إعلان

لماذا عارضت أمريكا وإسرائيل قرارًا يصف تجارة الرقيق بـ"أبشع جرائم الإنسانية"؟

كتب : أسماء البتاكوشي

11:41 ص 26/03/2026

الجمعية العامة للأمم المتحدة

تابعنا على

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يقضي بالاعتراف باستعباد الأفارقة والإتجار بهم عبر المحيط الأطلسي بوصفه "أخطر جريمة ضد الإنسانية"، وسط رفض 3 دول بينها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وامتناع دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا عن التصويت.

وجاء القرار، الذي تقدمت به غانا، متضمنا دعوة للدول الأعضاء إلى النظر في تقديم اعتذارات عن تجارة الرقيق والمساهمة في صندوق تعويضات، دون تحديد قيمة مالية.

وحظي القرار بتأييد 123 دولة، مقابل معارضة كل من الولايات المتحدة وإسرائيل والأرجنتين، فيما امتنعت 52 دولة عن التصويت، من بينها المملكة المتحدة وجميع دول الاتحاد الأوروبي.

وتؤكد دول، بينها المملكة المتحدة، رفضها لمطالب التعويض، معتبرة أن المؤسسات الحالية لا تتحمل مسؤولية ممارسات تاريخية.

ورغم أن قرارات الجمعية العامة غير ملزمة قانونا، فإنها تعكس توجها في الرأي العام الدولي.

تجارة الرقيق

وقال رئيس غانا جون ماهاما، قبيل التصويت، إن القرار يمثل استجابة "لذكرى الملايين الذين عانوا من تجارة الرقيق وما تبعها من تمييز عنصري"، مضيفا أن اعتماده "يشكل ضمانة ضد النسيان ويتحدى الآثار المستمرة للعبودية".

من جهته، أوضح وزير الخارجية الغاني صامويل أوكودزيتو أبلاكوا أن المطالبة بالتعويضات تستهدف تحقيق العدالة للضحايا، عبر دعم مبادرات مثل الصناديق التعليمية وبرامج التدريب، مؤكدا أن القادة الأفارقة لا يسعون إلى مكاسب شخصية.

وشهدت مطالب "العدالة التعويضية" زخما متزايدا خلال السنوات الأخيرة، حيث اعتمدها الاتحاد الأفريقي موضوعا لعام 2025، كما دعا قادة الكومنولث إلى فتح حوار بشأنها.

وفي السياق ذاته، شدد أبلاكوا على أن بلاده لا تسعى إلى تفضيل معاناتها، بل إلى توثيق حقيقة تاريخية، مشيرا إلى أن تجارة الرقيق عبر الأطلسي أسفرت، بين عامي 1500 و1800، عن نقل ما بين 12 و15 مليون أفريقي إلى الأميركيتين، مع وفاة أكثر من مليوني شخص خلال الرحلة.

وينص القرار، المدعوم من الاتحاد الأفريقي والجماعة الكاريبية، على أن تداعيات العبودية لا تزال قائمة، لا سيما في شكل عدم مساواة عنصرية وتفاوتات تنموية تؤثر على الأفارقة وذوي الأصول الأفريقية عالميا.

رفض التصويت

وقبيل التصويت، عبّر عدد من المتحدثين عن مواقف متقاربة، فيما أقرت المملكة المتحدة بحجم المعاناة التي تسببت بها تجارة الرقيق، لكنها اعتبرت أن نص القرار يثير إشكالات قانونية، مشددة على أنه "لا ينبغي اعتبار فظائع معينة أكثر أو أقل أهمية من غيرها".

كما أكدت الولايات المتحدة أنها لا تعترف بوجود حق قانوني في التعويض عن ممارسات لم تكن مخالفة للقانون الدولي وقت وقوعها، معربة عن رفضها استخدام هذه القضية لإعادة توزيع الموارد على أسس تاريخية.

وأشار السفير الأمريكي إلى غموض يتعلق بتحديد الجهات المستفيدة من "العدالة التعويضية".

وتعد غانا من أبرز الدول الداعية إلى التعويضات، باعتبارها إحدى النقاط الرئيسية في تجارة الرقيق عبر الأطلسي، حيث لا تزال الحصون التي احتُجز فيها المستعبدون قائمة على سواحلها.

وفي سياق متصل، تطرق السفير الأمريكي إلى انتقادات ماهاما لإدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن ما وصفه بـ"محو التاريخ الأسود"، مشيرا إلى أن الإدارة تعمل على دعم الأمريكيين السود.

وكان ماهاما قد حذر من أن السياسات المرتبطة بهذا الملف قد تتحول إلى نموذج تحتذي به حكومات ومؤسسات أخرى.

كما يتضمن القرار دعوة إلى إعادة القطع الأثرية والثقافية التي نُهبت خلال الحقبة الاستعمارية إلى بلدانها الأصلية، حيث أكد أبلاكوا ضرورة استعادة هذه المقتنيات باعتبارها جزءا من التراث والهوية الثقافية.

فيديو قد يعجبك



إعلان

إعلان