إعلان

لماذا فشل أرفع لقاء أمريكي إيراني منذ عقود؟

كتب : محمد أبو بكر

11:37 ص 12/04/2026

فانس يرفع إبهامه علامةً على الموافقة أثناء صعوده إ

تابعنا على

في قلب العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وبمستوى تمثيل هو الأعلى منذ عقود، اصطدمت طموحات "الدبلوماسية العاجلة" بصلابة الأيديولوجيا وحسابات الميدان المعقدة، حيث كشفت المحادثات الماراثونية بين واشنطن وطهران عن فجوة وجودية تتجاوز تفاصيل "الاتفاق" إلى جوهر "الثقة".

وبينما سعى الجانب الأمريكي بقيادة جيه دي فانس إلى انتزاع حل سريع ينهي الحرب بشروط نهائية، كانت إيران تتحرك بنَفَسها الطويل المعهود، متمسكة بما تراه حقوقاً سيادية في التخصيب النووي ومستندة إلى أوراق ضغط إستراتيجية في مضيق هرمز، لينتهي اللقاء دون تسوية ويضع العالم أمام حقيقة مفادها أن طاولة المفاوضات لم تكن سوى امتداد لساحة المعركة، حيث يرفض الطرفان تقديم تنازلات جوهرية في صراع تحول فيه "الوقت" إلى سلاح، و"المطالب المفرطة" إلى سد منيع أمام أي اختراق ديبلوماسي وشيك.

عمال إيرانيون يعملون في مصنع إنتاج الركونيوم في منشأة تحويل اليورانيوم الواقعة خارج مدينة أصفهان مباشرة

طهران: لا توقعات باتفاق في ظل أجواء الحرب

قال إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إنه لا توجد توقعات في طهران بالتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل الحرب.

وأضاف إسماعيل بقائي، في تصريحات لوكالة الأنباء الإيرانية:"عُقدت هذه المحادثات بعد أربعين يومًا من الحرب المفروضة، في جو من انعدام الثقة، وبطبيعة الحال، لم يكن ينبغي لنا أن نتوقع التوصل إلى اتفاق في اجتماع واحد فقط، ولم يكن لدى أحد مثل هذه التوقعات".

وأوضح "بقائي"، أنه تم التوصل إلى أرضية مشتركة في عدد من القضايا، لكن في موضوعين أو ثلاثة مواضيع رئيسية كانت هناك اختلافات كبيرة، وفي النهاية، لم تسفر المحادثات عن اتفاق.

الدبلوماسية الإيرانية: حماية مصالح الشعب أولوية

تابع:"في جميع الظروف، يجب على الجهاز الدبلوماسي أن يسعى إلى حماية حقوق ومصالح الشعب الإيراني".

مصدر إيراني: لا خطة لجولة مفاوضات جديدة ومضيق هرمز ورقة ضغط مستمرة

في نفس السياق، ذكرت وكالة أنباء فارس الإيرانية، نقلًا عن مصدر مقرب من فريق التفاوض، أن إيران ليس لديها حاليًا أي خطة لجولة مفاوضات أخرى.

ونقلت وكالة فارس عن المصدر قوله: "إيران ليست في عجلة من أمرها، ولن يكون هناك أي تغيير في وضع مضيق هرمز حتى توافق الولايات المتحدة على صفقة معقولة".

وفشلت المحادثات الماراثونية بين الجانبين في إسلام آباد طوال الليل في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.

وقال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إن النتيجة كانت "خبراً سيئاً" لإيران، في حين قال عطاء الله مهاجراني، نائب الرئيس الإيراني السابق لوكالة فارس، إنها خبر أسوأ بالنسبة للولايات المتحدة.

إيران: واشنطن حاولت تحقيق ما عجزت عنه ميدانيًا

قالت فاطمة مهاجراني، المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية: "لقد اقترحت الولايات المتحدة إجراء مفاوضات، ورتبت وسيطًا، ووافقت على الشروط العشرة التي وضعتها إيران لإجراء المحادثات، لكنها سعت إلى تحقيق ما فشلت في تحقيقه على أرض المعركة على طاولة المفاوضات".

وأفادت وسائل الإعلام الرسمية أن الوفد الإيراني غادر إسلام آباد حوالي منتصف الليل بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وغادر جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، باكستان، الأحد، بعد فشل التوصل إلى اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب.

فانس: المحادثات لم تحقق اتفاقًا دائمًا والفشل خبر سيئ لإيران

كان "فانس"، قال، إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق، حيث المحادثات التي بدأت يوم السبت بالتوقيت المحلي في إسلام آباد واستمرت طوال الليل حتى صباح الأحد، لم تسفر عن اتفاق لإنهاء الحرب بشكل دائم.

وأضاف:"أعتقد أن هذا خبر سيئ لإيران أكثر بكثير مما هو خبر سيئ للولايات المتحدة الأمريكيةـ لذلك نعود إلى وضع الولايات المتحدة دون التوصل إلى اتفاق".

فانس يرفع إبهامه علامةً على الموافقة أثناء صعوده إلى طائرة القوات الجوية الثانية بعد انتهاء محادثات السلام مع إيران دون التوصل إلى اتفاق

وأوضح: "قدمت الولايات المتحدة عرضها النهائي والأفضل، والمفاوضين الإيرانيين رفضوا قبول الشروط الأمريكية للاتفاق، والتي أصر على أنها كانت مرنة للغاية".

وتابع:"لقد كنا متعاونين للغاية، وقال لنا الرئيس: عليكم أن تأتوا إلى هنا بحسن نية وأن تبذلوا قصارى جهدكم للتوصل إلى اتفاق، ولقد فعلنا ذلك، وللأسف، لم نتمكن من إحراز أي تقدم".

لماذا فشلت المفاوضات بين إيران وأمريكا؟

أشار فيما يتعلق بالبرنامج النووي لطهران: "لم تلتزم إيران بالتخلي عن بناء سلاح نووي بعد ساعات من المفاوضات"، مضيفًا:"السؤال هو: هل نرى التزامًا أساسيًا من جانب الإيرانيين بعدم تطوير سلاح نووي، ليس الآن فقط، وليس بعد عامين فقط، ولكن على المدى الطويل؟ لم نرَ ذلك بعد، ونأمل أن نراه".

وأضاف أنه تحدث مع الرئيس دونالد ترامب باستمرار خلال المحادثات، وأنه تحدث أيضًا مع مسؤولين كبار آخرين، بمن فيهم ماركو روبيو، وزير الخارجية، وبيت هيغسيث، ووزير الدفاع، وسكوت بيسنت، ووزير الخزانة، والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية.

إعلام إيراني: مطالب أمريكية "مفرطة" وراء الفشل

في الوقت نفسه، ألقت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية باللوم في فشل المحادثات على مطالب الولايات المتحدة "المفرطة" .

وأفاد مراسل وكالة أنباء تسنيم من إسلام آباد: "انتهت المفاوضات بين الفريقين الإيراني والأمريكي قبل دقائق، وبسبب ما يوصف بتجاوزات الولايات المتحدة وطموحاتها، فشل الجانبان حتى الآن في التوصل إلى اتفاق" .

وفي نفس السياق، قال إسحاق دار، قال وزير الخارجية الباكستاني، الأحد، إن باكستان ستواصل الوساطة بين إيران والولايات المتحدة بعد انتهاء المحادثات الماراثونية في إسلام أباد دون التوصل إلى اتفاق .

وأضاف "دار": "لقد لعبت باكستان وستواصل لعب دورها في تسهيل التواصل والحوار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأمريكية في الأيام المقبلة".

وأوضح، أنه وعاصم منير، قائد الجيش، ساعدا في التوسط في عدة جولات من المفاوضات المكثفة والبناءة بين الجانبين، والتي انتهت صباح الأحد بالتوقيت المحلي.

وشكر الولايات المتحدة وإيران على استجابتهما لطلب باكستان السابق بـ"وقف فوري لإطلاق النار في المنطقة" وعلى قبولهما دعوة شهباز شريف، رئيس الوزراء، لعقد محادثات سلام في إسلام آباد.

نائب الرئيس الأمريكي يغادر باكستان

ويمثل انتهاء المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران دون اتفاق ضربة أساسية للآمال الناشئة في إيجاد مخرج لهذه الأزمة.

وكانت هذه الاجتماعات ذات أهمية كبيرة، إذ تعد أعلى مستوى من المحادثات بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، ومن الصعب التقليل من مدى تعقيد المناقشات، بحسب سي إن إن.

وبعيدًا عما قيل داخل الغرفة، جرى تبادل أوراق فنية ومراجعتها مرارًا، ولكن الجانبين كانا متباعدين للغاية، ليس فقط في الجوهر، بل أيضًا في الأسلوب وطبيعة التعاطي، فقد دخل الوفدان هذه المحادثات بنهج مختلف تمامًا؛ إذ بدا أن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، يسعى إلى حل سريع نسبيًا بعد تنفيذ وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، بينما تتحرك طهران عادة بوتيرة أبطأ بكثير، وتتفاوض على المدى الطويل، بحسب سي إن إن.

خبير: الفشل كان متوقعًا بسبب مواقف متشددة

في نفس السياق، قال بنيامين راد، عالم السياسة، إن فشل الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق كان "متوقعًا"، حيث وصل الوفدان إلى أول محادثات رفيعة المستوى منذ عقود بمواقف "قصوى".

وأشار "راد"، إلى أن برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم يمثل نقطة خلاف محتملة، حيث شرح ذلك بشكل مبسط، بحسب سي إن إن.

وأضاف عالم السياسة، وهو زميل أول في جامعة كاليفورنيا بلوس أنجلوس، أن إيران ستؤكد أن الاتفاق النووي لعام 2015 "كان تعهدًا من جانبها بعدم بناء سلاح"، والتزامًا "بعدم امتلاك تكنولوجيا سلاح أو تطوير سلاح خاص بها".

كما أضاف: "تبقى القضية في تخصيب إيران إلى مستويات اختراق، أي إلى عتبة تتجاوز ما تسمح به معاهدة عدم الانتشار، وقريبة من نطاق القنبلة النووية".

ومعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية هي اتفاق دولي يهدف إلى منع انتشار الأسلحة النووية، وتعزيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ودفع نزع السلاح عالميًا.

خبير: واشنطن وطهران تختلفان حول حق التخصيب

تابع: "من وجهة نظر إيران، لديها الحق الكامل كدولة ذات سيادة في تخصيب اليورانيوم، بينما ترى الولايات المتحدة أن إيران فقدت الثقة والحق، بموجب معاهدة عدم الانتشار، في تخصيب اليورانيوم، وهنا يكمن الجمود".

وأضاف: "تعتقد الولايات المتحدة أن إيران فقدت هذا الحق أساسًا، بالنظر إلى أفعالها السابقة في خداع المفتشين الدوليين، بينما ترى إيران أنها لا تحتاج إلى التخلي عن ذلك، خاصة الآن بعد أن أصبح مضيق هرمز نقطة ضغط لديها".

وقال مسؤول باكستاني، إن المحادثات شهدت تقلبات حادة مع امتدادها حتى الساعات الأولى من صباح اليوم، بحسب واشنطن بوست.

وأضاف المسؤول، أن جي دي فانس، غادر باكستان من دون أي خطط لمشاركة محتملة مرة أخرى.

إيران: حان الوقت لتقرر أمريكا ما إذا كان بوسعها كسب ثقتنا

وقال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني، إننا طرحنا مبادرات لكن الجانب الآخر أخفق في كسب ثقتنا في هذه الجولة من المفاوضات.

وأضاف، أمريكا فهمت منطقنا ومبادئنا وحان الوقت لتقرر ما إذا كان بوسعها كسب ثقتنا أم لا.

نتائج فشل المفاوضات.. ارتفاع أسعار الوقود في جميع أنحاء أفريقيا

ارتفعت أسعار الوقود والأسمدة بشكل كبير في جميع أنحاء أفريقيا، حيث أغلقت إيران فعليًا مضيق هرمز، بحسب سي إن إن.

الوقود (1)

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان