من قلب باكستان.. نائب ترامب يوجّه رسالة "الفرصة الأخيرة" ويكشف سر التعنت الإيراني
كتب : مصطفى الشاعر
جي دي فانس
بلهجة حاسمة ولغة لا تقبل التأويل، غادر جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، العاصمة الباكستانية إسلام آباد، موجها ما يُشبه "الفرصة الأخيرة" لطهران بعد انهيار مفاوضات الـ"21 ساعة". فانس الذي عاد لواشنطن خالي الوفاض، لم يكتفِ بإعلان الفشل، بل فتح الصندوق الأسود لكواليس الماراثون الدبلوماسي، ليكشف عن سر "التعنت الإيراني" الذي اصطدمت به مرونة إدارة ترامب، ويضع العالم أمام سيناريوهات مفتوحة تبدأ من حيث انتهت لغة الكلام.
رسالة تهديد أمريكية
وفي مؤتمر صحفي أعقب جلسات التفاوض الماراثونية، اليوم الأحد، وجّه فانس رسالة حادة لطهران قائلا: أعتقد أن عدم التوصل لاتفاق هو خبر سيء لإيران أكثر بكثير مما هو للولايات المتحدة، مضيفا: نحن نعود الآن إلى واشنطن دون اتفاق، والكرة في ملعبهم.

العرض الأخير والأفضل
كشف نائب ترامب، أن الوفد الأمريكي قدّم ما وصفه بـ"العرض النهائي والأفضل"، مؤكدا أن واشنطن كانت مرنة للغاية في شروطها، حسبما أفادت شبكة "سي إن إن" الأمريكية.
وأوضح فانس: "الرئيس ترامب وجهنا بالقدوم إلى هنا بحسن نية وبذل أقصى جهد، وقد فعلنا ذلك بكل مرونة، لكن للأسف لم نتمكن من إحراز أي تقدم بسبب تعنت المفاوضين الإيرانيين".

لغز السلاح النووي
فيما يتعلق بالملف النووي، أكد نائب الرئيس الأمريكي، أن إيران رفضت الالتزام بالتخلي عن بناء سلاح نووي على المدى الطويل. وقال: "السؤال هو هل نلمس إرادة حقيقية لدى الإيرانيين لعدم تطوير سلاح نووي للأبد وليس لعامين فقط؟.. الإجابة هي أننا لم نر ذلك بعد، وكنا نأمل في حدوثه".

تنسيق مباشر مع ترامب
أشار فانس إلى أنه كان على تواصل مستمر مع الرئيس دونالد ترامب خلال ساعات التفاوض، بالإضافة إلى تنسيق دائم مع كبار المسؤولين في الإدارة، وعلى رأسهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيجسيث، وقائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر.
وعلى الجانب الآخر، سارعت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية لتحميل واشنطن مسؤولية الفشل، واصفة المطالب الأمريكية بأنها "تعجيزية ومبالغ فيها".

في النهاية، لخص فانس كواليس ليلة التفاوض الماراثونية بكلمة واحدة وهي "التعنت"؛ حيث اصطدمت "مرونة" واشنطن بإصرار طهران على الاحتفاظ بأوراق قوتها النووية. هذا التباعد في المواقف، خاصة بشأن مصير اليورانيوم المخصب، يُثبت أن الهوة بين الطرفين لا تزال سحيقة، وأن "الخبر السيء" الذي توعد به نائب ترامب طهران قد يكون بداية لسياسة أمريكية أكثر صرامة في الأيام القادمة.