200 قدم.. كيف يمكن أن تحمي مسؤولي إدارة ترامب من الملاحقة القضائية؟
كتب : محمود الطوخي
دونالد ترامب
يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتوظيف صلاحياته الدستورية المطلقة لتوفير حصانة قانونية استباقية لفريق عمله وكبار معاونيه، تحسبا لأي تحقيقات قضائية مستقبلية.
وكشفت مصادر مطلعة لصحيفة "وول ستريت جورنال"، أن الرئيس الأمريكي تعهد مرارا بمنح عفو رئاسي لكبار المسؤولين في إدارته قبيل انتهاء ولايته.
وذكر شهود عيان أن ترامب صرح خلال اجتماع عُقد مؤخرا بأسلوب يمزج بين المزاح والجدية: "سأعفو عن كل من اقترب من المكتب البيضاوي لمسافة تقل عن 200 قدم"، وهي العبارة التي باتت تتوسع لتشمل مسافات أقل في مناسبات أخرى، حيث أشار في لقاء سابق إلى العفو عمن يقترب لمسافة 10 أقدام فقط.
صلاحيات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الدستورية
وأفاد مستشارون، بأن ترامب ناقش فكرة عقد مؤتمر صحفي للإعلان عن عفو جماعي قبل مغادرة البيت الأبيض، ورغم عدم تحديد أسماء أو أفعال بعينها حتى الآن، إلا أن الرئيس الأمريكي مارس سلطة العفو بشكل غير مسبوق مقارنة بأسلافه؛ حيث أصدر نحو 1600 قرار عفو في ولايته الحالية، مقابل أقل من 250 قرارا في ولايته الأولى.
وشملت هذه القرارات حلفاء سياسيين ومانحين، منهم ملياردير في قطاع "العملات الرقمية" ورئيس هندوراسي سابق أُدين في قضايا تتعلق بـ"عصابات المواد المخدرة".
وتأتي هذه التحركات في ظل قلق يساور مساعدي ترامب من احتمالية فقدان الحزب الجمهوري للسيطرة على مجلس النواب في انتخابات نوفمبر المقبل، مما قد يفتح الباب أمام تحقيقات برلمانية واسعة يقودها الديمقراطيون حول إدارة وزارة العدل وسوء السلوك المزعوم في وزارة الأمن الداخلي.
وفي هذا السياق، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن سلطة العفو الرئاسي تظل مطلقة، معتبرة أن تقارير الصحيفة تفتقر للقدرة على فهم "المزاح" الرئاسي.
ترامب واستخدام سلطة العفو المطلقة
يرى مراقبون أن توسع الرئيس الأمريكي في استخدام هذه السلطة يأتي ردا على سوابق أرساها الرئيس السابق جو بايدن، الذي منح عفوا استباقيا لابنه هانتر بايدن والدكتور أنتوني فاوتشي لحمايتهم من ملاحقات محتملة في عهد الإدارة الحالية.
وأشار مساعدون سابقون، إلى أن ترامب أبدى ندما على عدم إصدار قرارات عفو لمسؤولي البيت الأبيض عقب أحداث 6 يناير 2021، وهو ما يفسر إصداره نحو 1500 قرار عفو لمتهمين على صلة بتلك الأحداث خلال ولايته الثانية.
ويعتقد الرئيس الأمريكي، أنه مستهدف بغير حق من قبل وزارة العدل، خاصة بعد إدانته بـ34 تهمة جنائية في ولاية نيويورك، وهي قضايا لا يملك سلطة العفو عن نفسه فيها لكونها جرائم على مستوى الولاية وليست فيدرالية.
ووفقا للمحامية السابقة في وزارة العدل ليز أوير، فإن هذه الوعود بالعفو قد تحفز موظفي الإدارة على تنفيذ "الأجندة الرئاسية" بصرامة أكبر، معتمدين على حماية ترامب القانونية لهم من أي ملاحقة قضائية أو برلمانية قد تنجم عن قراراتهم.