفت وراءها فاتورة باهظة؛ أكثر من 3000 قتيل في إيران، و2020 في لبنان، بالإضافة لدمار واسع في البنية التحتية لست دول بالشرق الأوسط.

كما أدى إغلاق إيران لـ"مضيق هرمز" إلى خنق إمدادات النفط العالمية، مما دفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية، وهو ما تعتبره واشنطن ورقة ضغط إيرانية يجب كسرها بالقوة إذا لزم الأمر.
استنفار إسرائيلي وتأهب للقصوى
في غضون ذلك، أصدر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زمير، أوامر عاجلة للجيش برفع درجة الاستعداد إلى الحالة القصوى، والتحول إلى وضع "الجهوزية الميدانية المباشرة" للعودة إلى المواجهة العسكرية مع إيران في وقت قصير جدا، وذلك عقب انهيار "محادثات باكستان" بين واشنطن وطهران.

كشف تقرير لصحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الأحد، أن الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بدأت في تسريع بناء "بنك أهداف" ضخم داخل الأراضي الإيرانية، يركز بشكل أساسي على منظومات الصواريخ والمنصات والبنية التحتية الداعمة لها. كما بدأ سلاح الجو في تحديث "حزم الهجوم" لتشمل ضربات دقيقة وعميقة، تحسبا لأي قرار سياسي بالتحرك العسكري.
جبهة لبنان.. نيران لا تهدأ
بينما كانت العيون تتجه لإسلام آباد، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية على لبنان، حيث أكدت تل أبيب أن الهدنة "لا تشمل حزب الله".
وأسفرت غارة إسرائيلية، صباح اليوم الأحد، عن سقوط قتلى في قرية "معروب" جنوبي لبنان، في وقت تستعد فيه واشنطن لاستضافة مفاوضات إسرائيلية لبنانية، يوم الثلاثاء المقبل، وسط "احتجاجات عارمة" في بيروت ورفض شعبي للتفاوض تحت القصف.

إن فشل الوصول لاتفاق في إسلام آباد وضع "هدنة الـ 14 يوما" في خطر حقيقي. ومع تمسك أمريكا بشروطها ورفض إيران للتنازل عن برنامجها، أصبحت الكرة الآن في ملعب "القادة"؛ فإما العودة لطاولة الحوار من جديد، أو العودة لصوت المدافع الذي قد يحرق الأخضر واليابس.